* بقلم: جون هونرو
تقدمت لجنة مراقبة حقوق الانسان في الاسبوع الماضي بطلب متأخر الى الحكومة المصرية بفتح تحقيق بخصوص قيام الحكومة المصرية باعتقال 800 تقريبا ممن قاموا بالاحتجاج بشكل سلمي على الحرب ضد العراق في آذار/مارس 21 الماضي وقد تم تقديم الشكوى والتي تتألف من 40 صفحة والتي ادعت ان ضابطا في الشرطة قاموا بمهاجمه جمع من المتظاهرين بشكل سلمي في ميدان التحرير مستخدمين قضبان معدنية وهروات.
ويذكر انه في آذار/مارس الماضي قام مركز هشام مبارك لحقوق الانسان (مركزه مصر) بمحاولة لايضاح ان الحكومة ليس لها علاقة عن طريق المطالبة بتوجيه التهم الجنائيه ضد الرئيس المصري حسني مبارك لمحاولته وقف هذه المسيرة الداعيه الى رفض الحرب والتي كانت حصلت على اذن من الحكومة بالتظاهر ويهدف المركز بذلك الى لفت الانتباه الى حقيقه انه حتى التظاهر السلمي لدعم قضايا عربية سياسيه والذي لم توفق عليه الحكومة رسميا لن يتم الموافقة عليه.
ومصر ليست جديدة على احداث تم تسجيلها عن عنف قوات الشرطة فيها، فمنظمه العفو الدولية كانت قد اشارت الى مثل هذه الاحداث العنيفه من قبل الشرطة المصرية.مدعيه ان تعذيب المشتبهين هو اجراء روتيني في التحقيقات و يتم ممارسته ضد المعتقلين من جميع الفئات والاجناس الجمعية المصرية لحقوق الانسان كانت قد اشارة الى قوه الاجهزه الامنيه خلال السنوات الماضيه مخصصه اكثر من 25 تقرير كتيب في هذا الموضوع.
كذلك قامت الجمعية باصدار تصريح في اليوم العالمي لدعم ضحايا التعذيب ولم يتضمن الاعلان اي اشاره على التمادي في قسوة الشرطة والتي تقوم مصر بالتغاضي عنها مخالفه بذلك محل القوانين المحلية والاتفاقات الدولية.
فيما يشير بعض الناشطين المصريين في مجال حقوق الانسان ان الوضع الحالي افضل بكثير مما كان عليه عندما كانت ازق مواجهة الارهاب في مصر في ذروتها قبل ستة اعوام و الاذن التعذيب لا زال يمارس من قبل الشرطة المصرية متذرعين بقانون الطواريء كغطاء قانوني والذي صدر في عام 1981 في اعقاب اغتيال الرئيس المصري السابق انور السادات.
وعندما تظهر القضية للرأي العام فانه من العاده ان تمضي القضية دون محاسبه المسؤولين عن التعذيب ولو كان هذا التعذيب قد تسبب في وفاه السجين وكذلك لا يظهر ان هناك سخط كبير من هذه الممارسات الحكومية.
بالتالي فان ميل ضباط الشرطة الى اللجوء الى العنف اثناء التحقيق يكون كبيرا و هي تتخذ عادة شكل التعذيب عن طريق الضرب واستخدام الهروات او استخدام الماء البارد او التعليق من معصم اليد لفترات طويله او تعريض الاعضاء الحساسه في الجسم لصعقات كهربائيه او استخدام (الفلكه) لضرب اخمص الاقدام.
من الصعب جدا وضع اليد تماما على ما يعانيه السجناء المعتقلين من الوان التعذيب كذلك من الصعب معرفه حقيقه العدد كون السواد الاعظم منهم لا يرغب في مستجيل شكوى رسميه ضد السؤولين عن هذه الاعمال والذين يجدون في انفسهم الجرأة لتقديم شكوى يفتقرون الى الاوله اما بسبب انهم لا يعرفون اسماء الضباط الذين قاموا بتعذيبهم او بسبب ان اعينهم كانت مغطاه اثناء عملية التعذيب حتى لا يتعرفوا على الفاعلين.
