الحصار الإسرائيلي والهجوم الأميركي يرفع شعبية الرئيس الفلسطيني

تاريخ النشر: 27 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

مع اشتداد الحملة السياسية والإعلامية الإسرائيلية والاميركية ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تفرض عليه اسرائيل حصارا في مقره بمدينة رام الله والمتهم "بتشجيع الارهاب"، تزداد اسهمه لدى الفلسطينيين بحيث لا يمضي يوم الا ويلتقي بوفد تضامني يمثل احدى القطاعات الشعبية الفلسطينية.  

وقال رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني زياد ابو عمرو المحاضر في العلوم السياسية في جامعة بيرزيت "عندما يشتد الحصار على الرئيس عرفات الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني فان الفلسطينيين يضعون خلافاتهم الداخلية جانبا ويعرفون كيف يتعاملون معها". 

وراى الباحث نادر عزت مدير برنامج دراسات التنمية في جامعة بيرزيت انه كلما ازداد الحصار على الرئيس عرفات كلما زادت شعبيته والتضامن معه، مؤكدا "ان الاحاديث تجري بين اوساط مفكرين ومثقفين فلسطينيين ومن بينهم معارضين للسلطة على بلورة موقف مؤيد للرئيس عرفات في ظل الدعوات الاسرائيلية الهادفة الى قيادة بديلة". 

وامس السبت جرت تظاهرات تأييد لعرفات في بيت لحم وغزة وكذلك في اسرائيل فيما يستمر الطوق الاسرائيلي حول الزعيم الفلسطيني الذي يتعرض ايضا لحملة اتهامات من قبل العراب الاميركي لعملية السلام. 

الى ذلك تحاول وفود فلسطينية من مدن مختلفة الوصول اليه من خلال طرق التفافية وعبر حواجز مضنية لتعبر عن تضامنها مع الرئيس الفلسطيني رغم وجوده بحكم الامر الواقع قيد الاقامة الجبرية ومحاصرة الدبابات الاسرائيلية لمكاتبه في رام الله منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر اثر سلسلة عمليات مناهضة لاسرائيل. 

واليوم الاحد حمل رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عرفات المسؤولية المباشرة عن العملية الانتحارية التي اوقعت اكثر من خمسين جريحا في القدس الغربية. 

وقال لفرانس برس "ان عرفات بتمنيه الموت شهيدا في رباط القدس" فهو يدعو الانتحاريين للقيام بعمليات تفجيرية في القدس "كشهداء". 

لكن القيادة الفلسطينية استنكرت بشدة العملية الانتحارية ودعت الرئيس الاميركي جورج بوش لارسال الجنرال انطوني زيني "على وجه السرعة الى المنطقة لاستئناف التنسيق الثلاثي دون تأخير ولاستئناف المفاوضات وتنفيذ تفاهمات تينيت وتقرير ميتشل". 

وكان بوش اتهم الجمعة الماضي عرفات "بتعزيز" الارهاب معربا عن "خيبته الكبيرة" حيال الرئيس الفلسطيني بينما اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول من ناحيته ان الولايات المتحدة تنظر في "مجموعة من الخيارات" الدبلوماسية والسياسية لمعاقبة عرفات ان لم يعمد الى خفض العنف. 

واعتبر الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف في مقابلة نشرتها اليوم الاحد صحيفة "لا فانغارديا" الاسبانية ان عرفات "يشجع الاعتداءات ويعطيها شرعية". 

من جهته راى نادر عزت ان "اسرائيل تحاول قمع الشعب الفلسطيني من خلال محاصرة رئيسه والشعب الفلسطيني معروف بانه لا يرضى بالقمع وبالتالي فان العامل النفسي هذا سينعكس ايجابا لصالح عرفات". 

وقامت اليوم وفود نسائية تضم نحو 300 امرأة في مدينة رام الله بحملة تضامنية لزيارة الرئيس عرفات وهتفن "ابو عمار يا جبار شعبك كله شعلة نار". 

واستقبل عرفات اليوم الاحد نحو مئة عربي في وفود شعبية من داخل اسرائيل اطلقت هتافات مؤيدة للرئيس عرفات امام مقره. 

ويوم امس قدم نحو 800 فلسطيني يمثلون القطاع الفلسطيني العام كما قدم وفد من مدينة الخليل عبر طرق التفافية ووفد من الاطباء الفلسطينيين للاعراب عن تضامنهم مع عرفات. 

وقال الرئيس الفلسطيني امام بعض الوفود "اني اتحدى هذه الدبابات التي تحاصرني بكم انتم يا شعب الجبارين". 

وكان عرفات التقى خلال الاسبوع الماضي بمثقفين فلسطينيين في مقره وبتجمع طلابي يضم نحو 400 طالب من جامعة بيرزيت وهم يحملون الاعلام الفلسطينية ويهتفون تاييدا له "بالطول بالعرض عرفات يهز الارض". 

كما قام عرفات اثناء حصاره في رام الله بزيارة ثلاث وزارات، الصحة والتربية والتعليم والعمل، والتقى مع العاملين فيها. كما حضر مهرجان جماهيري عقد في قاعة احدى الفنادق في هذه المدينة. 

وحتى اليوم الاحد منعت اسرائيل الرئيس الفلسطيني من التوجه الى بروكسل للمشاركة في اجتماع اوروبي يعقد غدا الاثنين، "اذ يجب عليه ان يثبت انه يريد مكافحة الارهاب واعتقال قتلة رحبعام زئيفي" وزير السياحة الاسرائيلي، وان "يعتقل ايضا المسؤولين عن قضية كارين اي" سفينة التي اعترضتها اسرائيل في البحر الاحمر وعلى متنها 50 طنا من الاسلحة تم شراؤها، بحسب اسرائيل، في ايران وكانت موجهة الى السلطة الفلسطينية، على حد قول رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون—(أ.ف.ب)