هددت حركة الجهاد الاسلامي الخميس بتوجيه سلاحها ضد السلطة الفلسطينية، في حال تواصلت حملة الاعتقالات التي تشنها في اوساط الناشطين الاسلاميين، والتي بلغت حصيلتها 180 من هؤلاء الناشطين خلال اليومين الماضيين، وفي الاثناء دعت الجبهتان الديموقراطية والشعبية الى تجنب وقوع مواجهة، وزعم الاحتلال انه ضبط وثائق تؤكد تورط السلطة في الارهاب، وجددت الولايات المتحدة ضغوطها على عرفات لاعتقال منفذي العمليات الفدائية.
وجهت حركة الجهاد الاسلامي الخميس تحذيرا شديد اللهجة الى السلطة الفلسطينية من مغبة الاستمرار في الحملة التي تقوم بها لاعتقال ناشطين اسلاميين مهددة بتوجيه سلاحها ضدها.
واعلنت الحركة في بيان "نقول لقادة الاجهزة الامنية العميلة من لا يمكنه منكم الحفاظ على مصالح الشعب الفلسطيني فليغادرنا الى غير رجعة تاركا الساحة امام الوطنيين الحقيقيين".
واضافت "لن نتردد في استخدام اسلحتنا ضد كل من يسعى لعرقلة مسار كفاحنا وجهادنا عن بوصلته الحقيقية المتجهة ضد العدو الصهيوني".
وحذرت حركة الجهاد الاسلامي قادة الاجهزة الامنية في السلطة الفلسطينية "من اي اذى قد يلحق بالمجاهدين المعتقلين كما نحذرهم من الدس والتامر عليهم باي شكل من الاشكال او نقل معلومات عنهم الى العدو تسهل عليه كشفهم وملاحقتهم وتصفيتهم في ما بعد".
وفي تحذير وجهته الى اسرائيل، اكدت حركة الجهاد من جهة اخرى ان عمليات اعتقال الناشطين الفلسطينيين لن توقف العمليات الانتحارية.
تواصل الاعتقالات في صفوف حماس والجهاد
الى ذلك، افادت مصادر امنية فلسطينية الخميس ان اجهزة الامن الفلسطينية واصلت عمليات اعتقال الناشطين من حركتي حماس والجهاد الاسلامي لعدم الالتزام بقرار وقف اطلاق النار.
واشارت مصادر امنية الى ان "عدد المعتقلين وغالبيتهم من نشطاء وقادة حركتي حماس والجهاد الاسلامي في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بدء الحملة وصل الى حوالي مئة وثمانين شخصا".
واشار مصدر امني في غزة الى انه "تم اعتقال عشرين ناشطا من حماس الليلة الماضية ".
وقد قتل احد عناصر حماس واصيب اثنان اخران خلال تظاهرات جرت في غزة الليلة الماضية بعد قرار السلطة الفلسطينية بوضع الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة حماس تحت الاقامة الجبرية بغزة وقطعت عنه الاتصال ومنعت الزيارة اليه الا من اقاربه ذوي الدرجة الاولى".
وكانت اجهزة الامن الفلسطينية بدات مؤخرا حملة اعتقالات واسعة طالت عددا من قياديي ونشطاء حماس والجهاد الاسلامي في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد القرار الذي اتخذته القيادة الفلسطينية باعلان حالة الطوارئ الذي جاء بعد عمليات انتحارية هزت القدس وحيفا وتبنتها كتائب القسام الجناح العسكري لحماس .
عرفات يشدد على احترام "وقف تام لاطلاق النار"
الى ذلك، شدد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقابلة نشرتها شبكة "تي اف 1" الفرنسية الخاصة الخميس، على ان تطبق كل الحركات الفلسطينية "وقفا تاما لاطلاق النار"، مشيرا الى ان الامر كناية عن "قرار واضح جدا" من قبل السلطة الفلسطينية.
واعلن الزعيم الفلسطيني مساء الاربعاء من مكتبه في رام الله في الضفة الغربية "هناك قرار واضح جدا اتخذته القيادة الفلسطينية وهو اننا نشدد على تطبيق وقف تام لاطلاق النار".
واضاف ان "على كل منظمة سياسية واجب احترام هذا الامر".
