الجيش الإسرائيلي ينسحب من جنين.. والوفد الأميركي يبدأ مساعي التهدئة

تاريخ النشر: 27 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انسحب الجيش الاسرائيلي الليلة الماضية من محيط مدينة جنين. فيما سيبدأ الوفد الاميركي مساعيه للتوصل الى تهدئة الاوضاع كمقدمة لاستعادة المفاوضات. 

اعلن متحدث عسكري ان الجيش الاسرائيلي انسحب الليلة الماضية من الجزء الذي كان اعاد احتلاله في مدينة جنين الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بعد اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي في السابع عشر من تشرين الاول/اكتوبر. 

وقال المتحدث ان الجيش الاسرائيلي انهى عند الساعة الخامسة صباحا (الثالثة بالتوقيت العالمي) من دون اي حادث انسحابه من مدينة جنين لكنه ما زال يطوق المدينة. 

واضاف "انتشرت قواتنا خلال الليل في مواقع يمكن لها منها ان تواصل المحافظة على امن الاسرائيليين". 

وتعتبر جنين اخر ست مدن فلسطينية في الضفة الغربية كانت اسرائيل اعادت احتلالها منذ الثامن عشر من تشرين الاول/اكتوبر الماضي ومنها انطلق عدد من الانتحاريين الفلسطينيين الذين نفذوا عمليات في اسرائيل. 

واكد مسؤولون فلسطينيون لوكالة فرانس برس المعلومات الاسرائيلية عن الانسحاب من جنين. 

وقالت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان الانسحاب تقرر من قبل رئيس الوزراء ارييل شارون ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر امس الاثنين بعد ان كان ارجيء عدة مرات. 

ويأتي قبيل زيارة شارون المنتظرة الى الولايات المتحدة الاسبوع المقبل. وكانت واشنطن طلبت انسحاب اسرائيل من جميع المناطق الفلسطينية التى اعادت احتلالها بعد مقتل زئيفي في 17 تشرين الاول/اكتوبر الماضي. 

كما يأتي الانسحاب من جنين مع وصول المبعوثين الاميركيين الى الشرق الاوسط وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط، والجنرال السابق انتوني زيني المكلف المساعدة في التوصل الى وقف لاطلاق النار بين الاسرائيليين والفلسطينيين. 

والتقىالوفد الاميركي رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون كما سيلتقي لاحقا بوزير خارجيته شمعون بيريس ، قبل ان يتوجه الى رام الله الاربعاء للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.  

وأفاد مسؤولون اميركيون ان زيني سيبقى في المنطقة بعد مغادرة بيرنز اياها ليعمل مع الفلسطينيين والاسرائيليين على تفاصيل وقف النار.  

وقبل وصول الوفد الاميركي، كرر شارون مطالبته باسبوع من الهدوء قبل بدء تنفيذ الخطة التي وضعتها اللجنة الدولية لتقصي الحقائق برئاسة السناتور الاميركي السابق جورج ميتشل. وجاء في بيان اصدرته رئاسة الوزراء ان "رئيس الوزراء يأمل في ان تؤدي مهمة الجنرال زيني الى احراز تقدم في عملية السلام وان تعجل في ادخال مهلة الايام السبعة من الهدوء التام حيز التنفيذ". وأضاف ان "اسرائيل تولي اهمية قصوى اتفاق وقف النار ولن تدخر جهداً للتوصل اليه". واعتبر ان "مهمة الجنرال زيني ستشكل فرصة للسلطة الفلسطينية وياسر عرفات لاثبات ان نيتهما هي فعلاً العمل من اجل احراز تقدم في عملية السلام". وكرر ان "على عرفات ان يتخذ القرار الاستراتيجي بالتخلي عن نهج الارهاب لانه على هذا النحو فقط سيصير من الممكن في النهاية العودة الى طاولة المفاوضات".  

وقرر شارون تكليف الجنرال في الاحتياط مئير داغان المقرب سياسياً منه رئاسة المفاوضات مع الوفد الاميركي في شأن التوصل الى وقف للنار مع الفلسطينيين. وسيضم وفد داغان الذي شغل منصب "مستشار لشؤون مكافحة الارهاب" في حكومة رئيس الوزراء اليميني السابق بنيامين نتنياهو، المستشار السياسي لشارون داني ايالون والناطق باسمه دوري غولد.  

وكانت صحيفة "هآرتس" كشفت عام 1997 ان هذا الضابط كان قاد عام 1970 وحدة سرية من القوات الخاصة عرفت باسم "وحدة ريمون" وقامت بعملية قتل عشوائية في صفوف الفلسطينيين المتهمين بالقيام بعمليات في قطاع غزة. وقالت الصحف الاجنبية ان داغان كان ضالعاً ايضاً في هذا النوع من العمليات في لبنان مطلع الثمانينات. 

واعتبر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ان الجنرال داغان "متطرف جدا"، (بما لا يؤهله) للقيام بمباحثات مع الجنرال الاميركي المتقاعد انطوني زيني ومساعد وزير الخارجية ويليام بيرنز، وكذلك مع الفلسطينيين. 

من ناحيته ابلغ آفي جيل المدير العام لوزارة الخارجية الاسرائيلية بيريز انه لن يشارك في المباحثات طالما ان الجنرال داغان مكلف برئاسة الوفد الاسرائيلي، بحسب المصدر ذاته. 

ورد مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء من ناحيتهم ان بيريز سبق واعطى موافقته على تعيين الجنرال داغان. 

وانتقد النائب العمالي حاييم رامون بيريز لقبوله ترشيح داغان في مرحلة أولى. واكد لاذاعة الجيش الاسرائيلي "بقبوله هذا التعيين قبل بيريز دفن ادنى امكانية للتوصل الى وقف اطلاق النار". 

وشكك الوزير الاسرائيلي من دون حقيبة داني نافيه في امكان نجاح المبعوثين الاميركيين في تحقيق وقف النار. وقال ان "مسؤولين في الادارة الاميركية أهم من الجنرال زيني، مع كل احترامي له، أتوا الى هنا قبله من دون التوصل الى نتيجة (...) كانت هناك مشكلة واحدة فقط هي ان عرفات لم يعتزم يوماً احترام تعهداته". وأكد ان "أهم ما يمكننا القيام به هو ان نفسر للجنرال زيني ان السلطة الفلسطينية صارت سلطة ارهابية وانه طبقاً للسياسة الاميركية لا يمكن اجراء مفاوضات سياسية مع ارهابيين"—(البوابة)—(مصادر متعددة)