أظهرت نتائج فحوص مخبرية وجود آثار الجمرة الخبيثة في 3 مكاتب ملحقة بالكونغرس، فيما افيد امس عن وجودها في مكاتب تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الـ"سي.أي.أية". ونفت واشنطن ان يكون العراق مصدر الجرثومة.
العراق ليس مصدرا
نفى البيت الابيض مساء امس الجمعة ان تكون التحاليل التي اجريت على عصيات مرض الجمرة الخبيثة التي ارسلت الى السناتور الديموقراطي توماس داشل قد اظهرت وجود مساعد كيميائي يحمل علامة برنامج الاسلحة البيولوجية العراقية كما ذكرت شبكة التلفزيون الاميركية "ايه بي سي".
وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر "هذا ليس صحيحا".
واوضح مسؤول آخر في ادارة بوش ان التحقيق متواصل ولم تحدد بعد مختبرات البحث التابعة للجيش مصدر هذه العصيات.
وأقر الناطق باسم البيت الابيض آري فليشر ووزير الامن الداخلي طوم ريدج للمرة الأولى بأن مصدر الجرثومة قد يكون من داخل الولايات المتحدة.
وقال المتحدث "رغم اننا لا نستبعد ان تكون اعدت في دولة اجنبية او ان تكون نتيجة ارهاب دولة، فان النوعية الجيدة (للعصيات) تشير الى احتمال ان يكون اعدها خبير في علم الجراثيم او مختبر جيد التجهيز".
واضاف فلايشر "كل ذلك لا يعني اننا نستبعد الان افتراض شن هجمات بدعم من دول ارهابية او ان تكون اتت من الخارج، لكن ذلك يوسع بالتأكيد مجال الاحتمالات الى ابعد من الدول الارهابية او المنشأ الاجنبي".
وقال: "على رغم اننا لا نستبعد ان تكون اعدت في دولة اجنبية او ان تكون نتيجة ارهاب دولة، فان النوعية الجيدة (للعصيات) تشير الى امكان ان يكون اعدها خبير في علم الجراثيم او مختبر جيد التجهيز". ولفت ريدج الى ان خبيراً في علم الميكروبيولوجيات قادر على إنتاجها في مختبر متطور.
وهذا أول إقرار رسمي رفيع المستوى بأن مصدر الجمرة الخبيثة قد لا يكون من الخارج، أو من تنظيم "القاعدة" الذي يتزعمه أسامة بن لادن الذي يميل المسؤولون الاميركيون إلى الاشارة إليه من دون وجود أدلة كافية.
والخميس قالت عميلة مكتب التحقيقات الفيديرالي "أف بي آي" في نيوجيرزي ساندرا كارول، ان عصيات الجمرة الخبيثة "يمكن إنتاجها محلياً في ظل الظروف المناسبة".
ولاحظ أحد خبراء المكتب، الذين اطلعوا على النصوص المرفقة بالرسالتين الموجهتين إلى داشل وبروكو، كلينت فان زاندت أن الخطأ الموجود في تهجئة كلمة بينيسيلين قد يكون متعمداً من أميركي يقف وراء موجة الرسائل. وتساءل: "هل نحن أمام تيموثي ماكفاي جديد"، في إشارة إلى مفجر المبنى الفيديرالي في أوكلاهوما.
وقال خبير مكافحة الارهاب في الـ"سي آي إي" فينسنت كانيستروارو: "أعتقد أن أحدهم يتلاعب بنا، ولا أعتقد أن ما يحدث سببه الخارج".
وجاءت اقوال المسؤولين الاميركيين بعدما نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الخميس الماضي انباء مفادها ان العصيات التي وجدت في الرسالة الى وجهت الى داشل تحتوي على مساعد كيميائي يزيد من انتشارها الامر الذي يستوجب تقنية معقدة جدا.
وذكرت الصحيفة ان ثلاث دول هي الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق والعراق لديها القدرة على استخدام تقنيات مختلفة الامر الذي يسمح بتحديد مصدر الجراثيم مشيرة الى ان الخبراء يرجحون ان يكون المصدر اميركيا.
ايران
وفي هذا السياق دخلت ايران امس على خط اتهام العراق ورأى رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام علي اكبر هاشمي رفسنجاني ان الولايات المتحدة تدفع ثمن تزويد العراق الذي خاض حربا ضارية مع الجمهورية الاسلامية في الثمانينات، جرثومة الجمرة الخبيثة. وقال امام المشاركين في صلاة الجمعة في جامعة طهران: "يعرفون ان جرثومة الجمرة لم تكن سلاحا تقليديا من اسلحة الحرب، لكنهم قدموها الى العراق... والان ارتدت الى نحرهم الجرثومة التي ارسلوها بانفسهم الى المنطقة".