واعلن المسؤولون في اجهزة الامن الفلسطينية انهم اعتقلوا 180 ناشطا في حركتي حماس والجهاد الاسلامي منذ دخول القرار الذي اتخذه عرفات باعلان حال الطوارىء في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية حيز التنفيذ الاحد.
وكانت السلطة الفلسطينية دعت الاثنين كل الحركات الفلسطينية الى الاحترام التام لوقف اطلاق النار مع اسرائيل في اعقاب العمليات الانتحارية ضد الاسرائيليين في نهاية الاسبوع الماضي والتي اسفرت عن مقتل 31 شخصا وادت الى ردود عسكرية اسرائيلية عنيفة وخصوصا ضد اهداف للسلطة الفلسطينية في غزة.
والاثنين دمر الجيش الاسرائيلي خصوصا مهبط المروحيات العائد لعرفات في غزة، ما اضطره الى البقاء في رام الله حيث كان موجودا اثناء هذه الضربات. وعلق الرئيس الفلسطيني بالقول "انه حصار تام".
مسيرة مساندة للرئيس عرفات
وفي صعيد اخر، شارك الاف الفلسطينيين الخميس في مسيرة حاشدة نظمتها حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة غزة تعبيرا عن مساندتهم للقيادة الفلسطينية والرئيس عرفات ورفض "العدوان الاسرائيلي".
وانطلقت المسيرة التي تقدمها عدد من المسؤولين في السلطة الفلسطينية واعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وقادة فتح من مقر المجلس التشريعي بمدينة غزة وجابت شوارع المدينة قبل ان تتمركز امام مقر الرئيس الفلسطيني عرفات بغزة.
وردد المشاركون هتافات منها "يا ابو عمار كلنا فداك" و" لا لا للاحتلال والمؤامرة الصهيونية" و "وحدة وحدة وطنية حتى تحرير فلسطين".
واكد احمد حلس امين سر حركة فتح في قطاع غزة في كلمته "انه عندما يصل العدوان النازي بكل وقاحة واستخفاف لدرجة الدوس على كل رموز الكرامة الوطنية ومحاولة النيل من رمز الوطن والقضية، الرئيس القائد ابو عمار، فان ذلك ينذر بكارثة ستطال اثارها كل العالم ".
وحمل حلس "حكومة السفاح (ارييل) شارون والمجتمع الدولي كامل المسؤولية عن هذا التصعيد العدواني وكافة النتائج المترتبة عليه".
من جهته قال الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية في كلمته نيابة عن الرئيس عرفات خلال المسيرة "ان المرحلة صعبة تحتاج للرجال. لقد خضتم الانتفاضات ودافعتم عن عروبة الارض وشعبكم وعليكم مهمة اخرى في مواجهة العدوان وكل من يحاول النيل من مشروعنا الوطني واهدافنا الوطنية وهيبة السلطة الفلسطينية وقدسية قرارات منظمة التحرير الفلسطينية".
واضاف عبد الرحيم "نحن في السلطة الفلسطينية ضد الارهاب لاننا اكثر شعب يعاني من الارهاب لذلك وقفنا ضد هؤلاء بكل شمم واباء ووضوح ضد الارهاب، لكن على العالم ان يوقف هذا الارهاب الاسرائيلي علينا".
واضاف "اننا في القيادة وحركة فتح قلنا اننا ملتزمون بقرار وقف اطلاق النار ما دامت اهداف العملية السياسية ترمي لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية لكن خرجت علينا بعض الاصوات ترفض الالتزام بقرار منظمة التحرير وتحاول ان تشكك بوحدة شعبنا والتفافه خلف القيادة وتدعي هذه الاصوات ان القرار جاء عن ضعف وانهم غير ملتزمين به".
دعوة الى تجنب وقوع مواجهة
من جهة ثانية، دعت اثنتان من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية الخميس السلطة الفلسطينية والحركات الاسلامية الى الحؤول دون وقوع مواجهة فلسطينية-فلسطينية.
وتاتي هذه الدعوة في اعقاب المواجهات التي وقعت بين الشرطة الفلسطينية وعناصر من حركة حماس على خلفية فرض السلطة الاقامة الجبرية على الزعيم الروحي للحركة الشيخ احمد ياسين، وهي المواجهات التي سقط قتيل خلالها كما تعرض العديدون للاصابة.
