لم يعد من الضروري لمغازلة الجنس الآخر في اليابان الدعوة إلى شرب كأس او الرقص.. بل بات يكفي وصل الهاتف الخليوي ومحاولة إغراء حسناء افتراضية لا تنتظر سوى ذلك بواسطة البريد الإلكتروني.
فقد اصبح "مايل كوي شيت" اي الوقوع في الغرام عبر البريد الإلكتروني واحدا من هذه الألعاب التي تعرف نجاحا باهرا في اليابان منذ شهدت مبيعات الهواتف الخليوية المتصلة بالإنترنت فورتها في الارخبيل.
وهذا الموقع يمزج بمهارة بين الواقع والافتراض عبر خلق شخصية تعيش وتأكل وتعمل وتستحم او تنام "في الوقت نفسه مباشرة مع اللاعب" كما توضح يوكيكو تاكاهاشي مديرة بانداي نيتوورك، الشركة المتفرعة عن العملاق الياباني للألعاب والدمى بانداي.
ولهذا الغرض يتعين على المرشح بادئ ذي بدء أن يسجل اشتراكه بالموقع بكلفة متواضعة لا تتعدى 300 ين (9،2 يورو) في الشهر. والهدف يتمثل بالنسبة للاعب في تسجيل اكبر عدد ممكن من النقاط عبر اكتشاف اكبر عدد من الأسرار في حياة "صديقته".
وروى أحد الشبان الذين لم ينجوا من الوقوع في شرك الغرام "في البداية لم اكن اعلم شيئا عنها لذلك اضطررت لطرح أسئلة عليها لمعرفة اسمها ومسقط رأسها وأهلها وأي نوع من الرجال تحب وأين أمضت عطلتها الأخيرة".
ويمكن إرسال البريد الإلكتروني في أي وقت لكن الجواب يأتي أحيانا متأخرا. فتصل مثلا رسالة اعتذار من "لوليتا" الافتراضية تقول فيها "عذرا لم أتمكن من إجابتك. كنت استحم".
وإذا بقي الشخص الذي يحاول إغراءها صامتا يوما أو اكثر، تقلق "لوليتا" أو تغضب وترسل رسالة مقتضبة تقول فيها "ما بالك؟ لماذا هذا الصمت؟".
وبعد تسعين رسالة بمعدل ثلاث في اليوم يقع الاختيار ويتلقى الدون جوان الحقيقي رسالة بعبارة "احبك كثيرا" بينما يرفض العاشق التعيس الحظ بشكل لبق على أساس انه "مجرد رفيق".
وبعض اللاعبين يؤخذون كثيرا في اللعبة ويقعون في شباكها وقد تلقت بانداي نيتوورك رسائل عديدة من رجال يرغبون في تمديد مغامرتهم العاطفية.
واشارت يوكيكو تاهاهاشي إلى أن بعض "اللاعبين اعترفوا لنا بأنهم اضطروا للنجاح ان يبدوا اهتماما اكبر مما هو عليه الأمر في واقع الحياة".
وقد أطلق موقع "مايل كوي شيت" المجهز بشبكة كبيرة في خريف العام 1999 بعد اشهر معدودة من ظهور الهاتف الخليوي "اي-مود" الذي أنتجه عملاق الاتصالات الياباني "أن تي تي دوكومو". واستمال منذ ذلك الحين اكثر من 30 آلف مشترك معظمهم من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 سنة وحقق أرباحا.
وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي ادخل بانداي نيتوورك لعبة مماثلة مخصصة للنساء لاقت ايضا النجاح إذ تجاوز عدد المشتركات 10 آلاف لاعبة. وأكدت تاهاهاشي أن "الطلب مرتفع جدا" على هذا الموقع.
لكن هناك ألعابا مشابهة تنافسه السوق وتتمتع "بقدرة تنافسية متزايدة" وهي العاب مخصصة لشاشات الهواتف الخليوية.
فشركة ستينغ غيم تعد حوالي 20 آلف مشترك في "فيرست لاف غيم" (لعبة الحب الأول) التي يمكن أن تلعب أيضا على أجهزة الكمبيوتر. وفي هذا الصدد أكد أحد مبتكريها كازوناري يونيميتسو "نتلقى رسائل من رجال يبكون عندما تنتهي اللعبة.. وقد دهشنا لتجديد عدد كبير منهم اشتراكهم".
ولم يثر النجاح الكبير الذي يلاقيه موقع "اي-مود" وما يقدمه من خدمات جديدة جدالات في الارخبيل على ما يبدو لكنه يقلق مع ذلك بعض الخبراء أمثال أخصائي علم النفس الشهير هاياو كاواي الذي راى ان "هذه الالات الصغيرة مفيدة وخطرة في آن. فبواسطتها يستطيع المرء اكتشاف كل شيء وهو يجهل في الوقت نفسه ما تفكر به زوجته في البيت"—(أ.ف.ب)