الحب الأول·· خطوة أخرى على طريق الرومانسية في السينما العربية

تاريخ النشر: 22 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

الحب الأول·· هو الفيلم الثالث في مجموعة أفلام الموسم الصيفي الحالي في مصر، ويمثل عودة ناجحة للرومانسية ويتنافس مع فيلم "ليه خلتني احبك" على شباك التذاكر في دور السينما.  

 

ويعد فيلم "الحب الأول" للمخرج حامد سعيد، وإنتاج هاني جرجس فوزي، ثاني بطولة للمطرب مصطفى قمر، ومعه في الفيلم الممثل هاني رمزي وطارق لطفي وحنان ترك ومنى زكي.  

ويحكى الفيلم عن ثلاثة طلاب بالجامعة تربطهم الصداقة، وتجمعهم المشاكل، خالد الذي يقوم بدوره (مصطفى قمر) يعمل مطربا في أحد النوادي الليلية، ويعشق الموسيقى، وهو رومانسي جداً، يرسم في خياله دائماً صورة للفتاة التي يتمنى أن يحبها ويرتبط بها، وحسن يجسد دوره (هاني رمزي) ويعيش في الفيلا الواسعة التي ورثها عن جده بسبب انفصال والديه اللذين يحاولان استرضاءه بالأموال، ودائماً يفشل في إقامة علاقة عاطفية مع أي فتاة رغم أحاسيسه الرقيقة، وهشام الذي يقوم بدوره (طارق لطفي) والده رجل أعمال كثير السفر والترحال ولا يجد وقتا لرعاية ابنه وتبادل الأحاديث معه وكل هدف هشام مصاحبة البنات وقضاء أوقات معهن .  

يتقابل هؤلاء الشبان مع رانيا (منى زكى) الفتاة المودرن، الشقية، التي تميل الى الضحك واللعب، وابنة عمها وفاء ( حنان ترك ) التي تختلف عنها في الطباع، فهي متحفظة بسبب تربيتها الصعيدية، وتعتمد على عقلها غالبا في كل تصرفاتها وتكتم إحساسها داخلها.  

يلتقون في الجامعة فيقع خالد في حب رانيا من النظرة الأولى، لكنها لا تنتبه الى حبه لها، رغم انه يغني لها خصيصاً في عيد ميلادها، بينما تميل بعاطفتها تجاه هشام، في حين تشعر وفاء بعاطفة نحو خالد، بينما يعتقد حسن انه يستطيع جذب انتباهها. 

ويكتم خالد حبه لـ رانيا عندما يتأكد من ميلها الشديد تجاه هشام، لأنه لا يريد أن يخسر صداقته، بينما تكتشف رانيا أثناء إحدى الرحلات الجامعية، أن هشام يخونها مع إحدى الفتيات، وتعاتبه على تصرفه، وتخرج منفعلة لتصدمها إحدى السيارات، ويقوم خالد بنقل بعض دمه اليها حتى تسترد وعيها، وتتأكد رانيا من إخلاص وحب خالد لها، وتذهب إليه تعترف له بحبها وأنها أساءت الاختيار لكنه يرفض هذه العلاقة احتراما لمشاعر صديقه وخوفاً من أن يكون اعترافها نزوة أو جزءا من رد الجميل إليه، وتقرر رانيا السفر مع والدتها حيث تعمل بالخارج، وتبلغ وفاء خالد أن رانيا تحبه وأنها ستسافر لتنسى حبها له ويذهب إليها في المطار قبل سفرها بدقائق ويحتضنها إيذانا ببدء العلاقة العاطفية بينهما، بينما تصارح وفاء حسن بأنه اعز صديق لها .  

تتخلل الفيلم خمس أغنيات لمصطفى قمر بالإضافة الى أوبريت يشاركه فيه بالغناء بقية أبطال الفيلم .  

ويناقش الفيلم التطورات التي يمر بها الشباب في هذه المرحلة الخطيرة والمهمة، خاصة في اتجاه إقامة العلاقات العاطفية ووهم الحب وهل يشترط أن يكون الحب الحقيقي هو نفسه الأول؟ كما يركز الحوار في أكثر من مجال وعلى لسان الأبطال على أن الإنسان لا يستطيع تحقيق كل ما يتمناه ويحلم به. 