وقد وجهت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين النداء في بيانين صدرا في دمشق.
وطلبت الجبهة الشعبية من السلطة الفلسطينية العودة عن قرارها وضع المرشد الروحي لحركة حماس الشيخ احمد ياسين في الاقامة الجبرية والافراج عن الناشطين المعتقلين.
واضافت ان "صون الوحدة والمحافظة عليها وتطويرها واجب مقدس، فالشرطة الفلسطينية واجبها ان تكون مع الشعب في معركة الدفاع عن الوطن وحقه المشروع في المقاومة".
واتهمت من جهة اخرى اسرائيل والولايات المتحدة بجر السلطة الفلسطينية الى "الاقتتال الداخلي" عبر ممارسة ضغوط عليها لحملها على معاقبة ناشطي حماس والجهاد الاسلامي.
من جهتها، دعت الجبهة الديموقراطية "جميع القوى الوطنية والديموقراطية والاسلامية في فلسطين وكل فعاليات شعبنا داخل الوطن الى العمل المشترك والتحلي بالصبر والحكمة في معالجة قضايا وشؤون اللحظة الراهنة لتفويت الفرصة على العدو والاطراف المختلفة التي تدفع نحو تفجير الاوضاع الداخلية الفلسطينية -الفلسطينية".
الجيش الاسرائيلي
ومن جهة ثانية، زعم بيان عسكري الخميس ان الجيش الاسرائيلي عثر على وثائق تؤكد التورط المباشر للسلطة الفلسطينية في التخطيط لاعمال ارهابية.
واضاف البيان "عثر على وثائق تثبت الدعم المباشر الذي تقدمه السلطة الفلسطينية لاعمال ارهابية خلال عملية دهم الليلة الماضية لمكتب الاحصاءات التابع للسلطة الفلسطينية في احد احياء شمال رام الله" في الضفة الغربية.
واوضح البيان ان "وثائق واشرطة فيديو وايصالات بتحويل مبالغ ودفاتر شيكات ممهورة حسب الاصول القانونية قد عثر عليها ويجرى في شأنها تحقيق قطع اشواطا".
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال متحدث باسم الجيش في القدس ان التفاصيل الواردة في هذه الوثائق لا يمكن كشفها بسبب الرقابة العسكرية.
اسرائيل لا تريد التعرض لعرفات
وفي سياق التحركات السياسية، فقد اعلنت رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي ان رئيس الوزراء ارييل شارون ابلغ الخميس وزير الخارجية المصري احمد ماهر انه لا ينوي التعرض لشخص الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال مصدر في مكتب شارون ان "رئيس الوزراء قال لماهر ان اسرائيل لا تنوي التعرض لياسر عرفات شخصيا".
من جهة اخرى، طلب شارون من ماهر ان ينقل الى عرفات الذي سيلتقيه مساء اليوم في رام الله بالضفة الغربية، التدابير التي يطالبه بتطبيقها، ومنها "اعتقال الارهابيين والقضاء على المنظمات الارهابية ومصادرة الاسلحة غير الشرعية".
واشنطن تدعو للتصدي للمتطرفين
الى ذلك، جدد البيت الابيض ضغوطه على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وطالبه الخميس بالتصدي بصورة دائمة للمتطرفين الاسلاميين والتأكد من انهم لا يفرون من السجون الفلسطينية "ذات الابواب المتحركة".
وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان الرئيس الاميركي جورج بوش "ما زال يشعر بقلق بالغ لأن السجون الفلسطينية ما زالت تبنى بقضبان على واجهاتها وبأبواب متحركة من الخلف".
واضاف ان "الرئيس (بوش) ما زال يطالب الرئيس عرفات ببذل كل ما في وسعه بطريقة دائمة وحقيقية لاتخاذ تدابير ضد الارهابيين".
واعلنت اسرائيل امس الاربعاء تعليق الغارات الجوية على السلطة الفلسطينية لكنها لم تخفف الضغط على الرئيس عرفات الذي طالبته بالاسراع في معاقبة الناشطين الفلسطينيين.
باول: على عرفات بذل المزيد
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول الخميس في بروكسل ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بذل جهودا لخفض العنف لكن لا يزال عليه "بذل المزيد".
