التلون بين الحسان والزواحف- خالد ابو الخير

تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2014 - 02:04 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

مقرف أن يبدل الإنسان ولاءاته وقناعته ومبادئه مثلما تبدل حسناء «اكسسواراتها» ومناديلها، ويلهث وراء مصلحته، ولو على حساب كرامته، وغير ذلك من مثل أخلاقية، باتت في سوق «النخاسة» الذي نشهده، عرضة لبيع ومقايضة أو مساومة.

 وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الصفة الذميمة بقوله: (تجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه). والتلون من صفات النفاق، وهذه الصفة من كبائر الذنوب التي ورد فيها الذم والوعيد لما تشتمل عليه من الكذب والخداع، وقد ورد في سنن أبي داود: (من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار).

والحرباء عموما زاحفة ليست محمودة، فقد ذكرت في الشعر والأدب بمواضع عدة، وإن كانت كل جريرتها أنها تغير لونها، فماذا عن أولئك الذين يغيرون ألوانهم وجلودهم وكل شيء، كل ساعة ولحظة، ويستنكفون عن قول الحق، ويبدلونه بحقهم.. وجاء في مأثور الشعر: « ولا خير في ود امرئ متلون إن الريح مالت مال حيث تميل»، كما قال شاعر عراقي:»يا شعب هاك من الرجال نماذجاً .. يتلونون تلون الحرباء».

 وما دمت قد ابتدرت بذكر الحسان، فلا بأس من التعريج على بيت المتنبي:»إذا غدرت حسناء وفت بعهدها، فمن عهدها إلا يدوم لها عهد»، وقد افترض المتنبي ان الغدر في الحسان شيمة وطبع، ولا أظنهن كذلك وإنما تعبير شاعر عن حالة «حسناء» معينة، ولكن كيف يتصرف مثل حسناء المتنبي من لا يمتلكون من الحسن، شيئاً واحداً حسناً.

 والمتلونون في السياسة أكثر من أن يعدوا ويحصوا، ومنهم من كان يقول شيئاً وهو في موضع، ثم انقلب رأسا على عقب حين يصير مسؤولاً، وياما.. مر علينا من عارض لغاية، أو «والى» لغاية.

 وفي الحياة يمكن العثور عليهم في كل محفل، فهم يحملون مسطرة تصنف الناس عامودياً، فوق وتحت، أولئك الذين يحتاجون لهم، وأولئك الذين لا يمكن أن يحتاجوا لهم، وبالتالي.. يسقطون من حساباتهم كل من لا يملك شيئا مما يريدون، سواء كان مالا أو سلطة أو عملاً او حتى عاطفة.

 قال أحد الحكماء : أصحاب الغم والحزن في الدنيا ثلاثة، محب فارق حبيبه ووالد ضل ولده وغني فقد ماله، وإذا جاز لي أن أضيف، دون ان ادعي الحكمة: من انخدع بمتلون حتى أوصله غايته.