قالت صحيفة هآرتس ان دوائر في المؤسسة العسكرية الاسرائيلية اعدت خطة اتفاقية مرحلية مع الفلسطينيين تتضمن انسحابا آخر، وإخلاء لبعض مستوطنات الضفة الغربية وغزة، لقاء إقامة دولة فلسطينية مؤقتة وتجميد المفاوضات حول الاتفاق النهائي فترة زمنية طويلة.
وقال الصحيفة ان الخطة عرضت على وزير الدفاع الإسرائيلي، بنيامين بن إليعازر، واثنين من كبار مساعدي رئيس الوزراء الإسرائيلي، آرييل شارون، يوري شاني والجنرال موشيه كابلنكسي، ولكنها لم تعرض على شارون، الذي لم يقم بمناقشتها سواء بشكل رسمي ام غير رسمي.
وحسب الصحيفة، فقد أحيط مساعدو شارون علما بالخطة التي أعدت مطلع هذا العام، عدة مرات، وكانت آخر مرة بعد عملية "الدرع الواقي"، وذلك كجزء من خطة أشمل لإعلان "النصر الإسرائيلي في الصراع مع الفلسطينيين ولإعلان مبادرة سياسية رئيسية".
الهدف من الخطة، كما تشير صحيفة هارتس، هو "تقوية الشرعية الدولية لإسرائيل ولإدخال تحسينات على الترتيبات الأمنية من أجل التعامل بصورة أفضل في المستقبل مع الخروقات للاتفاقية".
ويتمثل الإغراء الرئيسي في الخطة للفلسطينيين، كما ترى الصحيفة، بالحصول على انسحاب إسرائيلي إضافي من مناطقهم، وهي خطوة من شأنها إعطاءهم تواصلا تاما للمناطق الفلسطينية في غزة ومساحات أوسع من الأراضي في الضفة الغربية يمكن ربطها بطرقات.
وسيؤدي هذا بدوره إلى خلق "تواصل يتعلق بالنقل" يساعد الفلسطينيين على السفر في أنحاء الضفة الغربية دون المرور على حواجز الجيش الإسرائيلي.
اما عن الحكمة والهدف من وراء هذه الخطة، فتقول الصحيفة ان المقصود هو توجيه رسالة إلى الشعب الإسرائيلي والفلسطينيين والمجتمع الدولي مفادها إن إسرائيل صادقة في نواياها لتحقيق تقدم سياسي.
وتذهب الخطة إلى تفاصيل أكثر وتحدد سبع مستوطنات معزولة في الضفة الغربية بما فيها غنيم وكاديم بالقرب من جنين يمكن تفكيكها مع ملاحظة أن الجيش الإسرائيلي أخذ وضع سكان المستوطنات بعين الاعتبار مقترحا أن لا تكون من بين هذه المستوطنات في المرحلة الحالية تلك التي يسكنها متطرفون يهود.
أما في غزة فتقترح الخطة إخلاء كافة المستوطنات بما فيها غوش قطيف، نتساريم وكفار داروم.
وقدم معدو الخطة بديلين لسكان المستوطنات في الزاوية الشمالية للقطاع ألي سيناي ودوغيت وهما إما إبقاؤهما أو إزالتهما.
ويتمثل موقف الجيش الإسرائيلي كما أعلنه رئيس أركانه موشي يعالون بأنه لا يجب إزالة أي مستوطنة في الوقت الراهن.
وقد جاءت الخريطة الخاصة بالخطة المقترحة لتوسع من إجمالي الأراضي التي تقع تحت سيطرة الفلسطينيين في الضفة الغربية من 42% إلى 49%، وجاءت معظم التغييرات من تحويل المنطقة "ب" التي تخضع حاليا للسيطرة الأمنية الإسرائيلية إلى المنطقة "أ" مما يعني سيطرة فلسطينية كاملة عليها، وسيؤدي هذا بدوره إلى إيجاد مساحات واسعة من المناطق الفلسطينية دون مستوطنات معزولة بعكس ما جاء في الخرائط التي رسمت وفقاً لاتفاقية أوسلو.
الى هنا، وتشير هارتس الى اعتقاد واضعي الخطة بأن الصفقة الانتقالية ستبقي أراض مهمة في يد الإسرائيليين للتفاوض عليها مستقبلاً بما في ذلك القدس، وادي الأردن ومعظم المستوطنات والمستوطنين.
ولا يزال الجيش الإسرائيلي يعارض تقديم موعد قريب لاتفاقية دائمة مفضلا الاتفاقية المؤقتة التي تقود إلى دولة فلسطينية مؤقتة يمكن الحكم عليها في سلوكها ولها القدرة على اتخاذ القرارات الخاصة بتنفيذ الاتفاقيات مع الزمن.
كذلك يعتقد الجيش أن عملية أميركية ناجحة في العراق ستؤدي إلى إقامة نظام موال للغرب في بغداد مما يضعف الدول العربية والفلسطينيين، على حد تعبير هارتس.
ومن المحتمل أن يقبل الفلسطينيون تحت هذه الظروف الاقتراح الإسرائيلي لاتفاقية مرحلية طويلة الأمد.
وتنظر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى الخطاب الذي أدلى به الرئيس جورج بوش في 24 حزيران /يونيو الماضي والذي دعا فيه إلى تغيير القيادة الفلسطينية وإجراء إصلاحات شاملة في السلطة الفلسطينية على أنه "مشكل استراتيجي"، فقد اقترح جورج بوش إقامة دولة فلسطينية مؤقتة ولكن لم يدع إلى أي انسحاب إسرائيلي إضافي في المرحلة الانتقالية.
وحدد خطاب بوش ثلاث سنوات للتوصل إلى اتفاقية نهائية وإقامة دولة فلسطينية بحدود نهائية. ويقول شارون إنه قبل من حيث "المبدأ خطاب بوش الذي دعا أيضاً إلى وضع حد للاحتلال الإسرائيلي. –(البوابة)