اقتحم الجيش الاسرائيلي مجددا مساء الاحد مدينة جنين، فيما توغل شرق خان يونس جنوب غزة، وفي الغضون، جددت القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية تاكيدها على استمرار الانتفاضة وطالبت السلطة بالافراج عن المعتقلين السياسيين، وفيما حذرت القيادة الفلسطينية من خطورة "الجدار الفاصل" فقد اعتبر شارون ان الوقت غير مناسب لاقامة دولة فلسطينية مؤقتة.
اقتحم الجيش الاسرائيلي مجددا مساء اليوم الاحد مدينة جنين المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني شمال الضفة الغربية كما افادت مصادر امنية فلسطينية.
ودخلت حوالي 30 دبابة ومدرعة مدينة جنين حيث سمع دوي اطلاق نار استنادا الى المصادر نفسها التي لم يتسن لها تحديد ما اذا كانت هناك اصابات.
وكان الجيش الاسرائيلي انسحب بعد ظهر امس السبت من جنين بعد توغل استمر ساعات قال متحدث عسكري انه كان يهدف الى احباط استعدادات لشن هجمات ضد الاسرائيليين
وكان الجيش الاسرائيلي توغل شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، في وقت سابق من مساء الاحد بحسب ما اكدت مصادر امنية فلسطينية قالت ان الاليات الاسرائيلية شرعت عقب عملية التوغل في تجريف مساحات واسعة من الاراضي.
وقالت المصادر ان دبابات واليات عسكرية اسرائيلية توغلت لاكثر من مائتي متر في اراضي المواطنين في قرية خزاعة قرب الخط الفاصل (بين اسرائيل والاراضي الفلسطينية) وقامت بعملية تجريف طالت قرابة عشرة دونمات مزروعة باشجار الزيتون.
من جهة ثانية اوضح مصدر امني فلسطيني ان "قوات الاحتلال اطلقت اربع قذائف مدفعية مساء تجاه مخيم خان يونس الغربي وحي الاسكان النمساوي في خان يونس ما ادى لاضرار طفيفة في بعض المنازل".
واكد المصدر نفسه ان "قوات الاحتلال اعتقلت احد الصيادين الفلسطينيين من عائلة ابو ريالة على شواطي بحر غزة ".
واضاف المصدر ان "جنود الاحتلال فتحوا نيران رشاشاتهم الثقيلة على منازل المواطنين في منطقة تل السلطان برفح قرب الحدود مع مصر ولم يبلغ عن وقوع جرحى".
وافاد احد الشهود ان "قوات الاحتلال قامت بعملية تفتيش واعتقلت اثنين على الاقل من المواطنين على حاجز عسكري عند مفترق المطاحن (قرب مجمع مستوطنات غوش قطيف)".
يشار الى ان الجيش الاسرائيلي كان اعتقل عددا كبيرا من الفلسطينيين على الحواجز العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية التي تخضع لعمليات تفتيش مستمرة وفقا للمصادر الامنية الفلسطينية.
الى هنا، وجددت القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية اليوم الاحد تاكيدها على استمرار الانتفاضة والمقاومة وطالبت السلطة الفلسطينية بالافراج عن المعتقلين السياسيين .
وشددت هذه القوى في بيان صدر في خان يونس على "استمرار الانتفاضة والمقاومة حتى دحر الاحتلال الاسرائيلي وقطعان مستوطنيه" وتابع البيان "نؤكد على الحوار الوطني للخروج ببرنامج كفاحي وطني مشترك وصولا الى حكومة وحدة وطنية تعالج قضايانا الكفاحية والسياسية".
ودعت القوى الرئيس ياسر عرفات "للعمل على الافراج الفوري عن المجاهد عبد الله الشامي احد قياديي الجهاد الاسلامي وكافة الاخوة المعتقلين السياسيين وانهاء ملف الاعتقال السياسي للابد".
وكان الشامي وهو الناطق الرسمي باسم حركته في قطاع غزة اعتقل الاسبوع الماضي على ايدي اجهزة الامن الفلسطيني في غزة.
كما حملت القوى الوطنية والاسلامية "العدو الصهيوني مسؤولية حياة عبد الرحيم ملوح الامين العام المساعد للجبهة الشعبية ومروان البرغوثي" وطالبته ب"الافراج الفوري عنهما وبدون تاخير".
على صعيد اخر، حذرت السلطة الوطنية الفلسطينية من خطورة "الجدار الفاصل" الذي شرعت قوات الاحتلال ببنائه اليوم الاحد.
واكد الدكتور صائب عريقات، وزير الحكم المحلي في بيان صحفي، أن بدء إسرائيل بتنفيذ هذا المخطط يعني إلغاء الاتفاقات الموقعة وكذلك مكانة المناطق المصنفة "أ،ب" وتحويل محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة إلى كانتونات محاطة بمناطق عازلة مع تكثيف الاستيطان.
ورأى وزير الحكم المحلي أن شارون يسعى من خلال أنشطته الاستيطانية هذه إلى فرض الحل الانتقالي طويل الأمد وتحويله إلى حل نهائي على 42%من الأراضي الفلسطينية.
وأشار د. عريقات إلى أن هذا الفصل يعني تكريس نظام فصل عنصري أسوأ من النظام الذي كان سائداً في جنوب أفريقيا.
