الجزائر: 16 قتيلا و50 مليون دولار خسائر المصادمات في منطقة القبائل

تاريخ النشر: 28 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تواصلت اعمال العنف في مختلف مناطق القبائل الجزائرية وسط حديث عن مقتل 16 شخصا واحصائيات بالخسائر تزيد عن 50 مليون دولار، انفلات زمام الامور من ايدي الأجهزة الحكومية. 

وقالت مصادر جزائرية ان الهدوء عاد إلى تدريجيا إلى ولاية بجاية باستثناء بعض البلديات، وقال بيان لوزارة الداخلية الجزائرية ان الحوادث المؤسفة التي شهدتها خلال اليومين الماضيين "ولايات بجاية في القبائل الصغرى وتيزي ووزو في القبائل الكبرى (250 كلم و110 كلم الى شرق العاصمة الجزائرية) "ادت الى وفاة 15 مواطنا". 

واوضح البيان ان 25 شخصا جرحوا ايضا بالاضافة الى 284 عنصرا من قوى الامن. 

ولم يوضح البيان المناطق التي قتل فيها المتظاهرون ال15. 

وجاء في حصيلة اعدت اليوم الجمعة استنادا الى شهادات سكان في منطقة القبائل شرق العاصمة الجزائرية ان ما لا يقل عن 16 قتيلا سقطوا امس الخميس واليوم الجمعة في الاضطرابات التي تهز المنطقة منذ قرابة اسبوع. 

واوضحت المصادر ان تسعة اشخاص قتلوا يوم امس الجمعة من بينهم اربعة في عزازقة في منطقة القبائل الكبرى وثلاثة في اوزليقان وواحد في بوخليفة - تيشي وواحد في مشد الله في منطقة القبائل الصغرى. 

واضافت المصادر ان شخصين قتلا الخميس في منطقة تيزي وزو في منطقة القبائل الكبرى واثنين قتلا في بقني وواحد في معاتقاس وواحد في واظية فيما سقط قتيلان في منطقة القبائل الصغرى في عقبو وصدوق. 

وبذلك يرتفع الى ما لا يقل عن 20 عدد القتلى في منطقة القبائل منذ بدء الاضطرابات في 18 نيسان/ابريل الجاري. 

وتابع البيان قائلا ان وزير الداخلية يزيد زرهوني "اوضح انه في جميع الحالات التي وقعت فيها خسائر بشرية حشرت عناصر قوات الامن واضطرت على مضض كي تحافظ على امن الافراد وممتلكاتهم تجاه بعض المتظاهرين الذين خرجوا عن السيطرة". 

واضاف ان زرهوني "كرر تعهد الدولة انزال اقسى العقوبات بمرتكبي التجاوزات" كما "جدد دعوته الى الهدوء والرصانة". واشار البيان الى ان وزير الداخلية "شدد اخيرا على المسؤولية الكبرى التي يتحملها المهووسون الذين يدعون المتظاهرين للنزول الى الشارع ويستعملون بطريقة ما وسائل لا يمكن الا ان ترتد عليهم". 

وتعود هذه الأحداث إلى الاثنين المنصرم عندما قتل المواطن قرماح محمد في أحد مراكز الدرك الوطني بدائرة بني دوالة بمنطقة بجاية الواقعة على بعد 250 كلم شرق العاصمة, لتشتعل المنطقة خلال الأيام الأربعة المنصرم في شبه انتفاضة عارمة شلت كل القطاعات في الولاية. 

وقام المتظاهرون بحرق مقرات الأحزاب ومكاتب الدوائر الحكومية، كما امتدت هذه الأحداث إلى منطقة تيزي أوزو وبدرجة أقل إلى ولاية البويرة التي تقع على بعد 70 كلم شرق العاصمة، وقد حاول المتظاهرون خلال الأيام المنصرمة التعبير عن سخطهم إثر سقوط الضحية. 

من جهتها سارعت قوات الأمن إلى منع المتظاهرين باستعمال مختلف الوسائل لتفريق المحتجين.. وفي بيان لوزارة الداخلية حملت الحكومة مسؤولية هذه الأحداث بشكل ضمني لحزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض لضلوعه في تحريك منطقة القبائل التي تعتبر منطقة انتشاره المركزية وهو الحزب الذي يقوده المعارض للحكم حسين آيت أحمد الذي اختار الإقامة منذ سنوات بمنفاه الاختياري في جنيف. 

وانتقل وزير الداخلية يزيد زرهوني أول من أمس إلى ولاية بجاية ليعقد اجتماعا طارئا مع مسؤولي الولاية وممثلي المجتمع المدني لتهدئة الأوضاع والعودة إلى حالة الهدوء والاستقرار. 

وفي رد حزب جبهة القوى الاشتراكية على التهم الموجهة إليه أذاع الحزب بيانا نشر أمس جاء فيه أن صراع الأجنحة داخل السلطة رمى بظلاله إلى هذه المنطقة وخلف هذه الأحداث الدامية, واتهم أوساطا نافذة بضلوعها في تدبير تلك الأحداث بكونها ترمي إلى استغلال حالة الغضب وانفجار الشارع لصالحها بحسم صراع الأجنحة من خلال تحريك منطقة القبائل. 

وقالت مصادر جزائرية إن الأمور بدأت تفلت من أيدي قوات الأمن وحتى الأحزاب الأمازيغية وظهر ذلك عندما أضرم المتظاهرون النار في مقرات هذه الأحزاب في العديد من البلديات.  

وقالت صحيفة "الخبر" الصادرة في الجزائر إن رجال الدرك الذين تسببوا في هذه الأحداث، قد نقلوا مع عائلاتهم إلى مناطق أكثر أمنا.  

ومنذ عام 1980 يحيي البربر في الجزائر وخاصة في ولايتي تيزي وزو وبجاية يوم 20 نيسان / أبريل من كل عام حيث أن هذا التاريخ شهد مسيرات احتجاجية تطورت إلى مظاهرات وأحداث عنف حيث كان الأمازيغ يطالبون باعتماد لغتهم كلغة رسمية في البلاد إلى جانب اللغة العربية.  

وفي الوقت الذي لا تزال الأمور متوترة فقد أدانت بعض الأحزاب قيام نظيرات لها في البلاد بتوجيه نداءات إلى المنظمات الدولية للتدخل في المشكلة.—(البوابة)