دمشق - نبيل الملحم
دائما لا ينسى الإسرائيليون أن هنالك انتخابات أ أميركية ، ودائما يحسبون بدقة أنها الفرصة الذهبية أمام إسرائيل لتمارس شروطها على الولايات المتحدة في أية تسوية أو في أية هيكلية جديدة للمنطقة وربما لما هو خارج المنطقة 00 إنها نقطة قوة الصوت واللوبي ومفاتيح الإعلام وإقفال بيوت المال 0
كل ذلك حدث 0 0 ربما حدث مع إدارة ايزنهاور كما حدث مع ادارتي الرئيس بيل كلينتون ولكن القاعدة هذه المرة بات مشكوكا فيها ، فالانتصار الهائل الذي حصده الجنرال شوارتسكوف في حرب الخليج الثانية وهو الانتصار الذي وضع النفط في القبضة كما وضع الجغرافية العربية في القبضة كما الحلم العربي في القبضة ، جاء طفل فلسطيني اسمه محمد درة كما جاء شيخ لبناني اسمه حسن نصر الله ليقلبانه رأسا على عقب فيقلبان فيما انقلب الحسابات الأميركية والحسابات الأوروبية وكذلك الحسابات العربية بما فيها حسابات النظام العربي وحسابات الناس 0
انه استخلاص يبدو متسرعا ولأنه كذلك يتطلب سؤالا هو :
- كيف حدث ذلك ؟
حدث ذلك عندما أعيد الاعتبار لميزان القوى، ولهذا يتخوفون في واشنطن الآن من إحداث صدمة كبرى سياسية – تاريخية وهي لقاء قمة ما بين الشعوب العربية والنظام العربي يعيد فيها النظام العربي إلى الناس قرارهم وربما ليس ثمة موجبات للناس أن تجلس إلى الطاولة وتبازر فقد استعادوا أنفسهم مرة بالحجارة وثانية بالكاتيوشا وهذا ما يملي على الإدارة الأميركية شرطا جديدا في التعامل مع المنطقة التي خرجت من القبضة وباتت قاب قوسين من الهزة، والهزة تعني التفريط بكل الإنجازات التي حققتها الولايات المتحدة هنا وفي مناطق من آسيا الوسطى وحتى في الصقيع الروسي الذي خرج من التاريخ حين خرج من الشرق الأوسط 0
حدث ذلك بفعلين متوازيين ، بإدارة عسكرية ربما لم تشهد حروب الأنصار ما يوازيها وكانت تجلياتها في جنوب لبنان وفي الانسحاب الإسرائيلي الذي يشكل إهانة قاتلة لجيش محارب ، وحدث في الإدارة السياسية للحركة الشعبية الفلسطينية وتعبيراتها باتت معلنة وفي الإدارتين
كانت النتائج قد انعكست أولا على وضع العراق حيث باتت الأنظمة العربية تتسارع لفك الحصار عنه واختراق القرار الأميركي وهو القرار الذي كان إلى وقت قصير المحدد للإيقاع العربي ، وحدث ذلك في التحولات التي نشهدها على سياسات عربية صلحها تاريخي مع إسرائيل وإذا لم يكن الصلح المعلن فالهدنة التاريخية التي لا تتجاوز كونها صلحا مشروطا بوقته، والمعادلة حسابية 00 محسوبة بمنتهى الدقة والتغير وفق شرط المعادلة، وهي المعادلة العربية التي ستعكس نفسها على الحسابات الأميركية، ولم يتوهم حزب الله اللبناني حين أخذ على عاتقه إدارة اللعبة فحول اللاءات العربية الشاجبة للشروط الإسرائيلية إلى لاءات حقيقية لم يكن وليس بوسع النظام العربي أن يتجاوزها 0
الآن تغيرت المعادلة في المنطقة وهي المعادلة التي بدت أبدية – أزلية :
- الأميركيون يقرون بحساسية الوضع في المنطقة ، وإذا ما كانت الإدارة الأميركية سترفع الكرت الأحمر في مجلس الأمن بشان لجنة تحقيق دولية تتعلق بأحداث الأقصى ، فالمرجح أن أوراقا حمراء سترفعها بمواجهة إسرائيل في أية خطوة ستخطوها فوق الدبابات إلى الجنوب اللبناني أو باتجاه سوريا فقد باتت المنطقة برمتها وقد وقفت على الخط الأحمر، ومما لا يجب الشك فيه أن الإدارة الأميركية لن تتقبل فكرة الانتقال من الحقائق الماثلة إلى الاحتمال المفتوح وخيارات المنطقة مفتوحة على احتمالات لاحصر لها وليس من توازن القوى في شئ أن تستخدم الصواريخ العابرة للقارات في مواجهة الحزام الناسف الذي يتنقل بالحرية القصوى وليس بوسع أية قوة إلزامه بشروط المكان والجغرافية، وهذا أحد الاحتمالات التي لابد وان تحسب لها الإدارة الأميركية التي باتت مفاوضا مع مفاوضي حزب الله واحيانا من البوابات الجانبية بما يسمح بالاعتقاد أن الإدارة الأميركية ستكون اكثر حذرا من أية مواجهة على هذا النحو فإسرائيل وان كانت جزيرة أميركية في المنطقة فليست هي المشروع البديل عن المنطقة وفي الحسابات النهائية فليس من الحكمة في شئ أن تستبدل البيدر بحارسه 0
الأميركيون يقرون بحساسية الوضع وبعدما كانوا ينظرون بافتتان إلى أيهود باراك بدأوا يثيرون التساؤلات حوله بعدما أطلق أقدامه باتجاهات دبلوماسية قادت إلى وضع عسكري في المنطقة لتقلب المائدة وتتحول الإدارة الأميركية من سيدة اللعبة إلى هامشها والحكاية ابتدأت من لبنان أولا وعادت إليه تاليا ولهذا فمن المرجح أن تكون الوسيلة الفضلى بالنسبة لواشنطن لإنقاذ وضعها في المنطقة هي إنقاذ وضعها من ايهود باراك أولا 0
- إنقاذ الولايات المتحدة من ايهود باراك ؟
- ولكن من سينقذ إسرائيل من الأسنان المرقطة، الأسنان الإسرائيلية التي تنبت في ظهور الإسرائيليين أنفسهم ؟
- العسكريون الإسرائيليون باتوا على علم بالوجه الآخر لإسرائيل دون إغفال المواجهة بين حزب الله وجنود الاحتلال فالإصابات التي حدثت تكفي يديعوت احرونوت للقول بأن إسرائيل قد قيدت الى انفجار بات محتملا 00 للانفجار رغم كل المناعة العسكرية ورغم التأكيد على قوة المؤسسات وفاعليتها 0
- لنقل أن عوزا مناعيا سيزحف نحو المناعة العسكرية الإسرائيلية 0