وقال باول خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع لحلف شمال الاطلسي في بروكسل "لقد لاحظت حصول المزيد من الاعتقالات خلال الساعات ال24 الماضية وتحركات من جانبه (عرفات) تعتبر واعدة".
واضاف "لكن يجب بذل المزيد" من الجهود مع اقراره بان عرفات "يواجه صعوبات مع منظمات اخرى تقاوم سلطته".
وتابع وزير الخارجية الاميركي ان الولايات المتحدة التي اوفدت الجنرال المتقاعد انتوني زيني الى المنطقة "تقوم حاليا بكل ما بوسعها لكي يعود الوضع تحت السيطرة" ولاعادة الحوار بين الاسرائيليين والفلسطينيين حول المسائل الامنية.
وقال باول "ليست قضية خاسرة" معتبرا انه تم احراز بعض التقدم خلال الساعات ال24 الماضية.
وتابع ان الجنرال زيني تمكن من اجراء مباحثات مع الطرفين "في محاولة لايجاد وسيلة لكي يتباحثا في ما بينهما" ويتمكنا من "تنظيم بعض من هذه الفوضى".
بوتين يطلب عدم فرض مطالب جديدة
ومن ناحيته، اعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس عن امله في عدم "فرض مطالب جديدة" على السلطة الفلسطينية واسرائيل لاستئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وقال بوتين، مشيرا الى "طرفي" النزاع، "سيكون من الخطأ فرض مطالب او شروط صعبة قبل الطلب منهم الجلوس الى طاولة المفاوضات".
واضاف بعد لقائه نظيره اليوناني كوستيس ستيفانوبولس في اثينا التي يزورها "نحن مقتنعون بانه يجب عدم فرض مطالب جديدة في المفاوضات لان ذلك لا يفتح آفاقا".
واعلن ايضا انه "يجب توقيف كل المتشددين والارهابيين من الجانبين على الفور". وقال "نحن اكيدون ان القادة المسؤولين من الجانبين سيجدون السبل الكفيلة بضبط انشطة المجموعات والافراد المتطرفين من الجانبين".
وتابع بوتين ان "روسيا، مع الاتحاد الاوروبي الناشط جدا في المنطقة بفضل رئيس الوزراء البلجيكي، ومع الولايات المتحدة، مستعدة للمساهمة في حل المشكلة".
باريس
وفي باريس، اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الخميس ان على السلطة الفلسطينية ان تحشد "فورا كل امكانياتها لردع" العمليات الانتحارية ضد الاسرائيليين "والارهاب".
وقال مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو "انه من الاساسي، وعلى غرار ما اشار اليه وزير الخارجية هوبير فيدرين فور وقوع العمليات في القدس وحيفا، ان تحشد السلطة الفلسطينية فورا كافة امكانياتها لردع اعمالل العنف الانتحارية والارهاب".
واضاف "من الضروري ايضا ان تدعم دول المنطقة السلطة الفلسطينية في هذا العمل، بما في ذلك اجراءاتها ازاء حماس والجهاد" الاسلامي الفلسطيني.
وقال "لا بد اخيرا ان يستانف الحوار وان تتفهم السلطات الاسرائيلية، وانطلاقا من هذه الروح بالذات، ان محادثها لا يمكن ان يكون الا السلطة الفلسطينية، مع الولايات المتحدة وكل الذين يمكن ان يساهموا. وفي هذا الخصوص، فان زيارة وزير الخارجية المصري احمد ماهر اليوم الخميس الى اسرائيل تعتبر بمثابة مبادرة ايجابية".
وكان فيدرين حث الاحد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على اتخاذ "اجراءات لوقف العنف بصورة عاجلة جدا"، وطلب اليه محاولة "الوصول الى من دبر" العمليات الانتحارية.
وكان الوزير الفرنسي عبر الاثنين عن مخاوفه من انتهاج اسرائيل "سياسة الاسوأ" الهادفة الى القضاء على السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات.
وقال ان "عرفات يضعف بفعل مضايقات الجيش الاسرائيلي (..) ويتم، فيما بعد، التذرع بهذا الضعف للقول بانه لم يعد قادرا على فرض النظام في اراضيه وانه ينبغي بصورة ما القضاء عليه".
ووصف فيدرين موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي يعتبر ان "السلطة الفلسطينية وراء الارهاب" بانه "خطأ رهيب وهو مصدر كل الافعال" التالية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)