الحب الأول محاولة ضعيفة للعودة الى الرومانسية

تاريخ النشر: 03 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يشكل فيلم "الحب الاول" لحامد سعيد والذي يلعب بطولته المطرب مصطفى قمر محاولة للعودة إلى مرحلة الأفلام الرومانسية خاصة تلك التي قدمها المطرب الراحل عبد الحليم حافظ والتي تفتقدها السينما المصرية منذ مدة طويلة.  

تدور أحداث الفيلم الغنائي الاستعراضي ضمن تنويعات مختلفة في علاقات الحب بين جيل من الشباب الجامعي يختلف أفراده في انتماءاتهم الاجتماعية وان جمعتهم الصداقة والمودة.  

وتختلف التنويعات في الحب من النظرة الأولى و الارتباط الرومانسي الى الحب الجسدي والحب من طرف واحد وصولا الى الضياع بين الحب للهرب من الوحدة وامتزاجه بعاطفة لا تملك حظا من النجاح.  

يمثل الحب الرومانسي في الفيلم المطرب مصطفى قمر الذي يقوم بدور شاب من عائلة مستقرة شعبية بسيطة يقع من النظرة الأولى في حب منى زكي ابنة الأرستقراطية التي تعيش حياة غير مستقرة بسبب سفر أمها الدائم. 

ولخلق البعد الدرامي الذي جاء مختلقا تحب البطلة طارق لطفي ابن رجل الأعمال الذي لا يفهم من الحب سوى الجسد، ولكنها تعود وتكتشف قبيل نهاية الفيلم انها تحب الفتى الرومانسي الحالم فتعود إليه.  

ويبقى هاني رمزي ابن الوالدين المنفصلين باحثا عن الحب الذي يفتقده بشدة رغم البحبوحة المالية التي يعيش فيها. 

وكذلك تضحي حنان الترك الفتاة الصعيدية القادمة للدراسة في الجامعة من اجل الفتى الرومانسي الذي أحبته وتقوم بتوصيله الى حبيبته وتبقى تنتظر حبا يأتي إليها. 

القصة حتى الآن تبقى مفهومة ولكنها في سياق العمل القائم على تقليد أفلام الراحل عبد الحليم حافظ أخفقت في أن تصل الى مستوى تلك الأفلام، ولم تنجح في تقديم نموذج معاصر يستجيب للتطورات الجارية في هذا الواقع بحيث افتقدت الشخصيات خط تطورها سواء كان صعودا أو هبوطا. 

فالفيلم وان تخطى إطار سينما المقاولات كما يطلق في مصر على الأفلام التجارية، فانه لم يقدم عملا فنيا متكاملا من حيث الفكرة والموضوع والرؤية الإخراجية، وهذا نابع من تفكك السيناريو الذي كتبه احمد البيه والرؤية الإخراجية لحامد سعيد بحيث قدما في الفيلم عددا من المشاهد غير المنسجمة مع المسار العام للفيلم مثل تقديم بعض الأغاني بشكل الفيديو كليب وطريقة تعارف الفتيان مع الفتيات والمبالغة في عدد النساء اللواتي يتحلقن حول طارق لطفي نموذج الحب الجسدي بطريقة تبدو مهينة للمرأة أحيانا.  

يضاف الى ذلك ان المخرج لم يراع طاقات الممثلين فلم يعط منى زكي ولا حنان الترك وطارق لطفي المجال لإبراز ما لديهم من طاقة فنية حيث تم التركيز على مصطفى قمر الذي يفتقد للخبرة التمثيلية، سعيا الى الاستفادة من نجوميته كمطرب.  

في حين برز هاني رمزي لأول مرة كممثل كوميدي اثبت انه يستطيع أن يكون متميزا بطريقة تعوض عن بعض الشخصيات التي افتقدتها السينما العربية مثل عبد السلام النابلسي وعبد المنعم إبراهيم.  

ورغم الهجوم الذي تعرض له الفيلم من قبل النقاد المصريين الذين وسموه بالضعف فانه يسجل للفيلم خروجه من طوق سينما المقاولات التي سادت بعد السبعينيات وما زالت آثارها قائمة حتى الآن._(ا.ف.ب)