بدأ الجيش الاسرائيلي بالانسحاب من بيت لحم فيما تتوقع مصادر اسرائيلية ان ينسحب من رام الله الاسبوع المقبل. وفي غضون ذلك، وصف الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي لقاء رئيسي الوزراء محمود عباس وارييل شارون بانه كان ايجابيا وبناء.
انسحبت دوريات اسرائيلية من بيت لحم بالضفة الغربية اليوم ممهدة الطريق امام تسلم الفلسطينيين مسؤولية الامن، في اطار اتفاق يأمل الجانبان ان يخدم خارطة الطريق لاقرار السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.
وخرج طابور من العربات العسكرية الاسرائيلية وحاملات الجند المدرعة من بيت لحم في الساعات الاخيرة التي تسبق التسليم الذي من المتوقع ان يتم في وقت لاحق من اليوم.
وبموجب الاتفاق تتولى الشرطة الفلسطينية مهمة منع هجمات النشطاء على الاسرائيليين.
وكان تم الاتفاق على ترتيبات الانسحاب خلال اجتماع رئس الجانب الاسرائيلي فيه قائد القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية الجنرال غادي ايسينكوت، فيما رئس الجانب الفلسطيني قائد الامن الوطني في الضفة الغربية اللواء حاج اسماعيل.
ورفضت اسرائيل خلال الاجتماع طلب الفلسطينيين فتح الطريق الرئيسي الذي يشكل شريانا ما بين شمال وجنوب الضفة ويمر عبر الخليل وصولا الى بيت لحم امتدادا الى نابلس.
ولن تتطلب عملية نقل الصلاحيات الامنية الى الفلسطينيين أي اعادة انتشار للقوات الاسرائيلية نظرا الى ان الجيش الاسرائيلي لم يقم مواقع ثابتة في بيت لحم.
ومن شان هذه الخطوة ان تمنع اسرائيل من الدخول الى المدينة للقيام بعمليات اغتيال او اعتقال لناشطين فلسطينيين، وهو ما كانت تفعله حتى الان.
وستواصل اسرائيل التحكم بالمنطقة المحيطة بقبر راحيل وفقا لما كان ينص عليه اتفاق اوسلو.
وكان موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" على الانترنت نقل عن مسؤول امني اسرائيلي قوله ان الجيش الاسرائيلي قد ينسحب خلال الاسبوع المقبل من رام الله التي تضم مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
عباس وشارون يقدمان تعهدا بالالتزام بالسلام
الى ذلك، فقد وصف مسؤولون اسرائيليون وفلسطينيون نتائج لقاء رئيس الوزراء ارييل شارون ومحمود عباس في القدس الليلة الماضية بانه كان "بناء".
وقد وجه الزعيمان كلمة إلى شعبيهما سويا لأول مرة امس ووقفا جنبا الى جنب ليتعهدا بالالتزام بالسلام.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي كان يتحدث قبل الاجتماع ان الاسرائيليين لا يريدون ان يحكموا الفلسطينيين او يقرروا مصيرهم لكن السلام لن يكون ممكنا اذا استمر "الارهاب" الفلسطيني.
وقال انه مستعد لدفع "ثمن مؤلم" للسلام مع الفلسطينيين.
وقال شارون "انني لا اشك في ان الصورة التي تخرج من هنا اليوم لشعب اسرائيل والشعب الفلسطيني والعالم باسره هي صورة تدعو للامل والتفاؤل."
وقال محمود عباس رئيس الوزراء الفلسطيني ان شعبه يريد نهاية للصراع مع اسرائيل مضيفا ان الطريقة الوحيدة للتقدم هي من خلال الحوار والمناقشات والمفاوضات
وقال عباس ان الصراع مع اسرائيل هو صراع سياسي وان الفلسطينيين سوف ينهونه بالسبل السياسية. واضاف ان الفلسطينيين لا يكنون عداء للشعب الاسرائيلي وليس لهم مصلحة في استمرار الصراع.
وتحدث الزعيمان خارج مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي. وجرى بث تصريحاتهما في التلفزيون لكل انحاء العالم.
