عندما اتصلت شقيقة العداءة الجزائرية نورية بنيدة مراح بها مساء امس من مدينة تورينو الايطالية لتتمنى لها التوفيق في السباق وتطلب منها بذل اقصى جهدها لاحراز ميدالية على الاقل، لم تكن تتوقع ان تصيب شقيقتها الذهب.
لكن هذا ما حصل فعلا عندما حققت مراح مفاجأة من العيار الثقيل محرزة ذهبية سباق 1500 م في دورة الالعاب الاولمبية في سيدني مسجلة 10ر05ر4 دقائق اليوم السبت.
وسارت مراح المولودة في 19 تشرين الاول 1970، بالتالي على خطى مواطنتها الشهيرة حسيبة بولمرقة التي احرزت ذهبية السباق ذاته في اولمبياد برشلونة عام 1992.
وتقدمت مراح على الرومانيتين فيوليتا تشيكيلي (15ر05ر4 د) وغابرييلا تشابو (27ر05ر4 د).
وقد حققت المرأة الرياضية العربية ما فشل في تحقيقه الرجال في هذه الالعاب، فمنحت العرب اول ذهبية.
وعموما فان اربع سيدات عربيات احرزن الذهب في الالعاب الاولمبية، كانت اولهن المغربية نوال المتوكل في اولمبياد لوس انجليس عام 1984، ثم بولمرقة عام 1992، والسورية غادة شعاع في اتلانتا قبل اربع سنوات، قبل ان يأتي دور مراح، علما بان المغربية نزهة بدوان احرزت برونزية سباق 400 م حواجز خلال الدورة الحالية.
ولم يكن احد ينتظر فوز مراح التي حققت افضل نتيجة لها في دورة الالعاب المتوسطية في باري (ايطاليا) عام 1997 عندما احرزت الذهبية، لكنها نجحت في اجتياز خط النهاية في المركز الاول متفوقة على البطلة الشهيرة تشابو التي احرزت ذهبية سباق 5 الاف متر قبل ايام.
وقالت مراح: "انه انتصار للمرأة العربية خصوصا في ظل الصعوبات الجمة التي تواجهها".
واضافت "لا مجال للمقارنة بين المرأتين العربية والاوروبية، فالاخيرة تحظى بدعم لا محدود من اتحاداتها الوطنية ومن الشركات الراعية، امام نحن فان اعتمادنا يكون عادة على قوة الارادة والصلابة المعنوية".
وتابعت "امل ان يشجع فوزي المرأة العربية عموما والجزائرية خصوصا لتحقيق نتائج لافتة في المستقبل وانا واثقة من ذلك".
واوضحت "قمت بتضحيات كبيرة من اجل ان احقق نتيجة جيدة في الالعاب الاولمبية وقد وفقت في ذلك ورفعت اسم بلادي عاليا، وانا سعيدة جدا".
وخاضت بنيدة مراح (62ر1 م و53 كلغ) السباق بذكاء كبير حيث تركت المبادرة للاثيوبية كوتري دوليشا والبريطانية كيلي هولمز لتتصدر السباق قبل ان تنتزع المركز الاول بفضل السرعة النهائية في ال200 م الاخيرة برغم الجهود الكبيرة التي بذلتها تشيكيلي ومواطنتها تشابو.
وقالت في هذا الصدد: "كان السباق تكتيكيا وتخوفت من التعثر وسط الازدحام الكثيف لكنني نجحت في الابتعاد عن العداءات الاخريات".
واوضحت "واجهت صعوبة كبيرة في الامتار الاخيرة لكنني صمدت".
ويقول زوجها ومدربها عمار مراح: "صراحة لم نكن نتوقع الذهبية بل البرونزية، وقد نجحت نورية بفضل ارادتها وقوة عزيمتها من احراز الذهبية".
واضاف "لا شك ان حسيبة بولمرقة فتحت الطريق امام الجزائريات عندما احرزت الذهب قبل ثماني سنوات، وقد تابعت الاخيرة تصفيات سباق 1500 م وشدت من ازر نورية واعتبرت انها تملك حظوظا كبيرة للمنافسة على الذهبية وكانت توقعاتها في محلها".
واوضح "اجرينا تدريبات شاقة في الجزائر وفي ايفران (المغرب) في الاشهر الاخيرة وها نحن نجني الثمار".
وكشف "كنت قلقا في الامتار ال400 الاولى، لكن سرعان من تحسنت الامور واصبحت واثقا من قدرتها على احراز احد المراكز الثلاثة الاولى في السباق".
وتابع "ليس صحيحا ان تشابو التي نكن لها احتراما كبيرا، كانت ستحرز السباق لو لم تتعثر في منتصفه، وانا كنت واثقا من قدرة نورية على التفوق عليها، فهي لم تعد العداءة نفسها التي توجت بطلة للعالم العام الماضي في اشبيلية".
واضاف "السباق كان صعبا على الجميع وليس على تشابو فقط".
وهي الميدالية الذهبية الرابعة للجزائر في تاريخ الالعاب الاولمبية بعد ذهبيات بولمرقة عام 1992 ونور الدين مرسلي في سباق 1500 م عام 1996 في اتلانتا والملاكم حسين سلطاني في الوزن الخفيف في الملاكمة عام 1996 أيضا.
وهي الميدالية الخامسة ايضا للجزائر في سيدني بعد فضية علي سعيد سياف (5 الاف م) وبرونزيات عبد الرحمن حماد في الوثب العالي وجابر سعيد القرني في سباق 800 م ومحمد علالو في وزن 5ر63 كلغ في الملاكمة--(أ ف ب)
