التواجد السوري يهيمن على نقاشات البرلمان ودمشق تسعى لتحقيق التكامل الاقتصادي مع لبنان

تاريخ النشر: 06 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء السوري بان بلاده تسعى لتحقيق تكامل اقتصاد مع لبنان، تفاعلت قضية تواجد القوات السورية على اكثر من صعيد فقد استمرت مساجلات البرلمان حول الموضوع كما اتهم التيار العوني المخابرات السورية بمضايقتهم.  

أعلن رئيس مجلس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو ظهر الاثنين من بيروت أن سوريا ولبنان يهدفان إلى "تحقيق التكامل الاقتصادي" بينهما. 

وقال ميرو في تصريح صحافي أدلى به اثر اجتماعه بنظيره اللبناني رفيق الحريري "نعمل جميعا سوريين ولبنانيين كي نجعل تعاوننا نموذجا لكل تعاون بين بلدين عربيين يهدفان إلى تحقيق التكامل الاقتصادي الذي يعتبر هدفا ملحا من أهداف الأمة العربية". 

وأوضح رئيس الوزراء السوري الذي وصل إلى بيروت ظهر الاثنين انه جاء ل "تهنئة" الحريري بحكومته الجديدة. 

وكان من المقرر أن تأتي الزيارة بعد أن يكون المجلس النيابي قد صوت على الثقة بالحكومة السبت لكن ارتفاع عدد طالبي الكلام أدى إلى تأخير التصويت على الثقة حتى مساء الاثنين. 

وردا على سؤال عما إذا كان هذا الطرح يشكل خطرا على عملية تلازم المسارين اللبناني والسوري في مفاوضات السلام مع إسرائيل قال المسؤول السوري "لا خطر فهناك إرادة مشتركة بهذا التلازم وهناك مصلحة مشتركة لتأكيد هذا التلازم". 

وكرر ميرو تهنئة لبنان بتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي "والذي كان نصرا لسوريا وللعرب" مؤكدا ان بلاده "بقيادة الرئيس بشار الأسد ستبقى السند الدائم للبنان والداعم القوي له من اجل تحقيق جميع أهدافه الوطنية". 

واكد ميرو ان البحث مع الحريري تناول "ما حققناه على طريق التعاون وتنفيذ الاتفاقات المبرمة والأهداف التي نسعى إلى تحقيقها والتي تؤدي الى ترجمة معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق (1991) على ارض الواقع بين البلدين الشقيقين في جميع المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية". 

هذا ويلتقي ميرو بعد ظهر الاثنين في اطار زيارته التي تستمر يوما واحدا رئيس الجمهورية اميل لحود كما افاد مصدر رسمي. 

من ناحية أخرى، أعلن التيار الوطني الحر (مسيحي) المؤيد للعماد ميشال عون المناهض للوجود السوري في لبنان عن تعرضه "لإجراءات تعسفية" من أجهزة المخابرات السورية واللبنانية.  

وأكد التيار في بيان نشرته صحيفة "النهار" اللبنانية "أن المخابرات السورية أقدمت السبت على اعتقال طوني أبو عاصي في عكار (شمال) ثم أفرجت عنه الأحد .. وان أحد كبار ضباط المخابرات اللبنانية ابلغ صاحب مطعم بوجوب إلغاء عشاء للتيار مساء السبت كان الدعوات قد وجهت إليه قبل شهر".  

وادرج بيان أنصار العماد عون الذي يعيش في منفاه في فرنسا منذ عشرة أعوام الممارسات "في خانة إجراءات قمع المواطنين" التي يتعرض لها مناصروه.  

يذكر بان البطريرك الماروني الكاردينال نصر الله صفير دان الثلاثاء الملاحقات والإهانات التي يتعرض لها أنصار تنظيمات مسيحية مناهضة لسوريا من قبل الأجهزة الأمنية.  

وقال البطريرك صفير "لا مجال للشرح الموجب لهذه المطاردة" التي تشمل شبانا من أنصار تيار القوات اللبنانية (الحزب المحظور منذ 1994) والتيار الوطني الحر (المؤيد لعماد ميشال عون).  

