كشفت صحيفة "معاريف" يوم أمس النقاب عن تدريب وحدات خاصة من الجيش الاسرائيلي على اعتقال وابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وأشارت صحيفة "معاريف" الى ان الجيش الإسرائيلي أعد وتدرب على خطة لإبعاد الرئيس الفلسطيني من المناطق الفلسطينية المحتلة. وقالت إن هذه الاستعدادات تضمنت إعداد "موقع إبعاد" خاص والقيام بجولة استطلاعية في ذلك الموقع. وتحدثت عن أن الخطة جاهزة للتنفيذ الفوري بعد إشعار قصير جداً.
وفي إطار هذه الاستعدادات قامت قوة عسكرية إسرائيلية خاصة بتفقد الموقع الذي من المفترض إبعاد الرئيس عرفات إليه، وأنها نفذت هناك إجراءات سرية وأعدت تقريرا خاصا عن ذلك جرى تقديمه لصناع القرار في تل أبيب.
وبحسب الخطة، فإن إبعاد عرفات سيتم الى دولة بعيدة على شاطئ البحر المتوسط. وسيتم نقله من المناطق المحتلة بمروحية إسرائيلية حيث سيجد الزعيم الفلسطيني نفسه في نهاية المطاف في مكان معزول، لا توجد على مقربة منه مناطق مأهولة. ولم تستبعد الصحيفة أن يتم إبعاد عرفات مع عدد من مساعديه.
وقالت "معاريف" إنه بعد التطورات الأخيرة في المقاطعة "والأزمة مع الولايات المتحدة" جرى تجميد جميع خطط الإبعاد والمساس بعرفات الى إشعار آخر أو الى ما بعد العملية الأميركية في العراق. وأشارت الى ان المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تبذل في الآونة الأخيرة جهدا كبيرا في التفكير بموضوع إبعاد عرفات. وأوضحت انه في هذه المداولات جرى استبعاد أمر إبعاد عرفات الى الأردن بعد ان أرسل الأردنيون رسائل واضحة ورجاء الى تل أبيب. وتحدثت أيضا عن أنه جرى التفكير بإبعاد عرفات الى "الجانب الآخر من الحدود مع لبنان، غير ان هذا الاحتمال استبعد تماما". وقالت ان الدول الأوروبية ترفض إبعاد عرفات الى أراضيها.
وشددت "معاريف" على ان المرة الأخيرة التي بحث فيها موضوع إبعاد عرفات كانت في الاجتماع الوزاري الأمني المصغر قبل اجتماع الحكومة بعد عملية تل أبيب والذي تقرر فيه فرض العزلة على عرفات ومحاصرة المقاطعة. حينها طلب شارون إبعاد عرفات. وقد كرر رئيس الحكومة الإسرائيلية في الآونة الأخيرة تصريحاته بأن عرفات لا يمتلك أي حصانة.
وفي تطورات الوضع الفلسطيني ايضا، حث مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية الذي تحاكمه اسرائيل الفلسطينيين يوم الخميس على تحدي حظر التجول الذي تفرضه القوات الاسرائيلية في مدن الضفة ورفض مرة اخرى حق اسرائيل في محاكمته بتهمة القتل.
وادلى البرغوثي الذي تسجنه اسرائيل منذ ان اعتقلته بهذه التصريحات في بيان صدر وهو يمثل في الجلسة الثالثة امام محكمة مدنية في تل ابيب. واعتقلت اسرائيل البرغوثي يوم 15 نيسان/ ابريل الماضي ووجهت اليه تهمة تدبير هجمات قتل فيها 26 اسرائيليا واصيب عشرات اخرون منذ بدء الانتفاضة في ايلول/ سبتمبرعام 2000. ونفى البرغوثي هذه التهمة.
وتأمل اسرائيل من خلال محاكمته ان تثبت ان الزعماء الفلسطينيين ومن بينهم الرئيس ياسر عرفات وراء العنف. وفي مدينة غزة ومدينة رام الله بالضفة الغربية تظاهر مئات الفلسطينيين تأييدا للبرغوثي.
وحث البرغوثي الفلسطينيين على مواصلة مقاومة الاحتلال ومواصلة الكفاح من اجل الحرية معيدا تأكيد دعوته اليهم في الاسبوع الماضي بمناسبة الذكرى السنوية الثانية للانتفاضة.
وقال البرغوثي انه يدعو الفلسطينيين الى تحدي حظر التجول وممارسة حياتهم العادية قدر الامكان.
واضاف ان الحرية لا تأتي من خلال اطاعة اوامر المحتلين بل عندما يصبح الاحتلال عبئا على المحتل اكثر منه عبئا على الخاضعين للاحتلال.
ورفض البرغوثي حق اسرائيل في ان تحاكمه وقال في بيانه انه يرفض قطعيا سلطة المحكمة التي وصفها بأنها محكمة احتلال واضاف ان هذه المزاعم سخيفة لا تستحق الرد. وقدم محاموه دفعهم بان المحكمة غير مختصة بمحاكمته لانه "خطف" من اراض مستقلة خارج اسرائيل.
واجلت المحاكمة الى 21 تشرين الثاني/ نوفمبر حتى يعد الجانبان دفوعهما في القضية كتابة.
وشبه شاماي ليبوفيتز وهو محام اسرائيلي من فريق الدفاع البرغوثي بالنبي موسى الذي قاد اليهود في الخروج من مصر.
وقال "يرى بعض المحامين انه يجب وصفه بانه ارهابي لكن حسب سفر الخروج هو مقاتل من اجل الحرية".
وابتسم البرغوثي وقال "انصتوا له انه يتحدث في لب القضية".
وبعد قليل هتف اسرائيلي من الموجودين في القاعة كان قد فقد اخاه في تفجير في القدس صائحا في ليبوفيتز "كيف تجرؤ على ان تسمي نفسك يهوديا.."
وردد بعض المراقبين الاوروبيين في الجلسة تصريحات تفيد عدم تصديقهم للاتهامات المنسوبة الى البرغوثي.
وقال الفرنسي الان كريفين عضو البرلمان الاوروبي للصحفيين "هذه مجرد محاكمة سياسية".
وسألت امراة حارسا مشيرة الى الاوروبيين "كيف امكنك ان تجلس بجوار مثل هؤلاء المعادين للسامية.."
وخارج قاعة المحكمة اندلعت مشاحنات بين اسر اسرائيليين قتلوا في هجمات فلسطينية وبين الشرطة الاسرائيلية. ولم يسمح لاسر القتلى الاسرائيليين بدخول قاعة المحكمة بأمر القاضي.
وفي غزة اقام عشرات المتظاهرين خيمة امام مبنى الصليب الاحمر وطالبوا بالافراج عن البرغوثي. وفي رام الله لوح متظاهرون بلافتات كتب عليها "المقاومة حق طبيعي للشعب الفلسطيني" و"الاحتلال ارهاب".
وقالت فدوى زوجة البرغوثي التي حرمت من حضور المحاكمة بعد ان رفضت اسرائيل منحها اذن سفر في اجتماع حاشد في رام الله ان الاجراءات ضده "فرصة لان يحاكم الشعب الفلسطيني الاحتلال". ويمكن ان يواجه البرغوثي عقوبة السجن مدى الحياة اذا ادين—(البوابة)—(مصادر متعددة)