الجدل حول الوجود السوري في لبنان يأخذ بعدا طائفيا

منشور 05 نيسان / أبريل 2001 - 02:00

اثار الجدل في لبنان حول نفوذ سوريا وانتشارها في هذا البلد انشقاقات تحمل طابعا طائفيا بعد تدخل هيئات مسلمة شيعية امس الأربعاء مؤيدة للسوريين. 

وتشعبت الآراء اليوم الخميس حول الخطورة الفعلية لمثل هذا التطور حيث هناك اتجاه لدى الموالين لسوريا لربط القضية بالخلافات بين المسيحيين والمسلمين فيما يتحدث المعارضون للوجود السوري عن استخدام المشاعر الدينية لغايات سياسية. 

وفي مناسبة ذكرى عاشوراء أمس الاربعاء انتقد الامين العام لحزب الله الشيعي اللبناني الشيخ حسن نصر الله اولئك الذين يدعون الى انسحاب حوالي 35 الف جندي سوري من لبنان مثل البطريرك الماروني الكاردينال نصر الله بطرس صفير. 

وقال "طرحت القضية بقوة على أنها مطلب وطني لبناني يتحدث المطالب به باسم كل اللبنانيين وهذا ليس صحيحا. من يطالب يطالب باسمه وباسم من يؤيده. نحن كشريحة وتيار كبير يمثل أكثرية لنا رأي آخر ووجهة نظر أخرى ورؤية أخرى". 

وفي اليوم نفسه اعتبر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان والمرشد الروحي للأصوليين الشيعة اللبنانيين الشيخ محمد حسين فضل الله انه من غير المناسب في هذه الفترة طرح مسالة الوجود السوري في لبنان. 

وتصب هذه المواقف في إطار الدعوة التي وجهها رئيس مجلس النواب وزعيم حركة امل الشيعية نبيه بري الاثنين لانهاء هذا الجدل الذي "يهدد النظام العام". 

ومن جهته حذر المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى من خطر التحريض على الحقد الطائفي الذي يعبر عن نفسه بطريقة غير مباشرة ولا سيما من خلال الدعوة إلى انسحاب الجيش السوري من لبنان وبشعارات معادية لسوريا ولشعبها. 

واعتبر طلال سلمان صاحب صحيفة "السفير" التي تعتبر مقربة من الاوساط السورية في افتتاحيته ان "الانقسام الى حد التضاد في الخطاب السياسي السائد هذه الايام يستعيد اجواء الخلاف على الأساسيات الذي رافق إنشاء هذا (الكيان) منذ العام 1920" اي الانشقاقات الطائفية. 

ورأى ان "المطالبة باستعادة السيادة والاستقلال .. تعني بالاساس اعادة النظر في المواقع القيادية في النظام لا بوصفها امتيازات طائفية بل بوصفها ضمانات سياسية للاقلية الطائفية" في اشارة الى "الامتيازات" التي يعتبر المسيحيون انهم خسروها بعد الحرب (1975-1990). 

لكن من جانب اخر رأى البعض ان هذا الجدل لا ينطوي على خطورة ولا يعيد اجواء الانقسامات السياسية والطائفية وانما يشكل محاولة من السوريين لاخماده بواسطة حلفائهم في لبنان. 

واعتبر فريد الخازن مدير فرع العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت ان "ما يزعج سوريا هو افساح المجال للقول ان هناك توافقا بين اللبنانيين على تطبيق اتفاق الطائف وسيادة لبنان". 

وينص اتفاق الطائف الذي تم التوصل اليه برعاية الجامعة العربية وبدعم الولايات المتحدة والامم المتحدة على ان تجري بعد عامين من تشكيل حكومة الوفاق الوطني اعادة انتشار للقوات السورية بحيث تتموضع في سهل البقاع (شرق) في مواقع تحددها حكومتا البلدين بالتنسيق في ما بينهما. 

وقال الخازن لوكالة فرانس برس "ان اي جدل في لبنان يمكن ان ياخذ بعدا طائفيا لكن في هذه القضية بالذات لا اعتقد ان هناك مثل هذا الانشقاق". واضاف "على العكس، هناك اجماع على اقامة علاقات جيدة مع سوريا لكن في اطار احترام سيادة لبنان". 

ويشاطر المطارنة الموارنة الخازن رأيه هذا. وكان مجلس المطارنة الموارنة، الذي يمثل اكبر طوائف لبنان المسيحية قد اعتبر الاربعاء ان انقسام اللبنانيين حول مسالة الوجود العسكري السوري هو "غير صحيح". 

واوضح بيان صدر عن المجتمعين برئاسة البطريرك نصر الله صفير "ان المناخ الطائفي المصطنع الذي يصور اللبنانيين وكأنهم منقسمون على ذواتهم يطالب قسم منهم بعكس ما يطالب به الآخر لا يترجم حقيقة الوضع". 

وقام صفير مؤخرا بجولة في أميركا الشمالية ودعا إلى انسحاب القوات السورية من لبنان، وقد استقبله عند عودته حشد من مئة الف شخص. 

من جهته اعتبر كاتب الافتتاحية في صحيفة النهار الواسعة الانتشار جبران تويني أن "اللعب اليوم بنار الطائفية سيحرق الكثير من الأصابع المحلية والإقليمية". 

واعتبر زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي يدعو إلى "إعادة التوازن" إلى العلاقات بين سوريا ولبنان انه من الممكن التوصل إلى حل وسط بين مواقف البطريرك والآخرين—(أ.ف.ب) 

 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك