تعتزم الجزائر استخدام مجموعة من الوسائل لتسريع تخصيص قطاعها العام الذي أنهكته ثلاثون عاما من الإدارة المركزية، ولإنهاض اقتصادها من الأزمة التي يتخبط فيها.
والحكومة الجزائرية مصممة على أن تجعل من "القطاع الخاص القطب المركزي" في اقتصاد البلاد، كما أعلن وزير المشاركة وتنسيق الإصلاحات الجزائري حميد تمار الجمعة في باريس.
واوضح الوزير تمار الذي كان مدعوا لحضور لقاء مع رجال أعمال فرنسيين نظمته "حركة الشركات في فرنسا"، أن المؤسسات العامة التي لن نتمكن من بيعها فورا سيعهد بها إلى "إدارة خاصة".
أما بالنسبة إلى المؤسسات الأخرى، فقد يتم طرح رساميلها أمام القطاع الخاص "حتى بيعها بالكامل". وقال إن "كل شيء ممكن، من صفر في المئة حتى 100%، وعلى الجمعيات العامة في المؤسسات ان تقرر".
ولا يزال القطاع العام يمثل حوالي 420 الف وظيفة. وهو يتركز في الصناعات الأساسية (صناعة الحديد والميكانيك والكيمياء والكهرباء) والمصارف. وعلى الرغم من تعويمه ماليا مرات عدة، الا انه لا يزال خاسرا. وفي السنوات الاخيرة، تم تسريح نصف عدد الموظفين تطبيقا لبرامج إعادة الهيكلة، مما افقد 400 الف شخص وظيفته.
وحذر الوزير الجزائري من ان "إعادة تأهيل تجهيزات" المؤسسات العامة "ستكون مكلفة للغاية".
واشار الى ان "القطاع العام في وضعه الحالي لن يستفيد بعد اليوم من الدعم المالي للدولة. ينبغي عليه ان يتجه لفتح رأسماله والبحث عن تمويلات".
أما القطاع الخاص، فيتألف من شركات صغيرة ومتوسطة حديثة المنشأ في الغالب. ويشير محللون الى انه في وضع افضل على ما يبدو، ويوضحون انه يدين جزئيا في ذلك لعجز الإدارة الضرائبية عن جباية ما يترتب عليه.
وستطلق الدفعة الأولى من التخصيص في غضون ثلاثة اسابيع وستتناول 60 مؤسسة ذات طابع وطني سيقوم مجلس الوزراء بإصدار لائحة بأسمائها. وستعمل مؤسسات محاسبية دولية على تقييمها، بحسب الجزائر.
وينص البرنامج الذي وضعته الحكومة على طرح تدريجي لتخصيص 102 مؤسسة وطنية و70 مؤسسة مناطقية.
واعترف وزير المشاركة وتنسيق الإصلاحات الجزائري ان مباحثات شاقة بين أنصار عملية تسريع الإصلاحات لاقامة اقتصاد السوق ومعارضيها سبقت هذه القرارات.
وذكر المحيطون بالوزير تمار بان رئيس الوزراء الجزائري السابق احمد بن بيتور الذي كان يدعو الى "الحذر" في اعتماد هذا المشروع، قد اضطر الى الاستقالة في نهاية آب/اغسطس بعد ثمانية اشهر تقريبا من تسلمه مهماته.
واوضح الوزير أن الجزائر استوحت برنامج الإصلاحات لديها من تجارب التخصيص في بولندا والمجر وكولومبيا. وأشار إلى أن الدولة لا تعتزم "مواكبة" هذا البرنامج خصوصا على الصعيد الاجتماعي. وينبغي على القطاع الخاص الذي سيمتلك هذه المؤسسات العامة أن "يعيدها إلى وضعها الطبيعي"، واعدا بان حكومته لن تطرح في السوق إلا "مؤسسات موثوق بها وقابلة للحياة".
وستقوم وكالة تخصيص بطرح المؤسسات المقرر بيعها من القطاع الخاص. وسيدير العملية "محترفون" (مصارف أعمال ومؤسسات استشارية) وليس الإدارة. وسيوفد البنك الدولي الذي يعتزم تقديم دعم مالي لمشروع التخصيص، مستشارا لدى الوزارة لفترة شهر.
من جهة اخرى، اعلن الوزير تمار انه حصل على "الدعم النظري من البنك الأوروبي للاستثمار".
وستقوم وكالة للمشاركات والاستثمارات المباشرة بدور "المسؤول الوحيد" عن مواكبة المستثمرين وتسهيل مسيرتهم. وستستفيد المشاركات الجزئية في الرأسمال من المنافع الضرائبية وشروط الإقامة والإنشاء ذاتها التي يستفيد منها الاستثمار المباشر بحسب الوزير تمار—(أ.ف.ب)