أعلن رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب في مؤتمر صحفي عقده بدار رئاسة الوزراء أنه تقرر رفع أسعار المشتقات النفطية، مشيرا إلى أن نسبة زيادة مادة البنزين هي 14 - 15 بالمائة وذلك حسب نوعه، كما تقرر زيادة سعر الغاز المسال بنسبة 15 بالمائة وسعر مادة السولار بنسبة 3.8 بالمائة.
وقال أبو الراغب في المؤتمر الذي حضره وزراء المالية والإعلام والطاقة والثروة المعدنية "إن هذا التعديل على أسعار المشتقات النفطية سيوفر للخزينة مبلغ 45 مليون دينار بالسنة منها 15 مليون دينار يخصص لدعم البلديات.
وأكد رئيس الوزراء أن أسعار الخدمات والسلع الأساسية مثل الخبز والماء والكهرباء لن تتأثر بهذه الزيادة على أسعار بعض المحروقات مثلما لن يكون له تأثير مباشر أو كبير على الطبقات الكادحة، مشيرا إلى أن حكومته دخلت في مفاوضات شاقة مع صندوق النقد الدولي الذي كان يطلب رفع نسبة أسعار الوقود بمعدل 20 - 30 بالمائة ولكن الحكومة لم تتجاوب مع هذا الطلب.
قالت مصادر إعلامية أردنية إن خلافا حادا بين الحكومة الأردنية وممثلين عن صندوق النقد الدولي ساد اتصالات جرت مؤخرا على خلفية رفض الحكومة رفع أسعار مشتقات النفط بنسبة تصل إلى 40% ، وإصرار الحكومة على رفع الأسعار بنسبة لا تتجاوز 15% خشية اندلاع اضطرابات شعبية.
وأفادت المصادر أن الحكومة ستقوم خلال الأيام القليلة المقبلة برفع أسعار المشتقات النفطية بنسبة ربما تكون الأعلى منذ عام 1989، عندما أدت عملية زيادة الأسعار إلى حدوث اضطرابات في عدة مدن أردنية وخاصة في الجنوب.
وقالت المصادر إن الحكومة تجد نفسها مجبرة على القيام بهذا الإجراء بعدما تأخر تنفيذه منذ شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، مؤكدة على أن قرار الرفع اتخذ خلال اجتماع لمجلس الوزراء عقد مساء أمس الاثنين بحضور العاهل الأردني.
وقالت المصادر إن ممثلي صندوق النقد أصروا على موقفهم من ضرورة رفع الأسعار مهددين الحكومة الأردنية بإعادة النظر في مسألة حصول الأردن على قروض تصل إلى 300 مليون دولار والتهديد كذلك بإشهار الأردن كدولة غير قادرة على معالجة أمورها الاقتصادية.
من ناحيتها، أوضحت صحيفة "العرب اليوم" أن الطاقم الوزاري برئاسة رئيس الوزراء وعضوية كل من وزير المالية ميشيل مارتو ووزير الطاقة محمد البطاينة رفض تهديدات الصندوق وكان حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية مصرا على موقفه، مشيرة إلى أنه من المقرر أن تحسم الحكومة الأردنية موقفها بهذا الشأن خلال الساعات المقبلة.
وأكد رئيس الوزراء الأردني أن النسبة التي طلبها صندوق النقد الدولي مرتفعة جدا وتلحق الضرر بقطاعات واسعة من المواطنين، مشيرا إلى أن الحكومة لن تتجاوز في رفع أسعار بعض المشتقات نسبة الـ 15 بالمائة مثل البنزين بينما لن تتجاوز في رفع سعر المازوت نسبة الـ5 بالمائة وهي المادة التي تستخدمها الطبقة الفقيرة لأغراض التدفئة والأغراض المنزلية ويستخدمها الكثيرون في سيارات النقل بدلا من البنزين.
وأوضح أبو الراغب أن النسبة التي يطالب بها صندوق النقد الدولي تتجاوز قدرة المواطنين على التحمل خاصة بالنسبة لأسعار البنزين والغاز.
يشار إلى أن العراق هو مصدر الطاقة الرئيسي للأردن ويقدم له ما تزيد قيمته عن 650 مليون دولار من النفط الخام والمنتجات النفطية بموجب شروط تفضيلية .تخفف العبء عن ميزانية المملكة.
وكان وفد رفيع المستوى من صندوق النقد الدولي قد أنهى الشهر الماضي جولة من المحادثات مع الحكومة الأردنية حث خلالها الحكومة على إعادة النظر بسياسات أسعار المشتقات النفطية التي تتبعها لتكون أكثر واقعية وقربا من الأسعار العالمية من أجل سد العجز في الموازنة البالغ 154 مليون دينار خلال الشهور الأربعة الأولى من هذا العام.
وطالب بعض المسؤولين باستخدام جزء من ريع هذه الزيادة للصرف على البلديات الكثيرة التي تعاني من أزمات مالية وديون متراكمة رفعت سقف المطالبة بدمج العديد من هذه البلديات.
على صعيد متصل يبدأ مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي جوزيف سابا زيارة رسمية للأردن في الثاني والعشرين من الشهر الجاري هي الأولى منذ توليه منصبه في شهر آذار/مارس الماضي.
وقالت مصادر أردنية إن سابا سيبحث مع كبار المسؤولين الأردنيين ومع الفريق الاقتصادي مجمل التطورات الاقتصادية التي يشهدها الأردن والتحديات التي يواجهها--(البوابة)--(مصادر متعددة)