ورغم ان الرجلين سبق ان التقيا من قبل في القدس التي تعد محور صراعهما الا ان هذ كان اول اجتماع يتاح للتغطية الاخبارية. وجلس وزراء اسرائيليون وفلسطينيون جنبا الي جنب الى مائدة واحدة يتحادثون بينما تحدث شارون ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس للصحفيين. ولم يكن هناك أعلام فلسطينية ولا اسرائيلية.
وقرأ شارون من بيان "اننا امام فرصة جديدة لمستقبل افضل محتمل للشعبين. مستقبل مليء بالفرص والامل هو اليوم اقرب مما كان في السابق."
وقال عباس ان مستقبل الشعبين هو ان يكونا معا واعرب عن امله في تشكيل لجان مشتركة.
واختتم شارون وعباس تصريحاتهما بمصافحة طويلة وهما ينظران الى بعضهما البعض. ورفضا تلقي اسئلة من الصحفيين.
وعقد الزعيمان بعد ذلك محادثات في مكتب شارون بالقدس حول سبل دفع خطة السلام قدما في اعقاب اعلان الهدنة وانسحاب عسكري اسرائيلي من اراض محتلة.
وقال وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو ان شارون وعباس اتفقا على الاجتماع مرة اخرى الاسبوع القادم.
وقال رعنان جيسين المتحدث باسم شارون في وقت لاحق ان الاجتماع تناول "بدء العمل الفعلي بروح ايجابية مع التطلع للامام بدلا من الانغماس في الماضي."
ووصف مسؤول فلسطيني المحادثات بانها كانت "ايجابية" وقال ان عباس يتوقع نوايا صادقة من اسرائيل وان الهدنة التي اعلنتها جماعات للنشطاء الفلسطينيين ستستمر ما لم تحدث اجراءات اسرائيلية لتصعيد الوضع.
ونقل المسؤول عن عباس قوله "يمكننا ان نفعل هذا معا الان ونحن نعد بمواصلة التقدم."
وسارعت الولايات المتحدة الى الترحيب بالاجتماع. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض "انها لحظات مشجعة عندما ترى الزعيمين يتحدثان بهذا الشكل."
وقال مسؤول اسرائيلي ان الفلسطينيين طلبوا اثناء الاجتماع الافراج عن الأسرى ومنح حرية التنقل لرئيسهم ياسر عرفات. وقال شارون ان قائمة بالاسرى الذين سيفرج عنهم ستقدم في الاجتماع القادم لكنه رفض طلب منح حرية التنقل لعرفات.
وبدلا من ذلك قال شارون انه سيدرس السماح لعرفات بالانتقال من مقره شبه المدمر في مدينة رام الله الضفة الغربية الى غزة. وقال الوزير الفلسطيني ياسر عبد ربه ان مثل هذه العرض "لا يعدو ان يكون استبدال سجن بسجن اخر."
وقرر شارون وعباس انشاء اربع لجان بشان المسائل الانسانية والامنية والاقتصاية ووقف التحريض ضد اسرائيل بين الفلسطينيين.
وسحبت اسرائيل قواتها من الكثير من اراضي قطاع غزة يومي الاحد والاثنين واعادت حرية التحرك للفلسطينيين للمرة الاولى في عامين ونصف العام. والانسحاب هو جزء من اتفاق فض الاشتباك الذي توسطت فيه الولايات المتحدة والذي يستهدف تحقيق تقدم في خارطة الطريق التي تتضمن خطوات متبادلة تؤدي الى انشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة بحلول عام ٢٠٠٥ .
وأكد وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز ان اسرائيل ستسلم مدينة بيت لحم بالضفة الغربية للسلطة الفلسطينية يوم الاربعاء.
ومن ناحية اخرى قال مسؤول امريكي ان واشنطن ستعلن يوم الأربعاء صفقة معونات للفلسطينيين قيمتها ٣٠ مليون دولار لانفاقها على اصلاح الطرق وصيانة الخدمات العامة الحيوية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)