بسط الجيش الاسرائيلي سيطرته على كامل مدينة نابلس وضواحيها بعد ان اجتاحها الليلة الماضية معززا بعشرات الاليات المدرعة وبغطاء جوي وفرته المروحيات القتالية، وفي ذات الاونة، اجتاحت قوات الاحتلال بلدة بيرزيت شمال رام الله، كما شنت مروحياتها قصفا صاروخيا على اهداف شرق مدينة غزة، وقالت اسرائيل ان هذه العمليات تاتي في اطار الرد على عملية كيبوتس ميتزر.
اعلنت الاذاعة العامة الاسرائيلية صباح اليوم الاربعاء ان القوات الاسرائيلية تمركزت في كامل نابلس وضواحيها بعد ان كانت دخلتها خلال الليل.
ونقلت الاذاعة عن مصادر عسكرية ان جنودا من سلاح المشاة مصحوبين بآليات مدرعة دخلوا نابلس وخصوصا حي القصبة اضافة الى مخيمي عسكر وبلاطة المجاورين.
واوضحت الاذاعة ان ما لا يقل عن ثلاثين فلسطينيا اعتقلوا ليلة الثلاثاء الاربعاء في هذا القطاع خلال العمليات العسكرية الاسرائيلية.
وكانت مصادر امنية فلسطينية اكدت ان اكثر من 150 آلية اسرائيلية مدرعة اجتاحت مدينة نابلس الليلة الماضية في اطار عملية عسكرية واسعة النطاق، مشيرة الى ان المدينة باتت بشكل تام تحت سيطرة الجيش الاسرائيلي.
وقد دخلت المدرعات الاسرائيلية، مدعومة بمروحيات قتالية، المدينة في حوالى الساعة الرابعة من الشرق والغرب وتتقدم نحو الوسط مطلقة النار، ولا تواجه على ما يبدو اي مقاومة.
وفي حوالى الساعة الخامسة، وقعت المدينة بكاملها تحت سيطرة الجيش الاسرائيلي وتحاصر الدبابات القصبة، المدينة القديمة.
وقالت المصادر نفسها ان القصبة هي على ما يبدو الهدف الرئيسي للعملية الاسرائيلية.
وكانت الاذاعة الاسرائيلية العامة اعلنت قبيل الاجتياح ان هدفه هو تدمير البنية التحتية لهذه المنظمات، وان وزير الدفاع شاوول موفاز اعطى موافقته على تنفيذ هذه العمليات.
ونقلت الاذاعة عن مسؤولين في وزارة الدفاع قولهم ان مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية تعتبر نقطة انطلاق لعمليات "ارهابية" فلسطينية.
وقد تقررت هذه العمليات على اثر عملية كيبوتز ميتزر التي اسفرت ليل الاحد الاثنين عن خمسة قتلى بين المدنيين، بينهم والدة وطفلاها.
ومن جهة ثانية، فقد اكدت مصادر فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي دخل الليلة الماضية بلدة بيرزيت شمال رام الله في الضفة الغربية.
قصف صاروخي في غزة
الى ذلك، افادت مصادر امنية وشهود فلسطينيون ان مروحيات عسكرية اسرائيلية قصفت بعد منتصف ليل امس الثلاثاء بالصواريخ تجاه اهداف شرق مدينة غزة.
واوضحت المصادر ان مروحيات عسكرية اسرائيلية "قصفت بعدد من الصواريخ تجاه منشآت مدنية في منطقة الزيتون شرق غزة".
واوضح المصدر الامني ان "محولا للكهرباء في المنطقة نفسها قد دمر بفعل هذا القصف ووقعت اضرار في عدة ورش ومحال تجارية ومنازل مجاورة".
واشار المصدر الى ان "قوات من الامن والشرطة وصلت الى المكان المستهدف وطلبت من المواطنين مغادرته كي يتسنى ابعادهم عن الخطر الناجم عن الصاروخ الذي سقط ولم ينفجر، فيما تعمل الاطفائيات على اخماد الحريق الذي شب في المنشاة".
