دمشق – (البوابة)
يقوم الحزب الشيوعي السوري ( جناح خالد بكداش ) بالتحضير لأعمال مؤتمره التاسع الذي سيعقد يوم الأربعاء المقبل.
وسينتخب الحزب أمينا عاما ومكتبا سياسيا ولجنة مركزية خلال هذا المؤتمر، وكانت مصادر قريبة من الحزب الشيوعي السوري ، قد ذكرت لـ"البوابة" ، أن أبرز الشخصيات التي تنافست على قيادة الحزب في التحضيرات للمؤتمر هي وصال بكداش الأمين العام للحزب والتي احتلت الأمانة العامة منذ وفاة زوجها القائد الشيوعي البارز خالد بكداش بدعم وتأييد من السلطات السورية ، فيما أخذت شخصيات حزبية أخرى مواقع متقدمة في الحزب، ومن أبرز هذه الشخصيات قدري جميل الدكتور في العلوم الاقتصادية ، والناشط بين شبيبة الحزب ، بالإضافة إلى عمار بكداش الذي يستند في قوته إلى ميراث أبيه ووجود أمه على رأس القيادة الحزبية.
ويذكر أن الحزب الشيوعي السوري ، الذي يقيم تحالفا مع حزب البعث الحاكم في سوريا ، كان قد واجه منذ السبعينات حركة انشقاق واسعة ابتدأت مع خروج رياض الترك من الحزب ليشكل مجموعة المكتب السياسي، وهي المجموعة التي ضمت آنذاك المكتب السياسي للحزب بمواجهة اللجنة المركزية التي ذهب معظم أعضائها إلى صفوف خالد بكداش ، فيما ذهب المكتب السياسي والذي ضم آنذاك دانييل نعمة ويوسف فيصل ويوسف النمر وظهير عبد الصمد إلى اتجاه رياض الترك ، لينشق هؤلاء انشقاقا ثانيا خرج على أعقابه رياض الترك بمجموعة جديدة أخذت مواقف راديكالية من السلطة السياسية في سوريا ، فيما ذهب المنشقون عنه إلى تكوين حزبهم الذي عرف بالفيصلي، والذي انضم إلى الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا ليتحالف مع الحزب الحاكم ويكون من أول أنصار البيروسترويكا الروسية فور الإعلان عنها من قبل الرئيس الروسي الأسبق ميخائيل غورباتشيف ، فيما ذهب جناح خالد بكداش إلى الإعلان عن العداء لاتجاهات البيروستريكا ، ليعرف في الأوساط الشيوعية العالمية بالحرس القديم ، وهو الحزب الذي يمثل الجناح المحافظ في الحركة الشيوعية العربية ، وهذا ما دعا الكثير من المراقبين للقول بان هذا الحزب الذي تكتنفه الكثير من التناقضات الداخلية مازال يؤجل تفجير هذه التناقضات نتيجة للعقلية المحافظة التي تقوده من جهة، ولمحاولات السلطات الحثيثة للامساك بهذه التناقضات من جهة أخرى خوفا من أن يؤدي أي انشقاق جديد في الحزب إلى بروز ظاهرة توازي ظاهرة رياض الترك الذي سبب معاناة كبيرة للسلطات السورية ، وهو الذي أمضى قرابة عشرين عاما رهن الاعتقال ليخرج من المعتقل السنة الفائتة ويتابع الهجوم على السياسات السورية ، وكان آخر نشاط له في هذا المجال بيانا أصدره ونشرته كاملا صحيفة عربية واحدة هي "النهار" البيروتية، كما نشرت "البوابة" مقاطع منه.
ومما يجدر ذكره أن افتتاح المؤتمر سيكون علنيا في الصالة الكبيرة لاتحاد العمال السوريين ، وسيحضر الافتتاح قرابة 200 من أعضاء الحزب بالإضافة إلى أحزاب الجبهة ومراقبون من الأحزاب الشيوعية العالمية يرجح أن يكون من بينهم أوليغ شينين من الحزب الشيوعي الروسي.
