يبدأ الجيش الاسرائيلي مساء اليوم بالانسحاب من بيت حانون في قطاع غزة وفقا لاتفاق تم التوصل اليه في اجتماع امني ميداني فيما أرجأت الفصائل الفلسطينية اعلان الهدنة بعد خلافات على صياغة البيان الختامي وواصلت كونداليزا رايس محادثاتها حيث التقت شارون ومسؤولين إسرائيليين اخرين.
افادت تقارير وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الجيش الإسرائيلي سيبدأ بالانسحاب من بيت حانون في قطاع غزة مساء اليوم الاحد بحسب اتفاق انتهى اليه اجتماع امني عقد بين اللواء عبدالزراق المجايدة وقائد الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة الجنرال غاد شامني عند معبر ايريز اليوم.
واوضحت التقارير ان اجتماع امنيا سيعقد مساء اليوم للبحث في اليات تسلم السلطة للمهام الامنية من المناطق التي ينسحب منها الجيش الاسرائيلي.
وقالت صحيفة "هآرتس" ان الاجتماع سوف يركز بشكل خاص على اتفاق جددي للتنقل ي القطاع واعادة انتشار القوات الامنية الفلسطينية ودورها في حفظ الامن.
ومن المتوقع ان يعقد اجتماعا مماثلا في منتصف الاسبوع لبحث الانسحاب الاسرائيلي من بيت لحم.
وفي هذا السياق التقت مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس التقت اليوم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. وشارك في المحادثات اقرب مساعدي شارون لا سيما الملحق العسكري الجنرال يواف غالان ومستشاره السياسي شالوم ترجمان.
وذكرت صحيفة "هآرتس" ان رايس تعتزم التاكد خلال محادثاتها مع شارون من ان "اسرائيل لن تعارض بعض المشاريع الاقتصادية التي تدعمها الولايات المتحدة في الاراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية".
واوضحت الاذاعة ان رايس ستلتقي ايضا اعضاء في الحكومة الاسرائيلية. وكانت التقت في وقت سابق دوف ويسغلاس مدير مكتب شارون ووزير المالية الفلسطيني سلام فياض وبحثت معهما في مسائل تتعلق بقضايا مدنية على حد قول الاذاعة.
تأجيل الهدنة
وفي الجانب الفلسطيني، اكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم ان اعلان الفصائل الفلسطينية لهدنة في العمليات ضد اسرائيل يحتاج الى يومين او ثلاثة ايام للحصول الى اجماع فلسطيني كامل. وقال ابو ردينة ان اعلان الهدنة "لا زال بحاجة الى يومين او ثلاثة للاجماع الفلسطيني الكامل (...) على الرغم من ضرورة سرعة اعلانه للاستفادة من المناخ السائد في المنطقة".
واكدت حركة المقاومة الاسلامية (حماس)ان الاتصالات بين الفصائل الفلسطينية مستمرة من اجل صياغة البيان النهائي بشأن اعلان الهدنة الذي سيتم "بعد انتهاء المشاورات" بينها.
وكانت حركتا حماس والجهاد الاسلامي اشارتا الى احتمال ارجاء اعلان الهدنة الذي كان متوقعا اليوم الاحد بعد خلافات مع حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات حول صيغة النص.
وقال اسماعيل هنية احد قيادي حركة حماس للصحافيين بغزة ان "الاتصالات مستمرة مع الفصائل لصياغة البيان المشترك ليوقع عليه من يتفق على الموقف الموجود فيه"، رافضا الافصاح عن مضمون البيان وبنوده. واضاف "عند انتهاء الاتصالات سيعلن موقفنا". وبعد ان تحدث عن "مؤشرات ايجابية من حركة الجهاد الاسلامي"، قال هنية "لا نريد افشال البيان المشترك (...) ولا نريد ان نعلن اي موقف منفردين حتى نتخذ موقفا جماعيا. علينا الانتظار حتى انتهاء المشاورات".
ونفى هنية ان يكون اعلان الهدنة ينص على وقف كامل لاطلاق النار. وقال "توصلنا الى تفاهمات داخلية بخصوص الهدنة او العمليات العسكرية ولم نحددها بالايجاب او السلب". واوضح ان "بنود المبادرة تتقاطع مع الافكار المصرية التي طرحت على حماس في غزة (...) ووصلنا الى ما يمكن ان يتفق معهم في هذا في حدود معينة". واكد القيادي في حماس ان "المقاومة تظل خيارا استراتيجيا للشعب الفلسطيني وتعليق العمل او الهدنة لا يتناقض مع الخيار الاساسي لانه تصرف تكتيكي يخدم الهدف العام ولا يتناقض معه". وشدد على ان حماس "تعرف مصلحة شعبنا وتأخذ قراراتها في ضوئها
وفي هذا السياق، صرح احد قادة حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ان الهدنة "طارئة ومؤقتة ولن تؤثر" على استراتيجية "المقاومة" التي تعتمدها الحركة، مؤكدا انها خطوة "تكتيكية لا احد يضمن استمرارها" بسبب "سياسة العنف" الاسرائيلية.
وقال نافذ عزام ان "استراتجية حركة الجهاد واضحة وثابتة ولم تتغير ومسألة الهدنة طارئة ومؤقتة ولم نقدم عليها باختيارنا، لكن الكل يري تبدلات الظرف الاقليمي والدولي".
واضاف ان "مسألة تكتيكية ونتيجة الاوضاع الطارئة التى نعيشها"، موضحا ان "التبدلات الطارئة لا يمكن على الاطلاق ان تؤثر في الثابت وبالتالي استراتيجة حركة الجهاد الاسلامي التى يعرفها الناس لم تتغير".
واكد عزام ان "المقاومة الفلسطينية في فلسطين لم تنته (...) ولن تنتهي الا بعودة الحقوق لاصحابها"، مشددا على ان "الانتفاضة خيار شعبي فلسطيني لا يمكن ان ينتهي بجرة قلم (...) لذلك مسالة المقاومة خيار استراتيجي (...) ثابت لا يتغير". وتابع عزام ان الفلسطينيين "قاموا بخطوة كبيرة من خلال الهدنة الوشيكة" التي قبلت حركته اعلانها "تقديرا للظرف الدولي والاقليمي ولمعاناة شعبنا وحتى نحفظ دماء مقاومين ومجاهدين ونحفظ دماء شعبنا (...) ولمحاولة تخفيف الضغط عن الشعب الفلسطيني المظلوم والمنكوب وتخفيف معاناته".
وقال ان "الامر الان يتعلق في اسرائيل (...) ودور العالم والاطراف الفاعلة في المنطقة ممارسة مزيد من الضغوط على اسرائيل". واكد "من خلال تجربتنا مع المحتل ومع اسرائيل"، ان "لا احد يضمن استمرار هكذا خطوة لان السياسية الاسرائيلية قائمة على العنف والارهاب ولان اسرائيل لا تحترم اي تعهدات او التزامات لم تحترم تعهداتها في السابق".