يشكل الفيلم إحساسا دائما بأن الذاكرة تعود بنا الى نوعية أفلام الشباب والمرح والحب والشقاوة التي قدمتها السينما المصرية في الخمسينات والستينات من خلال عدد من الفنانين مثل سعاد حسني وحسن يوسف ويوسف فخر الدين وأحمد رمزي وعبد الحليم حافظ وفاتن حمامة وفريد الأطرش وغيرهم. 

وكان يطلق على هذه النوعية تسمية "أفلام الثلاثة"، وفيلم الحب الأول يمكن أن يدخل ضمن تصنيف هذه النوعية من الأفلام الجميلة، ويزيد عليها مساحة الكوميديا الصافية التي يقدمها الفيلم من بدايته وحتى نهايته، رغم ما يبدو من مآسي أبطاله، بالإضافة لذلك فإنه يعود بنا أيضا إلى عصر الرومانسية وإن كان الفيلم قد قدم هذه الرومانسية حسب الظروف والظواهر الاجتماعية المعاصرة. 

وبرغم الشعبية الواسعة للمطرب مصطفى قمر والذي يلقب بمطرب الشباب من الجنسين، الا أنه مثل كثير من المطربين الذين قدموا أعمالا سينمائية، لا يستطيع أن يقنع المشاهدين بأنه ممثل جيد لأن الأولوية عنده دائماً هي أنه مطرب بالدرجة الأولى بالتالي لا يحاول أن يبذل مجهوداً في التمثيل قد يكون على حساب الطرب أو الغناء، تماماً مثل محمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ، وهاني شاكر، وعماد عبد الحليم، وإيمان البحر درويش، ومدحت صالح، أما طارق لطفي فإنه يعيد الى الذاكرة الفنان يوسف فخر الدين شقيق الفنانة (مريم فخر الدين) الذي هاجر الى الخارج بعد ان فشل في استكمال مشواره السينمائي، لكن ما يميز طارق عنه، انه يستطيع تقديم كل الأدوار، وبالتالي سيكون له اسم متميز في السنوات القادمة، خاصة إذا ابتعد قليلا عن الأدوار الجادة.  

أما مفاجأة الفيلم فكانت للفنان هاني رمزي الذي كان أشبه بفاكهة الفيلم الحلوة لخفة ظله التي كانت تميز دوره طوال الفيلم ـ رغم ان وجه هاني يعطي انطباعاً آخر يختلف عن ذلك ـ وهذا الاكتشاف الجديد يعود بالدرجة الأولى إلى حرفية المخرج، وبالرغم من أن هاني رمزي شارك في العديد من أفلام الشباب، الا أن هذا الفيلم يكتب شهادة ميلاد جديدة له، ويضيفه الى قائمة فناني الكوميديا، أما منى زكي فقد قدمت شخصية البنت المرحة الشقية المتهورة والمخدوعة في حبها بكل مفرداتها ابتداء من الملابس مروراً بالألوان الفاتحة والفاقعة التي تعكس حب صاحبتها للحياة وانتهاء إلى الإكسسوارات والمكياج، وقد قدمت هذا الدور ببراعة شديدة تذكرنا فعلا بشقاوة الفنانة سعاد حسني. 

أما حنان ترك التي اختارت أيضا ملابس الشخصية التي تقدمها بعناية شديدة وهي شخصية الفتاة العاقلة المتحفظة في تصرفاتها، فقد أقنعت المشاهدين بالدور ليس فقط بسبب الاختيار الجيد لملابس الشخصية التي قدمتها، لكن لأن ملامح وجهها في معظم الأحيان تؤهلها لتقديم الأدوار الجادة والمركبة.  

 

وحضر العرض الخاص للفيلم المطرب مصطفى قمر وأبطال الفيلم وكانوا مادة خصبة لكاميرات التليفزيون والمحطات الفضائية، ومن شدة الزحام دخل مصطفى قمر بصعوبة شديدة إلى السينما يستوقفه دائماً مئات الشباب لمصافحته وتقبيله والتقاط الصور التذكارية معه، مما اضطره الى الخروج من الباب الخلفي للسينما بعد انتهاء العرض ليجد أيضا آلاف المشاهدين في انتظاره، مما دفع إدارة السينما الى إطلاق أنابيب الدخان التي تستخدم في الاحتفالات والأعمال المسرحية لتحجب عنه الرؤية._(البوابة)(مصادر متعددة)