الجفاف بدل صورة موريتانيا إلى الأبد

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ما زالت الصحراء تتمدد في موريتانيا على رغم الأمطار الغزيرة وغير المتوقعة أحيانا التي أدت في السنوات الماضية إلى عودة أنواع من الأعشاب والنباتات كانت انقرضت بفعل موجات الجفاف القاتلة طوال عقد السبعينات. 

وقال غانديغا يللي رئيس مركز الأرصاد الجوية-الزراعية في نواكشوط أن "كميات الأمطار المسجلة في 1999 كانت استثنائية وأدت إلى فيضانات دمرت جزءا من المحاصيل، لكنها ليست سنة يعول عليها لوقف الجفاف". ويؤكد متخصصون أن الصحراء تتمدد بمعدل ستة كيلومترات سنويا. 

واضاف يللي "ما زلنا نلاحظ بروز كثبان جديدة من الرمل. ونحتاج إلى سنوات لتجديد الغطاء النباتي". 

وتشهد على قوة رياح الصحراء، أشجار اقتلعتها الرمال وبقايا حائط غطته كثبان الرمل في ضواحي نواكشوط. 

والرعاة الرحل، "ملاحقو الغيوم والمطر"، كما يسمون، الذين كانوا يرتحلون بخيمهم وإبلهم في اثر المطر والمراعي، أضاعوا قطعانهم في خضم موجات الجفاف المتلاحقة، فاضطروا إلى تيمم شطر المدينة. 

ولازم "الهاراتينيون" وهم العبيد المعتقون، أسيادهم القدامى، يختلج في صدورهم امل العثور في المدينة على وسائل البقاء التي ابتلعتها الصحراء. واليوم يبلغ عدد سكان مدينة نواكشوط التي تأسست في العقد السادس من القرن الماضي، 700 الف نسمة من اصل عدد سكان موريتانيا البالغ 6،2 مليون نسمة تقريبا. 

وحتى لو أمطرت السماء سنوات متتالية، وحتى لو ولى الجفاف إلى غير رجعة، فان التبدلات الاجتماعية ماضية في تجذرها. ويقول مركز الأرصاد الجوية-الزراعية "حتى العادات الغذائية قد شملها التغيير". 

وبعد العام 1999 الذي كان "استثنائيا" فان العام 2000 "جيد" كما يشير يللي الذي لا يجرؤ على إسداء مربي الماشية والمزارعين النصائح المرجوة حول افضل السبل لاستغلال هذه الأمطار التي طال انتظارها. 

لأن الناس تقول ان الفصول اختفت من التقاويم في موريتانيا كما في سواها. فالأمطار الغزيرة من النوع الذي يتيح توفير المواد الغذائية، كانت تبدأ مطلع تموز/يوليو لتنتهي في أيلول/سبتمبر. 

إلا أن فضل الإمطار بدأ هذه السنة في آب/أغسطس وانتهى "في النصف الأول من الأيام العشرة الأولى من تشرين الأول/أكتوبر". فإذا كانت الأمطار غزيرة أو معقولة في فترات غير ملائمة للمزروعات، فان الشتول تجف أو تذوي لذلك تبدو الحاجة ملحة ألي اختيار اللحظة المناسبة للزرع. 

وتؤكد السلطات أن الإنتاج الزراعي يزداد على رغم البيئة غير الملائمة، بفضل تحسين أنظمة الري. وتتوقع تقديرات غير رسمية أن يناهز الإنتاج 170 الف طن هذه السنة أي بمعدل مرتفع قياسا إلى العام الماضي. 

وقبل فترة، شاهد الموريتانيون عودة شجر السنط الذي يستخرج منه الصمغ العالي الجودة، وشجر العناب وأنواع أخرى من النباتات لم تكن موجودة. 

وحمل الجفاف المسؤولين في موريتانيا على مناقشة المسائل البيئية على خلفية الحرص على مكافحة التصحر، كما قال برنامج الأمم المتحدة للتنمية. واضاف أن السكن في المدن بات يطرح مشاكل تتعلق بمعالجة القمامة والتلوث الصناعي ... وهذه "تحديات" جديدة لا بد من مواجهتها—(أ.ف.ب)