وفي بعض الاحيان يتم تزويد الملفات الرسمية لحمايه الضباط الذين تم اتهامهم و لذلك فانه عادة ما يفضل هؤلاء الذين تم تعذيبهم الى الصمت خوفا من ان يتم اعادتهم الى السجون ليتعرضوا الى عمليات تعذيب اخرى او خوفا من ان يتم ايذاء اقرباهم.
اما اذا تم تحويل القضية الى قضية رأي عام فان الشرطة عادة تقود بغض الطرف عن بعض الاشخاص الذين يقومون بجرائم تافه نظير تعاونهم مع الشرطه وخاصه في الاحياء ذات الكثافه السكانية العاليه و التي تتكون من العمال و التي تتكون من العمال و التي تعد المنبع الاساسي للعديد من الجماعات الاسلامية المتطرفه بهذا يكون جهاز الشرطة شريك في الجريمة وفي بعض الحالات يتم ارهاب احياء بكامليها بحيث يكون اي شكوى ضد الشرطة عبارة عن خط احمر لا يمكن تجاوزه.
في العديد من الامثله فان العديد ممن يتعرضون للتعذيب لا يكونون قد خالفوا القانون او تعاونوا مع المخالفين انهم فقط تصادق وجودهم في المكان الخطأ و في التوقيت الخطأ.
المثال على ذلك حادثة (قارب الملكه) عندما تم اعتقال العديد من المواطنين حيث قامت الشرطة باعتقال 52 شخص ادعت انهم شاذين جنسيا امام احد النوادي الليله على اطراف النيل في ايار عام 2001 وقد تم اتهامهم بالقيام بسلوك محرم و هذه التهمه لم تكن مذكوره في القانون المصري اذ لا يحوي القانون المصري على اي جرم ضد الشواذ جنسيا ولكن على الرغم من ذلك قامت الشرطة باعتقال كل من كان في مكان الحادث دون التأكيد من تورطهم في نفس القضية وكذلك لم يكن هناك اي تعاطق شعبي مع ضحايا الاعتقال او حتى مع الذين اتهموا و لم يكونوا على ايه علاقة بالحادث.
المثير في موضوع حادثة ( قارب الملكه) هو كيفيه معالجه الاعلام المحلي للقضية لانه من وجهه نظر اسلاميه فقد تم تحريم الشذوذ الجنسي مع انه ممارسته لا زالت شائعه في المجتمعات المسلمه لذلك كل ما تفعله الشرطة لقمع هذه الظاهرة هو مقبول و يتم غض النظر عنه.
لذلك لم يكن هناك اي صرخات استهجان عندما قامت الصحف بالتشهير بكل المعتقلين المتورطين او الذين تم اظهار برائتهم، عندما قامت الصحف بنشر اسمائهم و اماكن عملهم في الصحف المحلية.
في المقابل قامت الصحف الغربية بالاشاره الى ان مصر موقعه فعلا على اتفاقيات دوليه لحماية حقوق الشواذ و ابدت اسفها ان حقوق الانسان لهؤلاء المعتقلين قم تم انتهاكها.
نستخلص هنا القول ان موضوع عنف الشرطة ضد المواطنين ان لم نكن نتعدى ذلك الى انتهاك حقوق الانسان بشكل عام يبدو ان هذه الانتهاكات لا تثير ايه مشاعر شخط و استنكار في مصر و العالم العربي كما تثيره في دول العالم الغربيه.
العديد من العرب سوف يصرف النظر و هو يستمعون للنائب العام الامريكي فيليب هيمن و هو يصرح بأسف " ان التعذيب هو الوصفه الصحيه لكي نسخر الحرب في جمع التأييد لمبادئنا في محاوله منا للتقليل من الخسائر المنخفضه نسبيا في معاركنا الصغيرة".
