بدأت مواكب حجاج بيت الله الحرام مع إشراقة شمس اليوم الثامن من ذي الحجة مغادرة مكة المكرمة قاصدين صعيد منى الطاهر لقضاء يوم التروية في مستهل رحلة الحج ويتوجهون صباح غد الأحد إلى عرفات ليشهدوا الوقفة الكبرى.
وقد ساد الهدوء والسكينة مواكب ضيوف بيت الله الحرام الذين ارتفعت أصواتهم بالتلبية " لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك" متجهين إلى الله قلبا وقالبا تلهج ألسنة الجميع على اختلاف لغاتهم بتلبية نداء الخالق العزيز الجليل. وطوال الطريق من مكة المكرمة إلى مشعر منى تعالت أصوات الحجيج بالتكبير والتهليل والتلبية اقتداء بسنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). وسيقضي الحجاج يومهم وليلتهم في صعيد منى الطاهر في الذكر والاستغفار وأداء الصلوات قصرا بغير جمع اقتداء بسنة النبي الكريم بمسجد "الخيف" لمن تيسر له ذلك، ومن لم يتمكن من الصلاة بالمسجد يؤدي الصلوات في المكان الذي ينزل فيه. وبعد شروق شمس يوم غد الأحد التاسع من ذي الحجة " وقفة عرفات " تبدأ مواكب ضيوف الرحمن في النفرة إلى مشعر عرفات الطاهر ليشهدوا الوقفة الكبرى وهو الركن الأساسي في مناسك الحج الذي لا يصح إلا به مصداقا لقول رسولنا الكريم "الحج عرفة".
وقد كثفت قوات أمن الحج ورجال المرور السعوديون الذين انتشروا في كل مكان من الطرق المؤدية من مكة المكرمة إلى صعيد منى جهودهم من أجل تأمين سلامة الحجيج وضمان سلاسة وانسيابية تدفقهم والعمل على فك أي اختناق في حركتهم. وشوهدت أعداد من الطائرات الهليكوبتر تحلق في سماء مكة المكرمة على ارتفاعات منخفضة لمراقبة حركة مواكب الحجيج وإبلاغ إشاراتها إلى قوات أمن الحج ورجال المرور العاملين على الأرض لمساعدتهم في الإرشاد عن حالة السير ومواقع الاختناق.
وقد تابع وزير الداخلية السعودي ورئيس لجنة الحج العليا الأمير نايف بن عبدالعزيز وأمير منطقة مكة المكرمة ورئيس اللجنة المركزية للحج الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز وكافة المسؤولين في الجهات ذات العلاقة بخدمة الحجاج عملية تصعيد الحجاج إلى منى.
وتعد مهمة التصعيد لمنى مهمة شاقة لكثرة الجموع الهائلة التي تقارب المليوني حاج تنقلهم حافلات تمر من طرق محدودة على اتساعها وبقعة ضيقة نسبيا وتبذل السلطات السعودية كافة جهودها من أجل تسهيل حركة الحجيج و سلامتهم.
ويشارك في نقل الحجاج إلى منى ثم عرفات والعودة أكثر من 11 ألف سيارة أتوبيس تابعة للنقابة العامة للسيارات السعودية بخلاف سيارات لجهات أخرى تشارك في نقل الحجاج. وقد ساعدت الطرق المخصصة للمشاة بعد توسعتها وتغطيتها وتظليلها لحماية الحجاج من أشعة الشمس وكذلك الأنفاق المخصصة لهم في انسياب ملحوظ في الحركة المرورية.
وأكد مصدر لوكالة الأنباء الكويتية "كونا" أن الحالة الأمنية للحجاج ممتازة وأنه لم تقع أية حوادث مرورية أثناء تدفق حركة الحجيج في الصعود إلى منى حتى اللحظة. وقال إن الخطة التي رسمتها إدارة أمن الحج تتم وفق ما خطط لها. وقال المصدر إن الحالة الصحية للحجاج ممتازة وإنه لا توجد أية حالات وبائية بينهم ودعا الحجيج إلى الالتزام بالتعليمات الصحية ومتابعة الإرشادات التي تقدمها الجهات الصحية السعودية وبعثات الحج الطبية المرافقة لحجاج الخارج0
وكانت وزارة الصحة السعودية قد أعلنت أنها جندت 9 آلاف موظف وموظفة من الوزارة لخدمة حجاج بيت الله وأنها جهزت 70 مركزا صحيا بمكة و76 مركزا في المشاعر المقدسة وأصدرت 80 ألف نشرة توعوية توزع على الحجاج. وأضاف المصدر لـ "كونا" أن الاعتدال في الطقس يبدد فرص الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري التي كانت تمثل أهم مشكلة صحية تواجه الحجاج والهيئات الطبية، كما كانت تشكل النسبة الأكبر للأمراض خلال الحج خاصة لكبار السن.
من جانبه أوضح وزير الصحة السعودي الدكتور أسامة شبكشي في تصريحات نشرت اليوم أن الوزارة أعدت خطة متكاملة لتصعيد حجاج بيت الله الحرام من المرضى بمستشفيات مكة المكرمة إلى المشاعر المقدسة بإشراف فريق طبي متكامل وعبر عدد من الحافلات المجهزة طبيا حتى يدركوا الحج ويتمكنوا من الوقوف بعرفة غدا.
وبالنسبة للاتصالات الهاتفية بمنى ومكة المكرمة وباقي المشاعر المقدسة فقد وفرت شركة الاتصالات السعودية هذا العام 56 برجا للجوال بالمنطقة المحيطة بالحرم المكي وتشغيل 89 برجا في منى والعزيزية إضافة إلى 91 محطة بعرفات ومزدلفة وتركيب محطة أخرى بين المخيمات حرصا على انسياب الحركة الهاتفية لضيوف الرحمن. وقامت الشركة برفع عدد دوائر خطوط الاتصالات الدولية هذا العام إلى 25 ألف دائرة بزيادة قدرها 10 آلاف دائرة عن العام الماضي كما بلغ عدد الدوائر المضافة في الشبكة الوطنية لهذا العام 59 ألف دائرة. وبلغ إجمالي محاولات الاتصال الدولي إلى مختلف أقطار العالم حتى يوم الأربعاء الماضي الصادرة من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف من الهاتف الثابت والجوال حوالي 45 مليون محاولة اتصال.
وتواصل مصلحة المياه بمكة المكرمة توزيع زجاجات المياه المبردة من مبرة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز للحجاج والتي اعتاد تقديمها هدية للحجاج منذ عدة سنوات. من جانبه أكد أمير منطقة مكة المكرمة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز في تصريح صحفي نشر في مكة اليوم أن كافة الأجهزة السعودية المعنية بخدمة الحجاج تؤدي عملها وفق الخطط المرسومة. وقال الأمير عبدالمجيد إن خادم الحرمين الشريفين وولي العهد السعودي ونائب رئيس مجلس الوزراء الأمير عبدالله بن عبدالعزيز يتابعان تنفيذها عن كثب بهدف توفير أرقى الرعاية والخدمات للحجيج. وأكد الأمير عبدالمجيد أن السعودية وفرت كافة الطاقات والإمكانات البشرية والآلية لتوفير أقصى درجات الراحة والطمأنينة لحجاج بيت الله الحرام ليؤدوا نسكهم في أجواء مفعمة بالإيمان والطمأنينة. واستعدت منى لاستقبال ضيوف الرحمن في يوم التروية وهو يوم الإقامة الأول للحجاج فيها. وبعد أداء صلاة فجر غد يوم عرفة ومع شروق الشمس سيتوجه الحجاج إلى عرفات لقضاء يوم الوقفة وبعد غروب الشمس يقصدون مزدلفة ويبيتون فيها وبعد الفجر يعودون ثانية إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى تحية القدوم لمنى . وبعد ذلك يحلق الحجاج شعورهم ويقصرونها ثم ينحرون الأضاحي بأنفسهم أو يوكلون البنك الإسلامي للتنمية للقيام بأداء الشعيرة نيابة عنهم مقابل ثمن الأضحية. وبعد ذلك يتوجهون لمكة المكرمة قاصدين المسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة وثم التحلل من إحرامهم. ثم يعود الحجاج إلى منى للمبيت فيها والإقامة طوال أيام التشريق الثلاثة التي تبدأ من ثاني أيام العيد لاداء شعيرة رمي الجمرات ويرخص للحاج المتعجل أن يكتفي بيومين ليتمم بذلك مناسك الحج. وكعادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي العهد السعودي ونائب رئيس مجلس الوزراء الأمير عبدالله بن عبدالعزيز فإنهما سينتقلان إلى منى اليوم للمتابعة المباشرة لتنفيذ خطط الحج والوقوف عن كثب على مستويات أداء الخدمات المعدة للحجاج—(البوابة)