الحرب والأدب ورواية " جنسية" لكاتب قادم في سوريا- خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 17 أبريل 2015 - 06:47 GMT
خالد أبوالخير
خالد أبوالخير

 

كنت تساءلت قبل أيام: لماذا لم ينتج الربيع العربي أدباً رفيعاً، بمستوى الأدب الذي أنتجته الحروب والثورات؟.

تساؤلي جاء وقد مرت ببالي أعمال من قبيل «الحرب والسلام»، «قصة مدينتين»، « د. زيفاجو» و»لمن تقرع الأجراس».. وسواها، وأشعار محمود درويش وهارون هاشم رشيد ومظفر النواب.

هذا السؤال، ربما من الضروري أن تتصدى إحدى الجهات الثقافية للإجابة عنه، أو الجامعات التي لا تقوم بأي واجب تنويري، ونقاد اعتادوا على الكتابة بقدر «المنافع» وعلى مقاس العلاقات.

بيد إن من الغرابة بمكان، أننا عرضة لشتى أنواع القصف الكلامي، فضائيات ومواقع الكترونية وصحف، تبث التناقض والركام ومشاهد الموت والدمار، ولا نجد قصيدة واحدة، أو قصة، تلتقط المشهد وتصف الحال وتبحث عن مخرج، وتكون من الجودة بحيث يتناقلها الناس بحماس وشغف.

بالامس التقيت مع مدير دار نشر، ودار حوار موسع حول هموم الادب والادباء، ثم أطلعني على مجموعة من منشوراته، كان من ضمنها رواية قصيرة، قال إنها باتت رائجة هذه الايام، وهي لكاتب عاش في سوريا، وقدم من هناك قبل وقت قصير. وعقب: هي رواية جريئة!.

أغرتني الرواية، فاهداني الناشر نسخة منها بعدما لاحظ اهتمامي بها، وحال عدت الى البيت وضعتها على مكتبي. وذهبت لشأن آخر، لكني لاحظت أن ابني الشاب اقترب منها، وقلبها، ثم أعادها مكانها، فابني مثل غيره من أبناء هذه الجيل، لا يقرأون كتباً، ويا دوب يقرأون كتبهم المدرسية، ولعلها المرة الوحيدة التي شكرت فيها الله على نعمة أن ابني لا يقرأ؟.

في هدأة الليل أمسكت الرواية، وبدأت أقرأ.. لأجد فيها العجب العجاب، ومن المشهد الأول، فهي رواية إباحية، تعبر عن فكر مريض.

فركت عيني غير مرة، وأنا التهم صفحاتها، غير مصدق، وانتقلت الى صفحة الغلاف الاخيرة التي حملت صورة المؤلف، كأني الوذ بها، نعم.. هو رجل في الخمسين من عمره، وذو لحية.. فاستعذت بالله منه، ومما بثه بين ثنايا الصفحات من «جرأة» وفق ما وصفها الناشر. ورغم اني ضغطت على نفسي لأرى إن كان ثمة مغزى آخر للرواية، فقرأت معظمها، الا انني لم احتمل الاستمرار في قراءة هذا الهراء، فامسكت الرواية ومزقتها والقيت بها في سلة القمامة.

طبعا وقوع هذه الرواية « الايروتيكية» في يدي كان محض مصادفة، ولكن حقاً، كيف يكتب أديب قادم من سوريا عن شيء آخر غير ما يجري فيها؟.

هذه الحادثة ذكرتني بزيارة قام بها الشاعر الراحل عمر ابو ريشة الى عمان نهاية السبعينيات أو بداية الثمانينيات، وأيامها كانت الحرب بين الكيان الصهيوني والمقاومة الفلسطينية مشتعلة في لبنان، وأقام امسية شعرية اعاد فيها قصائده التي تناولت مواضيع شتى دون أي ذكر للمقاومة والكفاح، ومن ضمنها قصائده الغزلية، مما اثار استياء الجمهور. وطبعا مع التأكيد ان لا مجال على الاطلاق للمقارنة بين شاعر كبير كابي ريشة وكاتب استهلاكي.

سؤال الأدب والحروب يبقى واحدا من الاسئلة التي يتعين الاجابة عنها، إذ يكفينا الاحتفاء بالهراء وبـ»العرب آيدول» و»العرب بنادول».