على العكس قد يعتقد العرب ان عمليات التعذيب هي ضروريه اذا لم تكون تعد من الاساسيات البغيضه للعمل الشرطي مع شكلهم في نجاحه في العنف في النهاية.
في مقاله في العدد الشهري من مجله Atlantic Monthly عدد تشرين اول عام 2003 يقول الكاتب مارك بوين انه عاده لا يمكن الاعتماد على المعلومه التي يتم الوصول اليها عن طريق التعذيب ، لانه عاده ما يقوم السجناء يقول ايه معلومه سواء حقيقيه او وهميه في سبيل تخفيف التعذيب الواقع عليهم و في بعض الاحيان يصل هؤلاء الذين يتعرضون لحالات شديده من التعذيب الى حاله قناعه اكيده من موتهم بحيث يصلون الى حاله من الشرود حيث يستحيل الوصول الى نتيجه معهم.
و سواء عرضت الاجهزه الامنيه المصريه او لم تعرف ان التعذيب ليس وسيله عمليه او فعاله لاستخلاص المعلومات فانها لا تزال تستخدمها لانه بالنسبه لهم زرع الرعب في قلوب المواطنين عن طريق تعذيبهم له نفس الاهميه مثل استخلاص المعلومه و لهذا السبب ايضا لا تهتهم الشرطه اذا ما تسربت بعض المعلومات الى الجماهير عن قيامهم بتعذيب المواطنين لان ذلك سيجعل الناس يخافون منهم اكثر مما يدعم سلطتهم على الشعب.
كذلك فانه ليس هناك الكثير من الغضب الشعبي عندما تظهر مواد تثبت قيام الشرطة بالتعذيب جزء من التفسير لذلك هو ان الاجهزة الامنيه هي عباره عن ادوات النظام الحاكم في فرض سلطته لذلك فان كانوا مندفعين قليلا في القيام في واجباتهم فذلك ام متوقع!.
لذلك ليش مطلوبا منهم التركيز على المواضيع الاقل حساسيه مثل حقوق الانسان خاصه مع من يعتقدون من وجه نظرهم انهم مشتبه بهم لانهم سوف يقومون بنشاطهم الاجرامي ضد المواطنين و هذا في النهايه مخصض تفاهات
.ان الاهتمام الاكبر يتم ايلاءه الى الامن و ضع الفوضى اكثر من قضايا الوعي العام لحقوق الانسان فكل المصريين يفضلون ايلاء الاهميه الكبرى لامن الدوله و تقديمها على حقوقهم و امنهم الشخصي.
و لهذا السبب يقول الرئيس بوش " العراق الحر في قلب الشرق الاوسط سيكون نقطة التحول في الثورة العالمية الديمقراطيه كما وصفها في خطبه عن السياسه الخارجيه في الاسبوع الماضي و التي من الواضع انها وقعت على اذان صماء في الشرق الاوسط مع ان الرئيس بوش خص مصر بقوله انها امه تستطيع ان تكون التجسيد الصحيح لرويته و سبب اخر ان المصريين و ربما حفظهم العالم العربي كان يتقد ان خطاب الرئيس كان مجرد تشرق بالكلا و ليس نابعا مع التزام حقيقي بالقضايا العالمية.
يجد المصريين صعوبه في التصديق ان هناك امه تقوم بناء سياستها الخارجيه على الديمقراطيه و الحربه بدل من التركيز على المصالح الشخصيه لذلك ان كان الرئيس بوش يؤمن بما قاله و مهتم فعلا بتحويل الشرطق الاوسط الى ديمقراطيه حقيقه فانه يترتب عليه العمل جاهدا لاقناع الشعوب انه ليس فقط هذا الكلام يمكن تحقيقه بل ان يقنعهم كذلك بانه هو الحل الامثل و في مصلحه الجميع .
* الكاتب جون هونرو هو معلم وكاتب مقالات مقيم في الشرق الاوسط منذ اكثر من ثلاثين عاما و هو حاليا استاذ زائر في قسم الصحافه و حقوق الانسان في جامعه مالطا.