تواجه الجزائر تحديا صعبا لتحريك اتحاد المغرب العربي الذي يضم الجزائر وتونس وليبيا والمغرب وموريتانيا والمتوقفة نشاطاته من سنوات بسبب الخلافات العميقة بين الدول الاعضاء الرئيسية فيه.
وتستضيف الجزائر غدا الاثنين وبعد غد الثلاثاء للمرة الاولى منذ خمس سنوات اجتماعا لوزراء خارجية الدول الاعضاء، من اجل التحضير لقمة رؤساء دول الاتحاد المقررة مبدئيا "قبل نهاية العام"، بحسب وزير الخارجية التونسي حبيب بن يحيى.
وافادت وكالة الانباء الرسمية ان "الجزائر التي أطلقت هذه المبادرة لاعادة تفعيل بنى الاتحاد تعتزم إعطاء زخم جديد في هذا المنحى وهو خيار استراتيجي يجب دعمه وترسيخه".
وعقد الاجتماع الاخير لقمة دول اتحاد المغرب العربي في كانون الثاني/يناير
1994 في تونس عندما تولت الجزائر الرئاسة الدورية للاتحاد، في حين انه كان من المفترض ان يعقد سنويا منذ تأسيسه في 17 شباط/فبراير 1989.
وفي كانون الثاني/يناير 1995، رفضت ليبيا تولي الرئاسة التي بقيت رسميا بيد الجزائر، معربة بذلك عن استيائها ازاء شركائها المرغمين على احترام العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا المتهمة ب"الارهاب" في قضية لوكربي.
وزاد الرفض الليبي الوضع تعقيدا بعد الخلافات العميقة بين الجزائر والمغرب حول الصحراء الغربية، المستعمرة الاسبانية السابقة التي ضمها المغرب وتطالب بها جبهة البوليساريو بدعم من الجزائر.
وشهد التوتر الدائم بين الجزائر والرباط تصعيدا مفاجئا في اب/اغسطس 1994، فقد اتهمت السلطات المغربية الاستخبارات الجزائرية بالوقوف وراء اعتداء نفذته مجموعة اسلامية فرنسية-مغاربية، واسفر عن مقتل سائحين اسبانيين.
ومنحت الرباط الجزائريين مهلة 48 ساعة لمغادرة اراضيها، كما فرضت الحصول على تأشيرة للدخول الى اراضيها، وكان رد الجزائر بالمثل لجهة تأشيرة الدخول واغلاق الحدود البرية.
وفي 20 كانون الاول/ديسمبر 1995، طلب المغرب رسميا "تجميد" مؤسسات الاتحاد في رسالة من وزير الخارجية انذاك عبد اللطيف الفيلالي.
وقد "توقف" مشروع الاتحاد منذ تلك الفترة، ولو انه بقي في نظر رؤساء دول المنطقة "خيارا استراتيجيا" لجهة الجغرافيا والتاريخ والدين واللغة.
واعلن وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم الجمعة ان من اصل 37 معاهدة واتفاقية موقعة في اطار الاتحاد، اقرت بلاده 37 في حين ان المغرب لم يعتمد الا خمس.
وقد شهدت العلاقة المتوترة بين البلدين تصعيدا جديدا خلال زيارة وزير الداخلية المغربي احمد الميداوي إلى الجزائر في 23 شباط/فبراير الماضي فقد أعلنا انهما لا ينويان إعادة فتح حدودهما البرية المغلقة منذ اب/أغسطس 1994 طالما لم يتم تسوية قضية الصحراء الغربية.
وكان رد الميداوي على طلب نظيره الجزائري يزيد زرهوني "وضع قضية الصحراء الغربية بين قوسين" لإفساح المجال أمام البلدين ليسويا مشاكلهما الثنائية، أن "المغرب لن يضع قضية وطنية بين قوسين ولن يكون هناك تطبيع كامل وواضح ونهائي من دون تسوية مشكلة الصحراء"—(أ.ف.ب)