احكم الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة قبضته على مجلس الشيوخ وحافظ على الاغلبية في مجلس النواب وتقدم على الديمقراطي في انتخابات الحكام، وشكل كل ذلك سابقة تاريخية فسرها البعض بنجاح الجمهوريين في جعل قضية الامن بعد 11 ايلول/سبتمبر تهيمن على اولويات الناخب الاميركي.
ففي مجلس الشيوخ تمكن الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية التي جرت امس واعلنت نتائجها اليوم، إحراز مقعدهم الخمسين عندما نجح مرشحهم فيولاية ميزوري التي كان يمثلها في المجلس أحد الديمقراطيين واتاح هذا الفوز لنائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ان يصبح الصوت الحاسم في المجلس وبهذا بات الجمهوريين الغالبية في المجلس البالغ عدد أعضائه مئة.
وفي انتخابات مجلس النواب حصل الجمهوريون على 224 من بين مقاعد المجلس الـ 435 فيما فاز الحزب الديمقراطي بـ202 مقعد.
تنافس الحزبان في مجلس الشيوخ على 34 مقعدا، وأيضا على 36 من بين خمسين مركزا لحكام الولايات الخمسين.
اما فيما يتعلق بحكام الولايات فقد تمكن الجمهوري جيب بوش شقيق الرئيس الأميركي من الاحتفاظ بمنصب حاكم ولاية فلوريدا.
وأفادت النتائج الأولية أن جيب بوش (49 عاما) تقدم بـ 19 نقطة على منافسه الديمقراطي بيل ماكبرايد بحصوله على 59% من الأصوات مقابل 40%.
وفي إيلينوي فاز الديمقراطي رود بلاغويفيتش بمنصب حاكم الولاية بتغلبه على المرشح الجمهوري جيم ريان. وكان هذا هو أول منصب حاكم يفوز به الديمقراطيون في الانتخابات الحالية. وسيخلف بلاغويفيتش الحاكم الجمهوري جورج ريان.
واصبح بوش بذلك ثالث رئيس اميركي واول رئيس جمهوري يشهد حزبه تحسنا في انتخابات منتصف الولاية. وحتى اكثر الرؤساء الجمهوريين السابقين شعبية مثل دوايت ايزنهاور ورونالد ريغن اضطروا للتخلي على التوالي عن 18 مقعدا في 1954 و25 في 1982.ولم ينجح في تحقيق ذلك سوى رئيسين ديموقراطيين هما فرانكلين روزفلت في 1934 وبيل كلينتون في 1998 .
وباستثناء ذلك، كان الحزب الذي يشغل البيت الابيض يخسر اصواتا في انتخابات نصف الولاية التي يعبر فيها الناخبون عن آرائهم في السنتين الاولى والثانية من الولاية الرئاسية.
ورأى المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان الرئيس بوش والحزب الجمهوري "دخلا التاريخ".
ما السبب
وهذا الفوز التاريخي للحزب الجمهوري اثار شهية المحللين والسياسيين في محاولة لتفسير اسبابه وابعاده.
وقال استاذ العلوم السياسية في مؤسسة بروكينغز تشارلز جونز ان بوش "نجح في جعل الامن القومي المسألة المهيمنة على البلاد في الاسابيع الاخيرة".
واشار الى ان ذلك سمح للجمهوريين بالاعتماد على الشعبية الاستثنائية للرئيس (60%) التي حصل عليها منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر وفي اطار حرب محتملة ضد العراق.
وتابع ان "التصويت لمصلحة الجمهوريين يدل على ان الاميركيين الذين ما زالوا تحت تأثير صدمة الحادي عشر من ايلول/سبتمبر يفضلون قيادة رئاسية قوية".
من جهته، قال استاذ التاريخ في الجامعة الاميركية آلن ليشتمان ان "الاميركيين يثقون تقليديا في الجمهوريين في مجال الامن القومي".
ورأى جونز ان الديموقراطيين بقيادة زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ المنتهية ولايته توم داشل وفي مواجهة بوش "لم ينجحوا ابدا في تطوير مواضيع اجتماعية لتحقيق توازن مع حملة بوش حول الحرب ضد الارهاب والامن بشكل عام".
من جهتهم، اكد الديموقراطيون ان هزيمتهم في الاقتراع نجمت عن نتائج اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وصرح داشل ان "الرئيس تحدث كثيرا عن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر واعتقد ان البلاد ما زالت تحت وطأتها. اعتقد ان الحرب في العراق والوضع في كوريا الشمالية.. كل ذلك حرمنا فرصة فرض مواضيعنا مثل الاقتصاد والتعليم والصحة".
وكان داشل السناتور عن داكوتا الجنوبية زعيم الاغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ حتى الثلاثاء. وقد اصبحت هذه الاغلبية بيد الجمهوريين في الوقت الحالي.
واكد داشل ان الديموقراطيين ليسوا متأثرين كثيرا بنتائج الاقتراع. وقال "لم نرحل. سنناضل من اجل القضايا والاولويات والاسباب التي انتخبنا من اجلها (...) بدون ان نهتم بالحصول على الاغلبية او الاقلية".
وعبر داشل عن تهانيه للرئيس الاميركي الذي "قاتل بشراسة في الحملة ومن اجل المرشحين الذين كان يريد فوزهم في جميع انحاء البلاد" على حد قوله.
من جهته، اكد زعيم الاقلية الديموقراطية في مجلس النواب ديك غيد ان اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر "كانت العامل الاكبر في هذه الانتخابات (...) وكان لها تأثير هائل" على الاقتراع.
ورأى النائب عن ميسوري "نحن في مرحلة انتخابية فريدة من نوعها بسبب المشاكل المحيطة بـ11 ايلول/سبتمبر والناس مهتمون بما يحدث لبلدنا ومشغولون بالامن القومي ويريدون تقديم دعمهم للرئيس لاسباب مشروعة في الحرب ضد الارهاب"—(البوابة)—(مصادر متعددة)