وذكر شاهد عيان ان "القصف المروحي استهدف ورشا للحدادة في حي الزيتون بغزة وخاصة الورشة التي استهدفت قبل يومين وهي لعائلة الفصيح".واكد شاهد اخر ان "صاروخا سقط ولم ينفجر".
ودانت مديرية الامن العام في قطاع غزة بشدة "هذا العدوان الاسرائيلي الجديد".
المرشحون العماليون يؤيدون الفصل مع الفلسطينيين
سياسيا، تناوب المرشحون الثلاثة لتولي رئاسة حزب العمل الاسرائيلي مساء الثلاثاء اثناء مناقشة على القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي في الاعلان عن تاييدهم لقيام فصل بين الاسرائيليين والفلسطينيين سواء حصل ذلك وفقا لاتفاق سياسي او من دونه.
وسينتخب حوالي 100 الف عضو في هذا الحزب في 19 تشرين الثاني/نوفمبر من سيقودهم الى الانتخابات التشريعية في 28 كانون الثاني/يناير ويكون مرشحهم لتولي منصب رئاسة الوزراء.
والتنافس سيحصل بين رئيس الحزب الحالي بنيامين بن اليعازر وهو من "الصقور" ويمثل الجناح اليميني في الحزب وبين مرشحين يعتبران من "الحمائم" وهما عميرام ميتسناع رئيس بلدية حيفا وحاييم رامون وزير سابق ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع البرلمانية في الكنيست حاليا.
وردا على سؤال وجه اليه والى بن اليعازر ورامون ايضا ويتعلق باختصار برنامجه السياسي في 30 ثانية، اعلن ميتسناع "اعد الاسرائيليين اننا سننفصل عن الفلسطينيين مع احلال السلام، اذا كان ذلك ممكنا، عبر مفاوضات".
واضاف "بالنسبة لاجراء مفاوضات، يجب ان نكون طرفين، وستجرى (هذه المفاوضات) اذا ما وجدا. والا فسيكون هناك فصل احادي لاننا وحدنا مسؤولون عن امن دولة اسرائيل".
وخلص ميتسناع الى القول "على خط مواز، سنسرع بناء السور الامني (على طول الخط الفاصل مع الضفة الغربية). سننفصل عن الفلسطينيين وسنركز كل طاقاتنا وموازناتنا للمشاكل الاجتماعية".
وقال رامون "في ما يتعلق بي، فلن اضيع وقتا في مفاوضات وساعمل فورا على بناء جدار امني يضم مجمعات المستوطنات الكبيرة (في الضفة الغربية)"، مشيرا الى ان المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة سيتم تفكيكها على غرار المستوطنات المعزولة في الضفة الغربية.
وقال "وعلى خط مواز، ساسعى وراء شريك (فلسطيني للمفاوضات) لكني لن اتاخر في بناء السور الامني استنادا الى حسن نية الفلسطينيين"، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة تكريس قسم كبير من الموازنة للشان الاجتماعي.
اما بن اليعازر فقال من جهته "بعد ثلاثة ايام من انتخابي في منصب رئيس الوزراء، سادعو الفلسطينيين الى مفاوضات"، مشيرا الى الخطوط العريضة للخطة السياسية التي رفعها في ايار/مايو الماضي الى اللجنة المركزية لحزب العمل.
وقال "ان هذه الخطة هي الوحيدة التي يمحضها الفلسطينيون ثقة كاملة".
وتعتبر هذه الخطة الفصل بين الاسرائيليين والفلسطينيين "ضرورة استراتيجية"، وتدعو الى اقامة دولة فلسطينية "على الغالبية الكبرى" من اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وتقوم اسرائيل باخلاء المستوطنات في قطاع غزة والمستوطنات المعزولة في الضفة الغربية ذلك ان غالبية المستوطنين في هذه المنطقة سيتجمعون في المجمعات الرئيسية للمستوطنات التي ستضم الى اسرائيل.