وبين وزير الحكم المحلي، أن مجموعة كبيرة من التجمعات السكنية الفلسطينية ستكون ضمن جدار الفصل والعزل في محافظتي جنين وطولكرم ومن أبرزها: رمانة، خربة الطيبة، عانين، برطعة، طورة الغربية، عقابة، نزلة عيسى، نزلة أبو نادر، باقة الشرقية، أم الريحان والجاروشية.
وأوضح أن عدد سكان هذه البلدات والقرى حوالي ثلاثين ألفاً وسيعيشون داخل الأسلاك الشائكة والخنادق والجدران وسيفقدون أراضيهم الزراعية.
وطالب د. عريقات المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف الاعتداءات الاسرائيلية الخطيرة ولوقف سياسة فرض الأمر الواقع، وبخاصة أن الحديث يدور عن إحياء عملية السلام.
وشرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اليوم، بإقامة جدار أمني يفصل بين إسرائيل والضفة الغربية.
وحددت سلطات الاحتلال نقطة البدء لهذا الجدار في شمال الضفة الغربية وتحديداً حاجز سالم العسكري "12 كيلو متراً شمال غرب جنين".
ويشكل هذا الجدار تهديداً حقيقياً للأراضي الفلسطينية، خاصة وأن سلطات الاحتلال تنوي إقامته إلى الشرق من "الخط الأخضر" أي في أراضي الضفة الغربية وبعمق عدة كيلو مترات.
ولتنفيذ مخططها فرضت قوات الاحتلال حظر التجول على قريتي رمانة والطيبة القريبتين من نقطة البدء لليوم الثاني على التوالي، حيث شوهدت جرافات وآليات عسكرية في الحاجز الإسرائيلي.
ولم تحدد سلطات الاحتلال امتداد هذا الجدار إلا أنه سيكون ضمن أراضي الضفة الغربية وبعمق عدة كيلو مترات، مما يعني أن عشرات الآلاف من الدونمات من أراضي القرى الفلسطينية ستصبح غربي هذا الجدار ويتعين على أصحابها الحصول على تصريح خاص من السلطات الإسرائيلية للوصول إليها.
وقال فتحي عطاطرة مدير عام الحكم المحلي في محافظة جنين، إن ما يسمى الجدار الأمني يعني تحريك حدود "الخط الأخضر" لمصلحة إسرائيل ويمس بمصالح المواطنين الذي يملكون الأرض التي أصبحت خاضعة لإجراءات عسكرية إسرائيلية.
وأوضح أنه لم يتبين بعد إن كان هذا الجدار سيشمل المنطقة العازلة التي أعلنتها إسرائيل قبل سبعة أشهر وتشمل عدة قرى في محافظة جنين منها: تعنك، رمانة، الطيبة، عانين، العرقة، نزلة زيد، الطرم، طورة الشرقية، طورة الغربية، وبرطعة الشرقية.
وأضاف أن هذه المنطقة العازلة يتراوح عرضها ما بين 5-10 كيلو مترات وتبلغ مساحتها نحو 75 ألف دونم، وأن "الجدار الأمني" قد يطال محمية أم الريحان الطبيعية التي قد تكون الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تحوي نحو 300 نوع من الأشجار والنباتات إضافة إلى الحيوانات البرية.
وأضاف عطاطرة أن المواطنين لن يتعاملوا مع سلطات الاحتلال بخصوص أراضيهم وأنهم يخشون السيطرة عليها ومصادرتها، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال استدعت قبل عدة أيام أهالي قرية الطيبة بخصوص الجدار الأمني إلا أنهم رفضوا الاستجابة لسلطات الاحتلال.
في هذه الاثناء قال رئيس الوزراء الاسرائيلي أرئيل شارون، خلال جلسة الحكومة حول الفكرة الأمريكية باقامة "دولة فلسطينية مؤقتة"، ان اي تقدم مشروط باصلاحات في السلطة الفلسطينية وإنه "لم تتوفر الظروف بعد لاقامة دولة فلسطينية من أي نوع كان".
واضاف شارون ان الشرط لأي تقدم سياسي هو اجراء اصلاحات حقيقية وجوهرية في جميع مجالات الحياة في السلطة، واجراء انتخابات. وحسب قوله، يجب تشكيل طواقم مراقبة دولية للاصلاحات في السلطة الفلسطينية، وطواقم عمل لبحث قضايا اقليمية مع اقتراب انعقاد المؤتمر الدولي. ومع ذلك، أكد شارون أن وضع جداول زمنية سيكون خطأ، وأنه "يجب التعامل مع تقدم ميداني وليس مع جداول زمنية".
وتطرق شارون في الاجتماع الى موضوع المؤتمر الاقليمي وأكد أن أي مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين ستجرى في اطار ثنائي الجانب، وليس بأطر عالمية أوسع. وأضاف شارون أن المؤتمر الدولي لن يؤثر على مبدأ المفاوضات الثنائية. وأكد شارون بأنه أوضح في جميع الاجتماعات السياسية التي أجراها مؤخرًا انه لن يكون انسحاب الى حدود 67، وكرر أن المباحثات حول المستوطنات "هو جزء من المفاوضات على الاتقاق الدائم—(البوابة)—(مصادر متعددة)
