حذرت دراسة أعدتها منظمة العمل العربية من تفاقم ظاهرة عمل الأطفال في الوطن العربي واعتبرتها من أكثر الظواهر إثارة للقلق مطالبة بتوجيه العناية والاهتمام بهم وحمايتهم جسديا وفكريا.
وبحسب وكالة الأنباء الكويتية، فقد عزت الدراسة أسباب هذه الظاهرة إلى عدة عوامل من بينها الزيادة الديموغرافية المرتفعة في الوطن العربي والركود الاقتصادي وتراجع مستويات المعيشة وارتفاع معدلات الفقر إضافة إلى عجز النظام التعليمي عن استيعاب الأطفال المؤهلين للالتحاق بالمدارس وتفشى البطالة وانتشار الأمية.
وعبرت عن أسفها لتزايد حالات الاستغلال الاقتصادي لعمل الأطفال وتشغيلهم في ظروف وشروط عمل غير لائقة نظير أجور متدنية، مشيرة إلى الأخطار الجسدية والفكرية والصحية والأخلاقية لهؤلاء الأطفال التي تحد من نموهم الطبيعي وتشكل عقبة أمام تعليمهم وتقودهم إلى الانحراف والجريمة.
وطالبت الدراسة الحكومات ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال ومنظمات المجتمع المدني القيام بعمل ضخم لحماية الأطفال وان لم يكن شاملا فعلى الأقل وضع حد لأسوأ أشكال عمل الأطفال مؤكدة الاهتمام الكبير الذي أولته منظمة العمل العربية لهذه الظاهرة تنفيذا للميثاق العربي للعمل ودستور المنظمة ذاتها. وذكرت أن الدول العربية كانت قد وافقت على الاتفاقية العربية بشأن عمالة الأحداث التي جاءت انطلاقا من إيمانها بضرورة الرعاية اللازمة للأحداث الذين أجبرتهم ظروفهم على العمل وحمايتهم من الأضرار المحتملة التي تؤثر على نموهم وجاءت متسقة مع ما جاء في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
وطالبت الدراسة التي أعدتها منظمة العمل العربية بضرورة تنفيذ بنود هذه الاتفاقية خاصة ما يتعلق بمراعاة الحد الأدنى لسن الأحداث الذين يسمح لهم بالعمل في الأعمال غير الخطرة وغير الضارة بالصحة والتحقق من سن الحدث على ألا يتعارض العمل مع التعليم الإلزامي المرسوم في برامج كل دولة.
وأكدت أهمية إجراء الدراسات والبحوث لاسباب عمل الأحداث بهدف الوصول إلى رسم أفضل السياسات التي تحد من ظاهرة عمل الأحداث ومن ثم إنهاءها، مشيرة إلى أهمية العمل على نشر التوعية الواسعة والفعالة بالأضرار المحتملة لعمل الأحداث.
وأشارت إلى ما ذكرته تقارير دولية عن وجود ما يزيد على 250 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و 14 سنة يعملون في العالم بينهم 61 بالمائة في أسيا و 32 بالمائة في أفريقيا و 7 بالمائة في أمريكا اللاتينية ومن بين هؤلاء 7ر6 مليون طفل في العالم العربي غير مقيدين في مدارس يتوجه غالبيتهم إلى سوق العمل .
وذكرت أن توجه الأحداث لسوق العمل يساهم في زيادة حجم الأيدي العاملة الأمر الذي يتسبب في زيادة معدلات البطالة ويقلل من إمكانية محاربتها، مشيرة إلى ضرورة البدء بتطبيق اتفاقية التجارة العالمية وما تضمنته من بعد اجتماعي خاصة في مجال تشغيل الأحداث .
واعترفت الدراسة بصعوبة القضاء التام على عمالة الأطفال مؤكدة أن ذلك يحتاج إلى جهد كبير من كافة الأطراف الوطنية والقومية والدولية، مشيرة إلى جهود المنظمات الإقليمية والدولية لوضع حد لهذه الظاهرة وفى مقدمتها جهود منظمة العمل العربية—(البوابة)