الحفلة التنكرية

تاريخ النشر: 17 سبتمبر 2005 - 06:05 GMT



أحسست أنني أقع في كمين وأنا ألج القاعة التي يقام فيها الحفل الذي تبينت متأخراً أنه تنكري!!

لدرجة أنني فكرت بأن أعود أدراجي، فقد داهمني إحساس بأنني موجود في المكان الخطأ…

وبالشكل الخطأ أيضاً! مما قد يجعلني مدعاة للتندر والسخرية فأنا في النهاية مواطن.. مجرد مواطن! بلا أية إضافات..

قبل أن أحسم أمري بترك الحفل، تحرك فضولي الصحفي، ودفعني للتفكير بالبقاء، خصوصاً عندما علمت أن ثلة من المسؤولين العرب والشخصيات الهامة من ذوي "البيضـ..ت" الثقال سيحضرون الحفل حسبما أعلن العريف ( لا شك أنكم تعرفون أن لكل حفل عريفا!).

وقفت في أحد الأركان واستغرقت بالتفكير بالفقر الذي ينهش حياتي كأنيميا حادة وتخيل الأشكال التي كان ممكناً أن أتنكر بها، وهي تتراوح بالمناسبة بين رغيف الخبز وعزرائيل وعمرو موسى! عندما أقبل كبار المدعوين بأزيائهم التنكرية الغريبة التي كلفت خزينة الدولة مبالغ لاشك طائلة ( الحفل كان رسمياً ؟!) .

فجأة .. تفجر نقاش وطني حاد بين شخصيات حكومية وأخرى معارضة تخلله كالعادة تراشق الاتهامات: أنتم بصمتم لأميركا على بياض. وأنتم على سواد؟! الإرهاب قبل الكباب.. كلا الكباب قبل الفراريج (الفراريج جمع فروجة.. وهو اسم دلع للدجاجة في بعض البلدان وتطلق أيضا كناية عن "العلقة" أو "الكتلة" على أيدي رجال الأمن) ..

ولكم استغربت وأنا أجول في الحفل عندما رأيت وزيراً حديدياً تنكر بهيئة ملاك ومعارضا بارزاً بهيئة هراوة ومليارديرا بهيئة نيرون وعضوا في البرلمان بهيئة حرباء وصحفياً بارزاً بهيئة لولب (نعم.. من تلك التي تستخدمها السيدات لأغراض منع الحمل!!) وفي يده حقنه طلق صناعي لم يلبث أن تنبه لوجودي، فصاح مرتعباً: مواطن..‍

ران صمت طويل على القاعة لم يعكره سوى نظرات المدعوين الحاقدة إلي قبل أن يبدأوا بخلع ملابسهم التنكرية ويهمون بالفتك بي. غير أنني لاحظت وأنا أفر من وجوههم، على الرغم من الخوف الذي تملكني، أن لجميعهم.. دون استثناء، سحنة واحدة.