الجيش الأردني يحكم قبضته على معان ويواصل حملة التطهير

تاريخ النشر: 13 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان - البوابة 

أحكمت قوات الأمن الأردني الخاصة معززة بقوات كبيرة من الجيش قبضتها على مدينة معان (215 كلم جنوب العاصمة)، بعد السيطرة على آخر حيين كان اعتصم بهما المتشددون، وألقت قوات الأمن القبض على 50 مطلوبا بينهم 8 أجانب، كما أعلنت عن جمع أسلحة تكفي "لتدمير مدينة". 

لليوم الرابع على التوالي تواصل قوات الأمن معززة بقوات الجيش حملتها العسكرية الحازمة على مدينة معان الجنوبية وسط هدوء نسبي مشوب بالحذر. 

وأفادت مصادر إعلامية لـ"البوابة" أن السلطات سمحت للأهالي بالخروج إلى الشوارع لساعات للتزود بالمؤن والوقود، بيد أنها أبقت الحظر المفروض على مداخل ومخارج المدينة وأبقت كافة الاتصالات الأرضية والخليوية مقطوعة. 

وشهد نهار أمس هدوءًا حذرًا تخللته اشتباكات متقطعة في ساعات المساء والليل أدت إلى إصابة 18 شخصا أغلبهم من رجال الأمن ووصفت جراح بعضهم بأنها خطيرة، وقد سمحت السلطات لسكان المدينة بالخروج ساعتين صباحا وساعتين قبل موعد الإفطار الرمضاني للتزود بالوقود. 

كما سمحت السلطات لفريق إعلامي من التلفزيون الرسمي ومحطة "أم.بي.سي" والصحف الحكومية بالدخول إلى المدينة ومقابلة الأهالي. 

وأكد وزير الداخلية الأردني قفطان المجالي يوم أمس اعتقال 50 شخصا بينهم ثمانية من جنسيات غير أردنية تم توقيفهم منذ بداية الأحداث يوم الأحد الماضي وحتى عصر يوم أمس. 

وأوضح المجالي أن الموقوفين هم أعضاء في العصابة أو ممن قاوموا قوات الأمن العام أو ضبطت أسلحة في منازلهم. 

ورفض الوزير الكشف عن جنسيات هؤلاء، غير أن مصادر إعلامية عدة تحدثت عن اعتقال مصريين ينتمون لجماعة "التكفير والهجرة"، وعراقيين وهندي واحد. 

وكانت قوات الأمن العام قد عثرت خلال عمليات التفتيش على كميات كبيرة من الأسلحة منها قاذف آر.بي.جي وعدة قذائف إضافة الى أسلحة أخرى مدفونة في منزل أحد أفراد العصابة المدعو محمد شلبي. 

وأكد المجالي أن عملية قوى الأمن في معان ستستمر حتى توقيف كل الخارجين على القانون الذين قدر عددهم بسبعين شخصا. 

وكانت قوات الأمن دخلت يوم أمس حي الطور وحي الواد المطوقين حيث يتحصن خمسة من أفراد العصابة بحوزتهم عدد كبير من قطع الأسلحة. 

وقال محمد عفاش العدوان وزير الدولة للشؤون السياسية وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة "إن عمليات الأمن العام في مدينة معان ستستمر حتى إلقاء القبض على جميع المطلوبين للعدالة، مشيرا الى أن هناك خمسة قياديين برئاسة أبو سياف ومساعديه ما زال البحث جاريا عنهم من منزل الى منزل في منطقة حي الطور. 

وانتقد الوزير مواقف بعض رموز المعارضة من أحداث معان وقال في تصريحات لصحف محلية إن أي فرد يحاول الاصطياد بالماء العكر واستغلال مثل هذه الظروف لأغراض سياسية أو أية أغراض أخرى جريمة بحق الوطن يعاقب عليها القانون. 

وقال إن دعم أو تشجيع هذه الفئة الضالة المضلة والإجرامية يعتبر من المواقف المعادية للوطن وأمنه. 

من جهته أوضح العقيد أحمد القضاة مدير شرطة محافظة معان أن الحملات مستمرة حتى إلقاء القبض على آخر فرد من العصابة المطلوبين للعدالة، مؤكدا أنه يتم ضبط أسلحة مختلفة متطورة تعود إليهم إضافة الى ملابس عسكرية وصور خلاعية. 

وعلم من مصادر إعلامية أن أحد أبرز أعضاء المجموعة المسلحة التي تطاردها السلطات ويدعى جدوع عجرم المعاني ( 28 سنة) قتل في اشتباك مع قوى الأمن ونقلت جثته الى عمان، وقبضت السلطات على شخصين آخرين من المجموعة أحدهما يدعى محمود عباس الطحان ( 32 سنة)، والآخر لم يعرف اسمه.  

ونفى مصدر أمني ان تكون قوى الأمن قد أوقعت بعد بالمطلوب الأول محمد الشلبي المعروف بـ"أبو سياف"، وذلك بعدما سرت شائعة عن اعتقاله مع رفيق له يدعى خميس عصري أبو زيد.  

وأكد محافظ معان محمد بريكات في تصريحات صحفية أن أفراد العصابة المطاردين "يتحصنون داخل المناطق السكنية مستخدمين الأهالي فيها دروعا بشرية مما أدى إلى شيء من البطء في سير العمليات والقبض على المطلوبين الرئيسيين وعددهم 17 شخصاً، إلى عدد آخر من المطلوبين قاموا بمعاونتهم". ولفت إلى أن أفراد العصابة "يرتدون الزي العسكري والأمني للتمويه على رجال الأمن حتى يتمكنوا من التحرك من خلال الحواجز الأمنية". 

وعن عدد القتلى أوضح بريكات أنهم أربعة منهم اثنان من رجال الأمن والآخران "من أفراد العصابة"، فيما عثر على قتيل خامس في "بيك أب" مع شخصين على طريق العقبة. وقد أوقفت دورية للأمن السيارة للتفتيش وعثرت في داخلها على القتيل الذي أرسل الى مستشفى معان وقبض على الشخصين للتحقيق معهما ومعرفة ملابسات الوفاة". وأضاف أن معظم الجرحى وغالبيتهم من رجال الأمن "غادروا المستشفى باستثناء أحد أفراد الأمن الذي تعرض لإصابة بالغة".  

وقال المحافظ إن أجهزة الأمن ضبطت خلال عمليات الدهم والتفتيش كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، أكثرها في منزل شقيق "أبو سياف" وخميس أبو درويش منها قاذفات "آر بي جي" وصواريخ ومدافع هاون وقنابل ورشاشات من أنواع مختلفة، فضلاً عن مواد كيميائية سائلة تبين من فحصها أنها خطرة جداً ومدمرة وتستخدم لصنع القنابل ويمكن إلقاؤها في مصادر المياه، وهي "تكفي لو استخدمت لإبادة سكان المحافظة".  

وعن المدة المتوقعة للعمليات الأمنية في مدينة معان، أكد البريكات أنها لن تتوقف "إلى أن يقبض على جميع أفراد العصابة التي تمردت على كل المعايير وأساءت إلى أهالي المنطقة وممتلكاتهم".  

وتقع منطقة الطور شرق معان ويراوح عدد سكانها بين أربعة آلاف وخمسة آلاف نسمة وهي منطقة متراصة البناء ومكتظة.