وقد نفى المدعي العام التمييزي عدنان عضوم الأربعاء ن يكون تم "توقيف" شبان مسيحيين لبنانيين مناهضين لسوريا مؤكدا انه "تم استدعاء هؤلاء الشبان فقط من قبل الأجهزة الأمنية في إطار مهمات روتينية بحتة عندما اعتبرت انه يمكن أن يخلوا بالأمن.  

جاء ذلك غداة إعلان مصدر في القوات اللبنانية عن توقيف 96 من أنصاره وإساءة معاملتهم.  

يذكر بانه في الذكرى ال18 لاغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل في 14 أيلول/سبتمبر 1982، تظاهر آلاف الأشخاص في منطقة الإشرافية المسيحية في العاصمة بيروت وفي منطقة ميفوق شمال العاصمة داعين إلى الإفراج عن قائد القوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع الموجود في السجن منذ العام 1994، وأطلقوا هتافات معادية لسوريا. ميرو يجتمع بالحريري في بيروت  

مجلس النواب يواصل السجال حول الوجود السوري 

في غضون ذلك، يواصل النواب اللبنانيون مناقشاته حول البيان الوزاري للحكومة الذي احتلت قضية المطالبة بانسحاب الجيش السوري او تعديل انتشاره حيزا واسعا فيها وذلك قبل ان ترد الحكومة مساء ليجري التصويت على الثقة بها.  

يعقد البرلمان لليوم الخامس على التوالي جلسة صباحية لاستكمال المداخلات التي يكون قد شارك فيها اكثر من نصف نواب البرلمان (73 من اصل 128) ثم يعقد جلسة مسائية اخيرة يرد فيها رئيس الحكومة رفيق الحريري ويتم التصويت على الثقة.  

واستمرت قضية الوجود السوري في لبنان باحتلال الموقع الابرز في المناقشات وسط بروز تيار نيابي مطالب بدرجات متفاوتة بفتح ملف هذا الوجود وبدفاع عنه افتتحه الخميس الحريري وتوالى بعده نواب الكتل النيابية المقربة من سوريا وعلى رأسهم نواب كتلة حزب الله الشيعي وحركة امل الشيعية التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري ونواب الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي حذر في مداخلة نائبه سليم سعادة الأحد "من اللعب بالنار".  

ومن ناحيتها اقترحت صحيفة النهار اللبنانية الاثنين على الحكومة دعوة رئيس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو إلى حضور جلسة البرلمان حتى "يشاهدوا ويروا ويسمعوا بأنفسهم ومن غير حاجة إلى التقارير ما تحتضنه كبرى مؤسسات الدولة الديموقراطية" كما كتب صاحبها غسان تويني في افتتاحيته.  

وقال تويني "انه اقتراح جدي نبديه على قلة توقعنا لتبنيه من حكومة لبنانية ضئيلة المخيلة ومتواضعة الجرأة. انه اقتراح ينسجم كليا مع النهج السوري الجديد..نهج سوريا بشار الأسد الطامح إلى التغيير صوب الديموقراطية وإطلاق الحريات واحترام الحقوق والاستماع إلى الرأي الغير".  

واضاف "فماذا أحرى بالاستماع السوري المسؤول من رأي المطالبين بان تتغير قواعد المعاملة والتعامل من غير المساس بجوهر الاخوة القومية ولا وحدة المسار ولا المصير".  

ونقلت النهار عن مصادر مطلعة توقعها "أن لا تتعدى إثارة الموضوع في المدى المنظور عتبة البرلمان انطلاقا من أن مواقف الرؤساء الثلاثة هي في واد مغاير للوادي الذي انطلقت منه الانتقادات النيابية".  

وكان رئيس الحكومة السابق عمر كرامي قد دعا الأحد إلى "عقد مؤتمر وطني يبحث في المواضيع الخطيرة للوصول إلى حلول يقتنع بها الجميع".  

والأحد دعا النائب المسيحي بطرس حرب إلى "انسحاب الجيش السوري من مواقعه الحالية باتجاه البقاع كمرحلة أولى". وطالب النائب المسيحي بيار الجميل نجل رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل "بانسحابه بعد ان انتفت كل التبريرات ومن أهمها الانسحاب الإسرائيلي".  

