الجدل حول الوجود السوري في لبنان مستمر: مفتي الجمهورية يطالب وقف الجدل.. ودمشق تؤكد دورها في وقف الحرب

تاريخ النشر: 06 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تصاعدت حدة الجدل اللبناني حول وجود القوات السورية في لبنان وباتت تكتسب يوما بعد يوم بعدا طائفيا ومذهبيا جديدا، فبعد تدخل نبيه بري وحسن نصر الله في هذا الجدل انضم إليهم اليوم مفتي الطائفة السنية طالبا سحب موضوع هذا الوجود من "التداول"، في حين استمرت الردود على خطاب نصر الله تتوالى فصولا. 

اتهم مفتي الجمهورية اللبنانية للطائفة الإسلامية السنية الجمعة المطالبين بخروج القوات السورية من لبنان بخلق أجواء "طائفية انقسامية" رافضا رفضا قاطعا مطالبهم "الخلافية" وطالبهم بالكف عنها. 

وحذر المفتي محمد رشيد قباني في خطبة الجمعة في أحد مساجد بيروت المطالبين بخروج سوريا من "اللجوء إلى الشارع" لتحقيق مطالبهم. 

واعتبر قباني أن "مطالبة البعض بخروج القوات السورية هي التي أدت إلى الحالة الانقسامية التي يشكو منها الجميع". 

وقال قباني "نحذر من خطورة الشحن الطائفي الذي يغلف بطروحات منها المطالبة بخروج سوريا وإثارة الاستعداء ضدها ويعيدنا إلى أجواء الفتنة المشؤومة التي دمرت الوطن" مؤكدا ضرورة "إخراج المسائل الخلافية من التداول حفاظا على روح الوفاق والتضامن". 

وقال "المسالة المطروحة اليوم بحدة تسمم العلاقات الأخوية بين لبنان وسوريا وتثير أجواء تشنج وانقسام في لبنان لذلك يجب طرحها جانبا والإقلاع عنها". 

كلمة لسوريا 

وفي خضم الجدل اللبناني حول الوجود السوري، أشارت صحيفة "البعث" الناطقة بلسان الحزب الحاكم في سوريا اليوم إلى الدور السوري في وقف الحرب في لبنان (1975-1990). 

وكتبت الصحيفة "رأينا ومعنا العالم كله كيف استطاعت سوريا بحنكة وشجاعة قائدها الرئيس الراحل حافظ الأسد إسقاط هذه المؤامرة التي لم تكن تستهدف لبنان بعينه وإنما العرب جميعا". 

واضافت أن الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار/مايو 2000 تحقق "من خلال التنسيق الرائع والمحكم ما بين القيادتين السورية واللبنانية والتعاون والتفاعل مع القوى الوطنية اللبنانية وعلى رأسها المقاومة الوطنية". 

وجاء هذا التعليق في وقت صدرت فيه ردود بعضها متشنج على خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، فقد علق البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير على كلام نصر الله قائلا "أننا لسوء الحظ أصبحنا في انقسام على الذات حتى أن كل شخص يقول سراً ما لم يقله علناً، وهذا يسمى داء "الفصام"، واضاف صفير "يشرفنا ان نمشي على خطى البطريرك (الياس) الحويك الذي فاوض ونجح في مفاوضاته لانتزاع الاستقلال اللبناني ونحن نسير على خطاه".  

وكان الامين العام لحزب الله قد أكد في خطاب له ألقاه في ذكرى عاشوراء الأربعاء الماضي أن الوجد السوري هو مطلب وطني، داعيا من يطالب باخراج هذه القوات عدم التحدث باسم اللبنانيين جميعا، ما اعتبر أن نصرالله يتحدث باسم الطائفة الشيعية ذات الأكثرية العددية في لبنان.  

التيار الحر يرد على نصر الله 

ورد "التيار الوطني الحر" على كلام حسن نصر الله ، وجاء في بيان له: "رغم ما عندنا من حجج تقطع نفي الحاجة الى تمركز الجيش السوري في لبنان، سواء على المستوى الاستراتيجي او القومي او السياسي او الامني. فاننا لا نناقش سماحة السيد حسن نصرالله في قوله ان الجيش السوري حاجة قومية، ونكتفي بسؤاله وسؤال الحال المقاومة. هل مطلب السيادة الوطنية هو مطلب للمسيحيين، يعارضه المسلمون؟  

وأعرب النائب المسيحي البر مخيبر عن أمله في "ألا تغش المشاريع السورية" الامين العام لـ"حزب الله" و"ان تبقى يا سماحة الشيخ من ضمن العائلة اللبنانية المطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان".  

وقال مخيبر في تصريح له امس: "لم أكن فرحا عندما سمعت خطاب سماحة الشيخ حسن نصرالله يلقيه في جمهور شيعي في مناسبة ذكرى عاشوراء، وهذه الذكرى للحسن والحسين التي كانت تعبّر وتعيد للناس دائما في كل عام آلام الضحايا التي سقطت في سبيل الحق والحقيقة.  

وآسف لأن يكون سماحة الشيخ لم يطبق فضائل هذا الاستشهاد في خطابه على حقيقة الوجود السوري في لبنان بالوقائع حتى يتمكن من اعطاء ما لقيصر لقيصر وما لله لله.  

دعني يا سماحة الشيخ أقل ما قلته قبل اسبوع في الصحف لسيادة الرئيس بشار الاسد ان خروج الجيش السوري من لبنان يعيد الثقة بين الشعبين وعندئذ لن يبقى لسوريا في لبنان إلا الأصدقاء.  

وجاء كلام نصرالله بعد تصريحات مماثلة قالها رئيس مجلس النواب اللبناني رئيس حركة أمل الشيعية نبيه بري وجددها أمس حيث أكد بري ضرورة طي هذا الملف وعدم ملامسته أبدا، وشدد على ربط هذا الوجود بالتسوية السلمية الشاملة في وفي محاولة إقامة توازن إزاء المواقف المعارضة للوجود السوري المتمثل بـ 35 الف جندي، عقد اجتماع أول قبل ثلاثة أيام ضم الوزراء الياس المر وسليمان فرنجيه وجان لوي قرداحي والنائب روبير غانم وذلك لاقامة ائتلاف جديد للعمل كوسيط بين الحكومة ومجلس البطاركة الموارنة الأكثر معارضة للوجود السوري—(البوابة)—(مصادر متعددة)