الجزائر: استمرار أعمال العنف وسط صراعات أجنحة الحكم وصمت السلطات

منشور 02 نيسان / أبريل 2001 - 02:00

لم تحرك الأحداث الأمنية الأخيرة التي كانت كلا من ولاية البليدة وتيبازة مسرحا لها المسؤولين في البلاد الذين يبدو أن الجريمة أصبحت بالنسبة إليهم قضية تافهة. 

وقد توالت المجازر خلال الأيام الماضية بشكل مضطرد مما يعيد إلى الأذهان مرحلة التصعيد الإجرامي والذي كان القرويون العزل خلالها الأهداف المفضلة بالنسبة للجماعات المسلحة. 

وخلال شهر مارس الماضي قتل حسب تقارير صحفية قرابة 260 شخصا من مدنيين وأفراد أجهزة الأمن والجيش والمقاومة والدفاع الشرعي، وأصبحت بلاغات سقوط الضحايا لا  

تثير حفيظة الطبقة السياسية ولا الحكومة ولم يعد أحد يتساءل عن خطورة هذا التصعيد وسط تعتيم أعلامي تمارسه وسائل الإعلام الحكومية حول الأنباء الأمنية، وكأن العنف أصبح قدرا محتوما على الجزائريين عليهم التسليم به.  

والخطير في الأمر أن هذه المجازر التي ارتكبت خلال الشهر الماضي كانت ترتكب بين ولايتي تيبازة الواقعة على بعد 90 كلم غرب العاصمة وولاية البليدة التي تبعد عن غرب العاصمة 50 كلم فقط، وهي المناطق التي يوجد فيها تعزيزات أمنية مكثفة من خلال انتشار وحدات الحرس البلدي وفرق المقاومة إلى جانب قوات الجيش والدرك، مما يطرح سؤالا عن فعالية هذه الإجراءات الأمنية التي أصبحت محل انتقادات الأحزاب والمواطنين. 

ويطالب سكان الأرياف بحمايتهم أو تسليحهم للدفاع عن أنفسهم إثر عودة المجازر إلى مناطق تطل على مشارف العاصمة ببضعة كلومترات فقط.  

ويذهب المراقبون إلى أن الجماعات المسلحة التي رفضت الانضواء تحت راية الوئام المدني اعتمدت استراتيجية جديدة من خلال إعادة الانتشار بعد مرحلة استرجاع النفس، واحتلال مواقع كانت ترابط فيها عناصر الجيش الإسلامي للإنقاذ، الذراع المسلح للجبهة الإسلامية للإنقاذ، و بعض التنظيمات المسلحة التي التحقت بالهدنة وتركت مواقعها في الجبال. 

ومن جهة أخرى يقول المحللون إن تزامن هذا التصعيد مرتبط دوما مع حدث هام تعيشه البلاد، أو ترابط ذلك مع حالة سوء تفاهم بين مختلف القوى السياسية في البلاد، يهدف إلى إضعاف بعضها البعض وتوجيه رسائل سياسية.  

وأمام هذا المشهد الدامي، يقف البرلمان الجزائري هو الآخر صامتا وعاجزا عن مساءلة الحكومة حول التصعيد الأمني الأخير والإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها، لحماية السكان العزل الذين أثخنتهم الجراح طوال عقد كامل، خاصة وأن محيط العمليات الإجرامية محدد جغرافيا على الأقل، مما يسهل من اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لذلك.—(البوابة). 

* نقلا عن وبتصريح من صحيفة "الوطن" السعودية. 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك