الحرب على العراق.. شخصيات واحداث

تاريخ النشر: 20 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

صدام حسين 

عندما سأل احد الصحفيين الأميركيين الرئيس العراقي عن خيار المنفى كانت اجابته الواضحة والقصيرة تعكس بشكل واضح شخصية لا تقبل المساومة ولا النقاش حول قضايا تمس كرامة وطنه.  

ويؤكد صدام حسين، الذي ينظر الى موقعه في التاريخ، انه مصمم على الموت في بلاده في حال شنت الحرب. 

ويوصف الزعيم العراقي بانه فنان في البقاء السياسي، إذ عاصرت بلاده تحت قيادته حربين مدمرتين خرج من الاولى منتصرا ومن الثانية بنظام حكم متماسك وبأقل الخسائر كما درجت وسائل الاعلام العراقية على القول.  

ولد صدام حسين لعائلة فقيرة في 28 أبريل/ نيسان 1937 في قرية بالقرب من مدينة تكريت الواقعة إلى الشمال من بغداد. متزوج وله خمسة أبناء. درس في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1962 و1963.  

وهو رئيس العراق منذ يوليو/تموز 1979، وكان له دور أساسي في تأميم قطاع البترول العراقي 1972. ووقع مع إيران اتفاقية الجزائر سنة 1975 لإنهاء الخلاف الحدودي بين البلدين. وفي سنة 1979 تسلم رئاسة العراق بعد استقالة الرئيس أحمد حسن البكر.  

وفي سنة 1957 انتسب لحزب البعث، وشارك في محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم سنة 1959، واستطاع أن يفر إلى سوريا ثم إلى مصر وعاد إلى العراق بعد انقلاب 1963 الذي قاده عبد السلام عارف على عبد كريم قاسم، وشارك في انقلاب البعث سنة 1968.  

بعد اتهام العراق لإيران بتأييدها للأكراد وعدم إعادة الأراضي العراقية التي نصت عليها اتفاقية الجزائر، ألغى صدام حسين الاتفاقية ليدخل في حرب مع الحكم الجديد في إيران استمرت ثماني سنوات (80-1988). وبعد أن ثارت الخلافات بين الكويت والعراق بشأن أسعار النفط التي وصلت إلى مستوى متدن، وجه صدام حسين الاتهامات إلى الكويت بتعويم سوق النفط واستغلال النفط الموجود في مناطق متنازع عليها، وبعد محادثات فاشلة في السعودية احتل العراق الكويت في 2 آب/ اعسطس 1990. وفي يوم 17 كانون الثاني/يناير 1991 تعرض العراق لهجوم شاركت عالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .  

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2001 واجه الرئيس العراقي عداء أميركيا جديدا في أعقاب اتهامه بحيازة أسلحة الدمار الشامل، وعدم تطبيقه قرارات مجلس الأمن الخاصة بهذا الشأن، وإزاء التهديدات الأميركية بإدراج بلاده ضمن حملة مكافحة الإرهاب التي تقودها واشنطن بعد تعرضها لهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، أعلن صدام أن بلاده لا تخيفها التهديدات الأميركية، حيث ستمنى بالهزيمة إذا ما قامت بالعدوان  

ومع تزايد التهديدات أعلن الرئيس العراقي أن تلك التهديدات لا تستهدف العراق وحده، بل جميع الأقطار العربية وفي مقدمتها السعودية، ودعا واشنطن إلى تغيير سياستها الخارجية تجاه العراق خصوصا والعالم عموما مؤكدا أنها لن تنجح في النتيجة النهائية مهما كانت قوتها عندما تضع نفسها في مواجهة العالم كله.  

ونهاية العام الماضي نظم العراق حملة استفتاء على تجديد ولاية الرئيس العراقي صدام حسين فترة سبع سنوات أخرى، شهدت نتيجة قياسية بلغت 100% في نسبة التصويت لصالحه 

وأصدر الرئيس العراقي في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2002 مرسوما رئاسيا بالعفو العام والشامل عن جميع المعتقلين العراقيين بمن فيهم السياسيون. 

ويقول المعارضون ان الرئيس العراقي يحيط نفسه بهالة شبيهة بتلك التي كانت للزعيم الصيني ماو تسي تونغ والزعماء السوفيت لا يتردد في تشبيه نفسه بصلاح الدين الايوبي الذي حرر القدس من الصليبيين سنة 1187. وهذا ما يجعل المحللين يؤكدون ان الرجل الذي عمل على تركيز كل السلطات في يده لن يقبل الرحيل الى المنفى.  

ورغم قبوله تدمير صواريخ الصمود 2 تحت ضغط الامم المتحدة فانه يبدو متمسكا بالسلطة في بلاده التي يحكمها حزب البعث ذي الانتشار الواسع في العراق والذي مكنه في تشرين الاول/اكتوبر من اعادة انتخابه رئيسا بنسبة مئة بالمئة من الاصوات.  

والقت الولايات المتحدة سيلا من القنابل والصواريخ على بغداد في كانون الاول/ديسمبر 1998. كما هطلت على رأسه القنابل سنة 1996 وسنة 1993 لكنه كان في كل مرة يخرج منها سالما مؤكدا انه انتصر. وتعرب واشنطن ولندن عن الامل في ان تتم الاطاحة به من خلال انتفاضة داخلية غير ان الرجل تمكن من مواجهة كل محاولة تمرد. وسحق في خضم حرب الخليج الثانية تمردا في الجنوب وكرديا في الشمال. 

وصرح صدام حسين في الاونة الاخيرة لشبكة تلفزيون اميركية "سنموت هنا في هذا البلد ونحافظ على شرفنا الذي ندين به لشعبنا".  

وقد بدأ العراق الاستعداد لاحياء عيد ميلاد رئيسه صدام حسين المولود في 28 نيسان/ابريل،السادس والستين.  

يقول عنه وفيق السامرائي رئيس الاستخبارات العسكرية العراقية الأسبق والذي لجأ إلى لندن في التسعينات كان صدام يحذرنا من كافة المعلومات التي تردنا عبر الأميركيين، وكان يحرص على فحص كل معلومة بنفسه وذلك ابان الحرب مع ايران. ويضيف ان صدام كان دوما يردد "ان الأميركيين متآمرون".  

على المستوى الشعبي العربي فان صدام حسين يعتبر بطلا وفي حرب الخليج الأولى اكتسب شعبية كبيرة بعد ان أمر باطلاق 39 صاروخا عراقيا على اسرائيل. 

عدي صدام 

يمثل عدي صدام حسين الذي انذره الرئيس الاميركي جورج بوش ووالده وشقيقه قصي بمغادرة العراق او مواجهة الحرب، شخصية تتقد حيوية ويرأس العديد من الاجهزة الاعلامية في العراق.  

وهو يقود قوات "فدائي صدام" شبه العسكرية ويشرف على تلفزيون الشباب وصحيفة بابل. وهو ايضا نائب في البرلمان منذ 1999 ويرأس اللجنة الاولمبية ونقابة الصحافيين والاتحاد العراقي لكرة القدم.  

ويشتهر عدي بشخصيته العصبية بالرغم من انه اصبح اكثر هدوءا منذ الهجوم الذي استهدفه وكاد يودي بحياته سنة 1996. 

وحصل في كانون الاول/ديسمبر الماضي على شهادة علمية استثنائية "تفوق الدكتوراه" الاول من نوعه الذي تمنحه جامعة عراقية اثر بحث قدمه عن "مستقبل الامة العربية في القرن الحادي والعشرين".  

وتخرج عدي من كلية الهندسة بجامعة بغداد حيث نال الدكتوراه في العلوم السياسية.  

وتخرج صحيفته بابل عن المألوف في باقي الصحف الرسمية العراقية وتتطرق الى المحرمات وتنشر اخبارا وتحليلات وسائل الاعلام الاجنبية التي لا تتفق دائما مع الخط الرسمي العراقي.  

ويشرف ايضا على تلفزيون الشباب الذي بث رسالة الرئيس العراقي بعد الهجوم الاول يوم الخميس ولا يتردد تلفزيون الشباب في الربط مع تلفزيونات عربية اخرى وخاصة الجزيرة القطرية ما يتيح للعراقيين المحرومين من الصحون اللاقطة، من مشاهدة العالم بعيون مختلفة عن كاميرات الاعلام الرسمي.  

قصي 

كان قصي صدام حسين، هو الابن الثاني للرئيس العراقي وقد شملته المهلة الممنوحة من الرئيس الاميركي ايضا لمغادرة العراق 

ويعد الخليفة المحتمل لوالده وذلك منذ تعيينه سنة 2001 في قيادة حزب البعث الحاكم. وعزز هذا الاعتقاد تعيينه من قبل والده مسؤولا عن الدفاع عن بغداد وذلك في اطار عملية اعادة تنظيم لقيادة القوات المسلحة اعلنت الاحد مع اقتراب الحرب على العراق. وكلف قصي الذي كان يقود الحرس الجمهوري، في ايار/مايو 2001 بمنصب نائب المكتب العسكري لحزب البعث الحاكم. واتاح له دخوله قيادة حزب البعث مسؤوليات اكبر ومكنه من المشاركة في اتخاذ القرارات السياسية الهامة وتوسيع نفوذه داخل القوات المسلحة. وبحسب دبلوماسيين كانوا يعملون في بغداد فان دخول قصي الى قيادة حزب البعث منحه مسؤوليات اكبر من تلك التي كان يضطلع بها منذ سنوات على رأس الحرس الجمهوري.  

وقال هؤلاء الديبلوماسيون "اتاح له ذلك فرصة اتخاذ القرارات السياسية (..) بعد ان كان يكتفي بالمسائل العسكرية". ويشتهر قصي بانه شخص كتوم وناجح ويحظى بثقة والده الذي يكلفه بالملفات الامنية الحساسة. ويشير ظهوره على واجهة الاحداث الى ان والده كان قد اختاره لخلافته.  

ويبقي قصي على حياته الخاصة بعيدا عن الاضواء ونادرا ما يظهر على شاشة التلفزيون او يرأس اجتماعا عاما.  

وقد درس القانون في جامعة بغداد وهو متزوج وله ثلاثة اطفال. ويتولى شخصيا توزيع المناصب على قبيلة التكريتي (من تكريت بلدة الرئيس العراقي).  

وقصي لا يكثر السفر غير انه يعرف جيدا ثلاث دول في المنطقة هي تركيا وايران وسوريا.  

وحسب معلومات غير مؤكدة فانه نجا سنة 2001 من محاولة اغتيال نفذها مسؤولان رفيعا المستوى في اجهزة الامن العراقية تمكن احدهما من الفرار.  

علي حسن المجيد 

او علي الكيماوي كما تسميه المعارضة العراقية ، كان علي حسن المجيد، بصفته أمين سر مكتب تنظيم الشمال لحزب البعث العربي الاشتراكي، يتمتع بسلطة كاملة على جميع مؤسسات الدولة في المنطقة الكردية خلال الفترة من مارس/آذار 1987 إلى أبريل/نيسان 1989، بما في ذلك الفيلقان الأول والخامس من الجيش، ودائرة الأمن العام، والاستخبارات العسكرية. وشملت هذه الفترة التي وقعت فيها عمليات الإبادة الجماعية المعروفة باسم عمليات "الأنفال" ضد سكان المنطقة الأكراد.وكان من بين أوامره أمرٌ صدر في 20 يونيو/حزيران 1987 لقادة الجيش بأن "يقوموا بعمليات قصف عشوائية ... لقتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص الموجودين في ... المناطق المحظورة". وقد تكشفت عمليات "الأنفال" - التي تعود تسميتها إلى إحدى سور القرآن، وهي سورة الأنفال التي تتناول أحكام الغنائم المسلوبة من الكفار أثناء القتال - في الوقت الذي أوشكت فيه الحرب الإيرانية العراقية أن تضع أوزارها، بعد أن ظلت رحاها دائرة خلال الفترة من 1980 إلى 1988. وتحت قيادة المجيد، أسفرت عمليات "الأنفال" عن قتل أو "اختفاء" نحو 100 ألف من غير المقاتلين، واستخدام الأسلحة الكيميائية ضد غير المقاتلين في العشرات من المواقع، والتدمير شبه الكامل لممتلكات الأسر والمجتمعات المحلية، بما في ذلك البنى الأساسية الزراعية وغيرها في جميع أنحاء المناطق الكردية الريفية.  

وتظهر الوثائق التي تم الحصول عليها من جهاز الاستخبارات العراقي أن أعمال القتل الجماعي وحالات "الاختفاء" والتهجير القسري، وغيرها من الجرائم، قد نُفِّذت بدرجة عالية من الاتساق والسيطرة المركزية تحت الإشراف المباشر لعلي حسن المجيد. 

وتولى المجيد فيما بعد زمام المسؤولية عن الاحتلال العسكري العراقي للكويت، وقاد القوات التي أخمدت الانتفاضة الشعبية في جنوب البلاد في مارس/آذار 1991. 

وقد اتسمت هذه الحملات جميعاً بشيوع عمليات الإعدام، والاعتقالات التعسفية، وحالات "الاختفاء"، والتعذيب، وغيرها من الفظائع. وقال روث:  

"إن تظاهر علي الكيماوي بأنه مبعوث للسلام هو أشبه بمجرم الحرب الصربي البوسني راتكو ميلاديتش وهو يلقي محاضرة عن حقوق الإنسان؛ وكان الأولى أن يكون في استقباله حراس السجون لا رؤساء الدول". 

ووفقاً لما جاء في شهادات نشطاء المعارضة واللاجئين العراقيين، فإن المجيد قام أيضاً بدور قيادي في الحملة ضد عرب الأهوار خلال التسعينيات، وهي حملة شملت القصف المنظم للقرى، والتعذيب، وحالات "الاختفاء"، والتهجير القسري، مما أسفر عن تقلص عدد سكان هذه المنطقة من ربع مليون إلى أقل من 40 ألف نسمة اليوم.  

ونشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تسجيلاً صوتياً لاجتماع لكبار المسؤولين العراقيين عام 1988، توعد فيه المجيد باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد الأكراد، متفوهاً بعبارات من قبيل: 

سوف أقتلهم جميعاً بالأسلحة الكيميائية! من عساه أن يعترض؟ المجتمع الدولي؟ فليذهبوا للجحيم، المجتمع الدولي ومن ينصت إليه! 

لن أهاجمهم بالمواد الكيميائية يوماً واحداً فحسب، بل سأواصل الهجوم عليهم بالمواد الكيميائية لمدة خمسة عشر يوماً. 

عزة إبراهيم الدوري  

نائب الرئيس العراقي ولد عام 1942، في أسرة ريفية فقيرة. درس في قضاء سامراء وبغداد، وانتسب لحزب البعث العربي الاشتراكي.  

اُعتقل عام 1959، وأُعيد اعتقاله عام 1963، وأُودع السجن من تشرين الثاني/ نوفمبر 1963 حتى عام 1967. 

بعد ثورة تموز/ يوليو 1968، عين رئيساً للجنة العليا للعمل الشّعبي، وأصبح عضواً في القيادة القُطْرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وقبل نهاية عام 1969، أصبح عضواً في مجلس قيادة الثورة، وفي نهاية العام نفسه، عُين وزيراً للإصلاح الزراعي، ثم وزيراً للزراعة والإصلاح الزراعي، بعد دمج الوزارتين عام 1972. وفي عام 1974، أُعيد انتخابه عضواً في القيادة القطرية. وفي نوفمبر 1974، عُين وزيراً للداخلية. وفي 16 يوليه 1979، تولى صدام حسين رئاسة الجمهورية، وعين عزت إبراهيم نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة. زار عزت إبراهيم عدداً من الدول العربية والأجنبية، بهدف تطوير علاقات العراق معها 

وبما ان الرئيس العراقي لا يخرج من البلاد فقد كان ابراهيم يمثل العراق في المؤتمرات والمناسبات الدولية 

طارق عزيز  

ولد نائب رئيس مجلس الوزراء سنة 1936 وتلقى تعليمه في العراق، ثم عمل في الصحافة البعثية منذ سنة 1958 حتى تولى رئاسة تحرير صحيفة "الثورة" الناطقة باسم حزب البعث في العراق. درس في بغداد ، وتخرج في كلية الآداب جامعة بغداد عام 1958م.  

ويعتبر طارق حنا عزيز سياسي مخضرم، ومن أبرز السياسيين العراقيين إبان الأزمة مع الكويت، شارك في المفاوضات مع العديد من الأطرف الإقليمية والدولية بخصوص الحصار على العراق، حتى صار أكبر المفاوضين العراقيين.  

بعد ثورة عبد الكريم قاسم في تموز/ يوليو 1958م، وصدور جريدة الجمهورية العراقية، عمل طارق عزيز محرراً بها. ثم انتقل للعمل مديراً لجريدة الجماهير في عام 1963م. وهو من المنتسبين لحزب البعث العربي الاشتراكي. انتقل للعمل بالصحافة في سورية بعد انقلاب تشرين الثاني/ نوفمبر 1963م، ثم سجن على أثر انقلاب 23 فبراير 1966م. وبعد قيام ثورة 17 يوليو 1968م عاد طارق عزيز إلى العراق، وتولى رئاسة تحرير جريدة الثورة الناطقة بلسان حزب البعث الاشتراكي. ثم تولى مهمة نائب رئيس مكتب الثقافة والإعلام القومي، وفي أوائل عام 1974م انتحب عضواً مرشحاً للقيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفي نوفمبر 1974م أصبح وزيراً للإعلام. وفي عام 1977م عين عضواً في مجلس قيادة الثورة، وانتخب عضواً في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، فاستقال من الوزارة، وتفرغ للعمل الحزبي. في 16 يوليو 1979م تولى صدام حسين رئاسة الجمهورية، وعين طارق عزيز نائب لرئيس الوزراء وأصبح وزيرا للخارجية حتى سنة 1991، ليتسلم في تلك الفترة أسخن ملفين: الملف الإيراني، والملف الكويتي ليصبح من أبرز الشخصيات في السياسة الخارجية العراقية. 

أعيد بعد ذلك تعيينه نائبا لرئيس الوزراء في اذار/ مارس 1991  

ويعتبر المراقبون طارق عزيز الرجل الثاني في النظام العراقي الحالي، وهو المسيحي الوحيد في تشكيلة الحكومة العراقية الحالية. له العديد من الكتب حول القضايا السياسية 

في إحدى مقابلات طارق عزيز مع التلفزيون السويدي قالت له المذيعة: لدينا في الغرب نكتة،  

تقول بأن الرئيس صدام سألك كم الساعة الان، فأجبته في الحال دون النظر الى ساعتك: كما تشاء سيدي، كل الاوقات لك. 

يمثل طارق عزيز لغزا كبيرا، فهو المسيحي الوحيد بين اركان القيادة القطرية، وهو المدافع العتيد عن النظام امام الغرب، وهو اكثر من تلاحقه الشبهات بالتعاون مع جهات غربية ومع ذلك ظل قويا ونافذا وعصيا على التصفية او الاقصاء.  

لاشك ان هناك بعض الاقصاء حصل لطارق عزيز في الايام الاخيرة، وتقول معلومات انه طلب من الرئيس العراقي اتخاذ خطوة نحو الديمقراطية لسحب الذريعة من يد الغرب وان هذا تسبب في خلاف.  

ويقول مطلعون ان حقيبة الخارجية نزعت منه مؤخرا بعد الحكم بالسجن لمدة 20 عاما على نجله الاكبر زياد الذي ادين بتهمة استغلال النفوذ في عقد صفقات تجارية بين شركات اجنبية ومؤسسات حكومية.  

في ذلك الحين ترددت انباء عن اعتكاف نائب رئيس الوزراء داخل مزرعة يمتلكها بمنطقة النهروان غير ان سرعان ما عاد الى الاضواء بمقابلته البابا يوحنا بولس الثاني وعدد من القادة الاوروبيين منتصف الشهر الماضي، وهي المقابلة التي اكد البابا بعدها انه حرب العراق ستكون هزيمة للانسانية.  

خلال عام 1984 ذهب طارق عزيز لمقابلة الرئيس الاميركي ريغان كما اجتمع مع نائبه انذاك جورج بوش الاب وعاد ليتحدث عن حسن استقبال الاميركان له ونعومة تعاملهم معه وظن صدام ان الباب قد انفتح لعلاقات واسعة حتى اكتشفت المخابرات العراقية اشارات فسرها صدام بأنها دليل على خطة تعدها المخابرات الاميركية لقلب نظام الحكم عام 89.  