في الكونغرس
في هذه الاثناء، أعلن المتحدث باسم شرطة مبنى الكونغرس دان نيكولز مساء الجمعة ان الاختبارات التي اجريت في ثلاثة مكاتب ملحقة بالكونغرس كشفت وجود اثار لجرثومة الجمرة الخبيثة.
وقال المتحدث ان المكاتب هي لجون بالداتشي، ديموقراطي من ولاية ماين، وراش هولت، ديموقراطي من ولاية نيوجيرسي، ومايك بنس، جمهوري من ولاية انديانا.
واضاف المتحدث "اننا لا نزال نكتشف عناصر من الجرثومة داخل مجمع الكابيتول".
وكان المحققون اكتشفوا الاربعاء اثار البكتيريا في احد بنائي مجلس الشيوخ ما دفع الى اقفاله على سبيل الاحتياط.
ويقع مكتب زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ توماس داشل في هذا المبنى. وكان الاخير اول عضو في الكونغرس يتلقى رسالة تحتوي على جرثومة الجمرة الخبيثة.
كما اكتشفت آثار لهذا المرض في اربعة مواقع اخرى في مبنى الكابيتول.
وقد تبين ان 28 شخصا يحملون الجرثومة الا ان احدا منهم لم يصب بعد بالمرض.
في الـ"سي.اي.اية"
وقبل الكشف عن وجود الجرثومة في هذه المكاتب كان اعلن عن انها وجدت ايضا في مبنى وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" ومركز للبحث الطبي تابع للجيش الاميركي والمحكمة العليا.
وأعلن توم ريدج العثور على آثار الجمرة الخبيثة في مبنى تابع للـ"سي آي إي" في لانغلي في فيرجينيا. ونقلت عنه شبكة "ان بي سي" الاميركية للتلفزيون ان "التحاليل الاولية تشير الى ان الكمية ضئيلة". ولم يكن في امكانه تحديد مصدر العصيات.
وصرح ناطق باسم الوكالة ان إدارتها أغلقت قسم البريد في لانغلي حيث عثر على آثار الجرثومة، موضحاً أن "الكمية اعتبرت غير مؤثرة من الناحية الطبية. اتخذنا خطوة اغلاق المنشأة لاغراض الاختبار والتطهير".
وفي فيرجينيا كذلك، اكتشفت الخميس إصابة رجل عمره 59 سنة يعمل في قسم البريد الخاص بوزارة الخارجية في ضاحية ستيرلينغ، بالنوع الاخطر من المرض وهو الذي يصيب الجهاز التنفسي. وتبين أن عاملاً آخر كان يشتبه في أنه أصيب، لا يحمل الجرثومة. وأخضع نحو 300 آخرين لفحوص، وأعطي 80 منهم مضادات حيوية. وفُحصت مراكز أخرى تابعة للوزارة.
ويذكر ان قسم البريد التابع لوزارة الخارجية يتلقى رسائله من مكتب برينتوود الرئيسي في واشنطن الذي توفي قبل أيام اثنان من العاملين فيه هما توماس موريس (55 سنة) وجوزف كورسين (47 سنة). وقد سئل الرجل المصاب عما إذا كان عمله يتطلب التوجه إلى برينتوود، فأجاب: "أبداً على الاطلاق"، مما يعني ان عصيات الجمرة الخبيثة وصلت بالفعل إلى قسم البريد الخاص بوزارة الخارجية الاميركية.
وأكد ناطق باسم "وولتر ريد انستيتيوت"، وهو مركز للبحث الطبي تابع للجيش الاميركي، العثور على عصيات الجمرة الخبيثة في قاعة بريد تابعة له، وأُخضع العاملون وهم اقل من عشرة لفحوص لم تعرف نتائجها. ولم يستبعد ان تكون الرسائل الموجهة إلى المركز مرت عبر برينتوود.
وفي المحكمة الاميركية العليا في واشنطن، عُثر على آثار للجرثومة في قاعة البريد الخاصة بها والتي أُغلقت من باب الاحتياط.
ووجدت آثار الجمرة الخبيثة في أربع آلات لفرز الرسائل في المركز الرئيسي للبريد في نيويورك بعدما مرت عبرها الرسائل الملوثة المرسلة من مركز ترينتون للبريد في ولاية نيوجيرزي إلى صحيفة "نيويورك بوست" والمذيع في شبكة "ان بي سي" طوم بروكو. وثبت إصابة موظف آخر في هذه المحطة بالنوع الجلدي من المرض وهو الذي فتح الرسالة الموجهة التي ادت كما أُعلن سابقاً إلى إصابة مساعدة بروكوو، ايرين اوكونور.
وعُثر على مسحوق أبيض مشبوه في مبنى الامم المتحدة. وتبين ان الرسالة الموجهة أخيراً إلى صحيفة "النيويورك تايمس" وفيها مسحوق ابيض، خالية من أي آثار للجمرة—(البوابة)—(مصادر متعددة)