الحالة الاقتصادية تطغى على الثقافية في أحداث القبائل

تاريخ النشر: 28 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أدت الاضطرابات التي اتخذت منعطفا خطيرا يومي الخميس والجمعة في منطقة القبائل مع مقتل عشرين شخصا إلى تحويل الانتباه الى المطالب الاجتماعية والاقتصادية على حساب المطالب التقليدية بالاعتراف باللغة الامازيغية وثقافة البربر رسميا في الجزائر. 

وشرارة الانطلاق كانت حادث مقتل طالب بالرصاص عرضا في مركز للدرك في بني دوالة بالقرب من تيزي وزو في منطقة القبائل الكبرى لتحريك المطالب الاجتماعية في منطقة فقيرة ومحرومة تشهد نسبة بطالة عالية لا سيما في صفوف الشبان. 

وبالواقع فان الشبان هم الذين كانوا وراء تصاعد حدة الاضطرابات في 18 نيسان/ابريل التي أوقعت اكثر من عشرين قتيلا ومئات الجرحى حسب الصحافة، فيما اعترفت وزارة الداخلية بسقوط 16 قتيلا واكثر من 300 جريح بينهم 284 من قوى الأمن. 

وكانت المطالب هي نفسها خلال هذه الاضطرابات التي طاولت كل انحاء المنطقة. 

فقد دعا الشبان السلطات إلى تحسين الظروف المعيشية والتحرك لمكافحة البطالة التي تضرب منطقة القبائل حيث لا يجد الكثيرون خلاصهم إلا من خلال الهجرة إلى فرنسا. 

ومنطقة القبائل هي منطقة جبلية قاحلة لا تملك مقومات اقتصادية مهمة وتعيش فيها اكبر نسبة سكان في الجزائر. 

ومنذ عقود تشهد هذه المنطقة حركة هجرة حاشدة إلى الخارج. 

وعمد المتظاهرون الى مهاجمة المباني الحكومية، رمز الدولة، من خلال إحراق منازل المسؤولين المحليين كما نددوا بالفساد والظلم والمحاباة. 

وسلط المتظاهرون الأضواء على توزيع المنازل بشكل جائر كونها تمنح على أساس المحسوبيات خصوصا وإنها مطلوبة جدا في هذه المنطقة التي تشهد كثافة سكانية. 

وهذه المطالب الاجتماعية والاقتصادية همشت للمرة الأولى منذ "الربيع الامازيغي" عام 1980 المطالب المتعلقة بالاعتراف الرسمي باللغة الامازيغية مثلها مثل العربية. 

وفي المقابل فان إحياء الذكرى السنوية لقمع التظاهرات في "الربيع الامازيغي" جرت بهدوء هذه السنة وبدون تعبئة حاشدة. 

وهذا التغيير في طبيعة مطالب البربر قد يثير تعاطفا معهم في بقية أنحاء البلاد بعدما كانت تعتبر تحركات البربر حتى الآن عبارة عن مطالب فردية محلية كما يقول المحللون. 

والهتافات التي كانت تردد منذ أسبوع في شوارع تيزي وزو وبجاية، المدينة الرئيسة في منطقة القبائل الصغرى، والقرى الأخرى اعادت الى اذهان الجزائريين اضطرابات تشرين الأول/أكتوبر 1988 التي هزت كل البلاد ونجم عنها إنهاء نظام الحزب الواحد الذي كان يتمثل بجبهة التحرير الوطني. 

وركزت صحف جزائرية مثل "الوطن" و"لا تريبون" اليوم السبت على ان "القادة الجزائريين لم يكونوا أبدا مقربين من الشعب" للاستماع الى مطالبه ولم يأخذوا العبر من أحداث تشرين الاول/اكتوبر 1988. 

واعتبرت صحيفة "الوطن" ان "المواطن الجزائري لا يزال قاصرا في نظر قادته ولا يستحق اكثر من الهراوات". 

من جهتها رأت "لا تريبون" ان حركة الاحتجاج هذه تدل على "انشقاق عميق بين الشعب وسلطة ينخرها الفساد ووحشية أساليب عملها". 

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اكد في مطلع نيسان/ابريل خلال زيارة له الى ألمانيا ان "الدولة لا تخدم الأمة وانما تسيء إليها". 

وقال الرئيس "إنها تلجم الطاقات من خلال بيروقراطيتها وتبدد وسائل العمل الجماعي وتزيد من حدة الاستياء وتولد الفساد. اجمعوا كل ذلك وستحصلون على الظروف المثالية لانفجار اجتماعي"—(ا ف ب)