واخذ النائب المسيحي المعتدل نسيب لحود في اليوم نفسه على البيان الوزاري "إغفاله الثغرة في العلاقات اللبنانية-السورية من اجل تصحيحها من خلال إعادة النظر في الوجود العسكري السوري وتحديد الحاجة إليه وحجمه ونطاقه الجغرافي ومداه الزمني ونقاط التمركز". كما دعا إلى تصحيح العلاقات فيما يتعلق بحضور سوريا في الشؤون الداخلية والخلل في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.  

يشار إلى أن قضية الوجود السوري في لبنان تثار لاول مرة في البرلمان اللبناني منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990 خلال المناقشات حول بيان حكومة رفيق الحريري الجديدة التي بدأت الخميس.  

وعلى الأثر طالب الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط الجمعة سوريا "بإعادة النظر" في انتشار قواتها العسكرية في لبنان منتقدا الحكومة اللبنانية التي اعتبرته "ضروريا شرعيا ومؤقتا"، ومتفهما لموقف البطريرك الماروني الذي يطالب بانسحاب سوريا من لبنان.  

اتهامات لجنبلاط بالتعامل مع إسرائيل 

اتهم النائب البعثي عن منطقة بعلبك-الهرمل عاصم قانصوه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ب "العمالة" لانه أثار موضوع الوجود العسكري السوري في لبنان تملقا للمسيحيين المناهضين لسوريا واسترضاء للإسرائيليين. 

وقال قانصوه عضو فرع لبنان لمنظمة حزب البعث الحاكم في سوريا أثناء مناقشه البيان الوزاري لحكومة الرئيس رفيق الحريري "المقاومة وسوريا والجيش اللبناني بالمرصاد ليس للإسرائيليين وحدهم بل لكل العملاء المكشوفين والمستورين الذين لن تحميهم من بنادق المقاومين أي خطوط حمر". 

ورأى قانصوه "ان جنبلاط يعتبر العلاقة مع سوريا علاقة بخزان يغرف منه انتصاراته ويرتد عليه عندما يأتيه الضوء الأخضر من أعداء الخط القومي حلفاؤه الحقيقيون". 

واضاف: "يعلم وليد جنبلاط ان حربا إسرائيلية على الأبواب يريد أن يلتقي من خلالها حليفه (الإسرائيلي) شيمون بيريز". 

يذكر بان بيريز جاء في غمرة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 إلى مقر الزعيم الدرزي في المختارة (الشوف) والتقاه بصفته عضوا في الدولية الاشتراكية . 

وتطالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان (35 الف جندي) ابرز التنظيمات المسيحية ومنها التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون الموجود في منفاه في فرنسا منذ عشرة أعوام وتيار القوات اللبنانية المحظور القابع زعيمه سمير جعجع في السجن وحزب الوطنيين الأحرار بزعامة دوري شمعون. 

يشار الى ان قضية الوجود السوري في لبنان تثار لاول مرة في البرلمان اللبناني منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990 وذلك خلال المناقشات حول بيان حكومة رفيق الحريري الجديدة التي بدأت الخميس وانتهت ظهر الاثنين. 

وبعد أن افتتح المطالبة بانسحاب الجيش السوري من لبنان (35 الفا) الخميس النائب المسيحي المعارض البير مخيبر دعا جنبلاط الجمعة سوريا إلى "إعادة النظر" في انتشار قواتها العسكرية في لبنان منتقدا الحكومة اللبنانية التي اعتبرته في بيانها "ضروريا شرعيا ومؤقتا"، ومتفهما لموقف البطريرك الماروني الذي يطالب بانسحاب سوريا من لبنان. 

يذكر أن جنبلاط الذي قاتل الميليشيات المسيحية خلال الحرب (1975-1990)، بادر منذ مطلع العام إلى الانفتاح على البطريركية المارونية والأحزاب المسيحية كما تحالف مع بعض أعدائه السياسيين السابقين—(أ.ف.ب)