الجيش الاسرائيلي يقر بارتكاب اخطاء ويعترف بقتل مدنيين أبرياء في خان يونس

تاريخ النشر: 09 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قالت صحيفة "يديعوت احرنوت" عبر موقعها على شبكة الانترنت ان الجيش الاسرائيلي اعترف، خلافا لما كان اعلنه وزير الدفاع، بان غالبية ضحايا القصف على خان يونس هم من المدنيين الابرياء وان الجيش لم يكن على علم بهويات الضحايا الـ16 عشر عندما استهدفهم بنيران اسلحته. وفي هذا السياق اعرب الرئيس الاميركي عن قلقه العميق من عمليات اسرائيل في قطاع غزة التي كان وعد شارون بمواصلتها. 

قال موقع صحيفة "يديعوت احرنوت" على شبكة الانترنت انه علم ان التحقيقات التي اجرها الجيش الاسرائيلي كشفت على عكس الادعاءات السابقة، بان الاجهزة الامينة لم تستطع الربط بين معظم ضحايا القصف على خان يونس الـ 16 وبين تورطهم في هجمات ضد اسرائيل او انتمائهم الى فصائل فلسطينية مقاومة. 

وذكرت الصحيفة ان مصادر في الجيش اعترفت في محادثة هاتفية معها إنه "بالإضافة لوالدة وابن أحد النشطاء في حركة حماس، الذين أطلقت عليهم النيران عن طريق الخطأ، تبين أن سبعة من القتلى الفلسطينيين الذين قتلوا في عملية حي الأمل لم يكونوا معروفين أو معرفين كمسلحين أو كنشطاء في التنظيمات الفلسطينية. وذلك، على الرغم من الادعاء الذي جاء على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي، بنيامين بن اليعازر، أن معظم القتلى كانوا "إرهابيين عملوا في النشاطات االمعادية"." 

ونقلت الصحيفة عن المصدر العسكري قوله "هؤلاء الأشخاص لم يكونوا معروفين لنا. ونحن لا نعلم ما إذا استعملوا أسلحة أو لا ضدنا. يمكن القول أنه لا توجد ليهم أية سوابق أمنية. ومن جهة أخرى، من الممكن أنهم اشتركوا في القتال، إلا أننا لا نعلم شيئا حول ذلك". 

بالرغم من ذلك، "تؤكد المصادر في الجيش الإسرائيلي أن ستة من القتلى الفلسطينيين كانوا متورطين بعمليات معادية لإسرائيل، وعلى ما يبدو، فقد أطلقوا النار نحو جنود الجيش الإسرائيلي وقت العملية".  

وبالرغم من ذلك ايضا، فقد دافع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عن الهجوم الاسرائيلي في خان يونس وتعهد شن مزيد من الهجمات على قطاع غزة على رغم الادانة الدولية الواسعة لقتل المدنيين. واستنكرت السلطة الفلسطينية هذه التصريحات واعتبرتها مقدمة لاحتلال القطاع.  

وصرح شارون لاذاعة الجيش الاسرائيلي: "ان العملية المعقدة التي نفذناها (الاثنين) كللت بالنجاح وكانت مهمة وستكون هناك عمليات اخرى لمكافحة الارهاب من هذا النوع في قطاع غزة". وقال ان "معظم الخسائر البشرية كانت من الارهابيين لكن كان هناك بعض المدنيين. ولذا انا اعرب عن اسفي لذلك".  

وابلغ اليها من جهة اخرى انه سيختصر زيارته القريبة للولايات المتحدة التي سيلتقي خلالها الرئيس الاميركي جورج بوش في 16 تشرين الاول/ اكتوبر في واشنطن.  

واوضحت الاذاعة ان رئيس الوزراء عدل عن زيارة نيويورك حيث كان مقرراً ان يجتمع بمسؤولين عن الجالية اليهودية الاميركية، "بسبب الوضع الامني" في اسرائيل والاراضي الفلسطينية.  

وحضت القيادة الفلسطينية المجتمع الدولي على اتخاذ اجراءات رادعة لاسرائيل غداة مجزرة خان يونس . وطالبت "مجلس الأمن باصدار قرار ضد هذه المذابح من حكومة إسرائيل وجيش احتلالها والمستوطنين" وقالت انه "لابد للادانة الدولية أن تقترن بقرار دولي لإرسال المراقبين الدوليين إلى الأراضي الفلسطينية". وجاء في بيان رسمي اصدرته في ختام اجتماع برئاسة الرئيس ياسر عرفات ضم اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والحكومة المستقيلة "ان هذه المجزرة والجريمة لا يمكن السكوت عليها" ودعت "مجلس الأمن والمجتمع الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والروسي وجميع الاشقاء العرب الى اتخاذ موقف رادع للمعتدين الإسرائيليين" والا فإن الوضع يشير إلى مزيد من التصعيد ضد الشعب الفلسطينى.  

في واشنطن، ابدى بوش في بيان اصدره البيت الابيض "قلقه العميق" من الغارات الاسرائيلية في قطاع غزة. وقال: "على رغم ان الادارة تدعم حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، فمن الضروري ان تبذل القوات الاسرائيلية كل الجهود الممكنة للحؤول دون وقوع ضحايا مدنية وهي تمارس هذا الحق".  

وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول: "نحن على اتصال بالاسرائيليين لنقول لهم ان عليهم ان يقوموا أفعالهم بحرص كبير لتجنب مثل هذه الخسارة في الارواح وهذا لا يساعد الجهود الرامية الى ايجاد حل سلمي".  

وصوّر كل العمليات الاسرائيلية بانها رد على هجمات فلسطينية، لكنه اضاف ان الهجمات الاسرائيلية تكون في بعض الاحيان غير متناسبة مع حجم الهجوم و"في كل مرة نحرز تقدماً تقع اعمال ارهاب أخرى ثم يحدث رد عليها وهو ما يعيدنا الى الوراء. وفي بعض الاحيان يكون الرد على مستوى نعود به الى الوراء اكثر"—(البوابة)—(مصادر متعددة)