وفي ما يتعلق بالقدس، تنص خطة بن اليعازر على فصل القطاع الغربي عن القطاع الشرقي الذي ضم بعد حرب حزيران/يونيو 1967 مع وضع "نظام خاص" للاماكن المقدسة اليهودية والاسلامية والمسيحية.
ابعاد عرفات اولوية نتانياهو
وفي الجهة المقابلة، اكد وزير الخارجية الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مساء الثلاثاء امام مؤتمر حزب الليكود المنعقد في تل ابيب ان ابعاد ياسر عرفات سيكون اول عمل يقوم به اذا وصل الى رئاسة الحكومة الاسرائيلية المقبلة.
وقال نتانياهو خلال المؤتمر الذي نقلت وقائعه مباشرة عبر التلفزيون الاسرائيلي العام ان "اول امر ساقوم به كرئيس حكومة هو ابعاد ياسر عرفات. سابعد ياسر عرفات من هنا. انه الشرط الضروري لاستئصال الارهاب".
ويختار 300 الف عضو في حزب الليكود (يمين) في انتخابات تمهيدية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر رئيسا للحزب، ويتنافس نتانياهو مع رئيس الوزراء ارييل شارون رئيس الحزب الحالي على هذا المنصب. وسيكون الفائز مرشح الليكود للانتخابات التشريعية في 28 كانون الثاني/يناير.
ويفترض ان يصادق اعضاء مؤتمر الليكود ال2700 المجتمعون في تل ابيب على موعد الانتخابات التمهيدية وموعد انتخابات 8 كانون الاول/ديسمبر لاختيار مرشحي الحزب الى الكنيست.
وذكر التلفزيون الاسرائيلي ان المؤتمرين توصلوا الى اتفاق مفاده ان الخاسر في الانتخابات التمهيدية سيحصل على منصب نيابة رئيس الحزب.
وكان المؤتمر فرصة لشارون ونتانياهو لاستعراض القوة قبل الانتخابات التمهيدية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر.
وعاد نتانياهو الذي كان اول المتكلمين مرة اخرى الى المنصة وشدد على ضرورة ابعاد عرفات وعلى رفضه قيام دولة فلسطينية.
واعلن ان "الردع لم يعد ينفع. وفقط اذا ابعدنا عرفات ينفتح باب نحو السلام وتتوافر امكانية المصالحة مع جيراننا، لكن هذا ليس وعدا وليس مع دولة ارهابية انما مع ادارة حرة وتتمتع بحكم ذاتي".
وخلص نتانياهو الى القول ان "اريك (لقب شارون) وانا سنسير معا لقيادة الليكود الى فوز تاريخي"، ما اثار في القاعة هتافات لشارون الذي رحب به المئات من انصاره وقوفا لدى وصوله الى المنصة قائلين "أريك، ملك اسرائيل".
واكد رئيس الوزراء "لن نحصل على الامن بالشعارات والحلول السحرية"، ملمحا الى ابعاد عرفات الذي يدعو اليه منافسه.
واكد شارون "لن نحصل على الامن الا بتصميمنا على المواجهة والتصرف برباطة جأش وبطريقة مدروسة وبمسؤولية".
واضاف ان "شعب اسرائيل يريد قيادة مسؤولة. وتجربة بلدنا علمتنا انه ممنوع علينا التسرع والتصرف بطريقة غير مدروسة. والقيادة المسؤولة لا تتصرف انطلاقا من رغبتها في الانتقام".
وافاد استطلاع للرأي شمل اكثر من الفي عضو مسجل في الليكود بمبادرة من احد البرامج السياسية للتلفزيون الاسرائيلي مساء اليوم الثلاثاء، ان شارون سيفوز
ب52 في المائة من الاصوات مقابل (34 في المائة) لنتانياهو خلال الانتخابات التمهيدية لليكود في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، فيما لم يحدد 14 في المائة موقفا. ويصل هامش الخطأ في هذا الاستطلاع الى 2 في المائة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)