بعد زيارة عزيز لواشنطن تنبه السوفييت الى وجود تعاون وثيق بين الخارجية العراقية والادارة الاميركية وبلغ الشك السوفييتي بطارق عزيز الى حد قيام الـ كي.جي.بي برصد العاملين في مكتبه وتتبع اتصالاتهم ولقاءاتهم، وتوصل الجهاز الى ان هناك تعاونا بالفعل وان صورا من محاضر اجتماعات السفراء الاجانب في بغداد مع وزير الخارجية العراقي كانت ترسل تباعا الى وكيل المخابرات الاميركية في بغداد ومنه بحذر شديد الى مكتب اقليمي يرجح انه كان في القاهرة قبل ان تصل الى فرجينيا.  

وظلت المخابرات العراقية طوال عهودها باستثناء عهد برزان التكريتي ـ تتبع خيوط صلات طارق عزيز الخارجية. لاشك ان الصراعات الشخصية تلعب دورا في توجيه اتهامات كهذه. فعلى خلفية صراع بين طارق عزيز وعدي قامت وسائل الاعلام العراقية بشن هجوم حاد على سياسة العراق الخارجية واتهمت طارق عزيز بالفشل. كما كان عزيز على خصومة كاملة مع حسين كامل وزير التصنيع العراقي زوج ابنة الرئيس صدام. اذ كان يصفه بأنه واحد من البرامكة (وذلك لقربه الشديد من الرئيس صدام) ولم يسترح عزيز الا بعد ان تم قتل حسين كامل اثر هروبه إلى الاردن ثم عودته من جديد.  

تثور حوله الشائعات بشكل مستمر وخاصة انه فر من بغداد واخرها كان قبل الضربة بساعات وتكرر الامر نفسه عام 1994 بعدما ارسل المسؤول العراقي اشارات متضاربة عن رغبته في مغادرة العراق وصعوبة لقائه بالرئيس صدام، وكانت هناك مخاوف فعلية من هروبه لدرجة ان الرئيس منع ان يكون مع عائلته في وقت واحد خارج البلاد.  

طه ياسين رمضان  

ولد طه ياسين رمضان في الموصل، ونشأ بها.و منها حصل على الثانوية العامة ، وهو عسكري، سياسي" رجل دولة عراقي، نائب رئيس الجمهورية. التحق بالكلية العسكرية وتخرج فيها، ثم أحيل إلى التقاعد في عام 1959، ثم أُعيد إلى الخدمة، بعد ثورة 8 شباط/ فبراير 1963، ثم أُحيل إلى التقاعد، مرة أخرى، عام 1964، وفُرضت عليه الإقامة الجبرية، لمدة سنتين. وبعد ذلك، اُنتخب عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي. وفي 17 تموز/ يوليو 1968، أُعيد للخدمة في الجيش، ثم عُين عضواً في مجلس قيادة الثورة، في تشرين الثاني/ نوفمبر 1969. وترأس محكمة خاصة، في مطلع عام 1970، لمحاكمة أعداء الثورة. 

في اذار/ مارس 1970، عُين وزيراً للصناعة، واستمر في هذا المنصب إلى أن عُين وزيراً للإسكان، عام 1976، ثم أصبح قائداً للجيش الشعبي. وكان طه ياسين رمضان قد أُعيد انتخابه للقيادة القطرية في مطلع عام 1974، وأُسند إليه منصب وزير التخطيط، بالوكالة، من نوفمبر 1974 إلى ايلول /مايو عام 1976. وفي عام 1977، انتخب عضواً في القيادة القومية للحزب. تولى طه ياسين رمضان منصب نائب أول لرئيس الوزراء، على أثر تولى صدام حسين رئاسة الجمهورية، في 16 يوليو 1979. وخول له منصبه متابعة نشاط الوزارات ومؤسسات الدولة، كما قام بزيارات لدول أوروبا الغربية، والاتحاد السوفيتي، بهدف تطوير علاقاتها بالعراق. وكان له نشاط دبلوماسي ملحوظ، أثناء وبعد غزو العراق للكويت عام 1990. –(البوابة)—(مصادر متعددة)