عمان - البوابة
استدعى محافظ عمان العاصمةيوم الجمعة الـ15 من الشهر الجاري، النائب الاردني السابق والمعارض المعروف ليث شبيلات للاستجواب بتهمة التحريض على العنف، فيما واصلت حملة تطهير معان والقت القبض على 6 عناصر من جماعة "ابو سياف"، وفي ضوء رفض الحكومة "التهاون في القضايا الامنية" سحبت احزاب المعارضة عرضها بالوساطة لحل مشكلة معان. في المقابل وردت تقارير ان الحكومة تحضر لحملة مماثلة في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين.
شبيلات
منذ بدأت القوات الامنية الاردنية معززة بالجيش حلمتها على مدينة معان (215 كلم جنوب عمان) والحكومة الاردنية ترسل اشارات مهمة للإسلاميين كافة، المعتدلين منهم والمتشددين، فبعد رفض عرض الوساطة الذي تقدم به "الملتقى الوطني" استدعى محافظ عمان اليوم الجمعة النائب الاردني الاسلامي السابق ليث شبيلات لاستجوابه بتهمة "التحريض على العنف".
وقال وزير الاعلام الأردني في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية ان "محافظ عمان استدعى شبيلات المتهم بالتحريض على العنف واعمال الشغب ويمكن ان يتم اعتقاله".
ولاحقا اخلي سبيل شبيلات بعد .
واضاف ان شبيلات "حرض السكان على العنف واعمال الشغب ومواجهة قوى الامن كما امتدح اعمال عصابة معان".
وكان شبيلات قد ادلى بتصريحات لوسائل اعلام اتهم فيها الحكومة بافتعال مشكلة معان وخاصة محاولة اعتقال المشتبه به الاول محمد الشلبي الملقب بـ"ابو سياف".
حملة معان
وقد جاءت تصريحات شبيلات في اعقاب الحملة العسكرية الواسعة التي بدأتها منذ الاحد الماضي قوات الامن والجيش في مدينة معان وتواصلت حتى اليوم.
وفي جديد الحملة تمكنت الحكومة امس من القاء القبض على ستة من افراد عصابة "ابو سياف" وهم: جمال محمود عبدالنبي عبكل ويوسف حنفي اخو عميشة ومنذر فواز محمود كريشان ومحمد عطية عبكل وابراهيم محمد سلامة ابو هلالة ومطلب حسين مطلب السعودي0
وقامت قوات الامن بتوقيف هؤلاء بعد ان القت القبض عليهم حيث كانوا مختبئين في احدى المزارع وهم مطلوبون بتهم تتعلق باحراق مركز امني ومقاومة رجال الامن وغيرها من التهم الاخرى.
ووصل عدد المعتقلين الى 50 شخصا وفقا للتصريحات الرسمية.
وضبطت القوى الامنية كميات كبيرة من الاسلحة الاتوماتيكية والرشاشة والقنابل اليدوية ومواد تصنيع المتفجرات.
ونقل عن وزير الداخلية قفطان المجالي ان أن عدداً من مواطني معان بدأوا بتسليم الاسلحة التي لديهم طواعية وبتفهم كامل للقرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء امس الاول.
واشار المجالي الى ان الاوضاع الان في المدينة هادئة وبدئ بتخفيف حظر التجول الذي فرض خلال الايام القليلة الماضية.
وبين المجالي ان الخطة التي بدأت مع بداية الحملة الاخيرة تسير ضمن الاهداف المرسومة لها حتى يتم تحقيق الخطط المرسومة
وخلافا للتصريحات الرسمية، فان الحملة على معان لم تعط بعد كافة النتائج المرجوة فلا يزال "ابو سياف" طليقاً، ما يعني استبعاد نهاية وشيكة للحملة الامنية على المدينة.
كما نقل عن سكان في المدينة التي لا تزال معزولة ان السلطات اكتشفت عدداً من الاهالي ينقلون اسلحتهم من الاماكن التي تفتش الى اماكن اخرى، لينقلوها ثانية بعد انتهاء التفتيش.
واشتكى السكان من نقص في الخبز والمواد التموينية، ذلك ان عدداً كبيراً من اصحاب المخابز والمحال التجارية آثروا ابقاءها مغلقة وملازمة بيوتهم، مما حدا المسؤولين في دار المحافظة على حضهم الى فتحها امام المواطنين.
يشار الى ان "احداث معان" بدأت منذ نهاية الشهر الماضي عندما حاولت الشرطة القاء القبض على "ابو سياف" في اطار تحقيقات كانت تجريها للتوصل الى معرفة مرتكب عملية اغتيال الدبلوماسي الاميركي لورانس فولي في الثامن والعشرين من تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
الا ان "ابو سياف" افلت من قبضة الشرطة بعد تبادل لاطلاق النيران ادى الى اصابة شرطي بجروح، ورفض سكان في المدينة تسليمه هو وافراد عصابته ما حمل الحكومة على الدفع بقواتها للسيطرة على المدينة التي سبق ان شهدت اعمال عنف تحولت في بعض الاحيان الى اشتباكات وادت الى مقتل وجرح مدنيين وعسكريين.
ورغم محاولات الحكومة اضفاء "الطباع الجرمي" على عصابة ابو سياف الا ان المعلومات تؤكد ان المذكرو يقود تنظيم اسلامي متشدد ولا يستبعد البعض ان يكون له صلات مع تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.
تشدد مع الإسلاميين
ويرى محللون سياسيون ان الحكومة أرادت بحملتها على مدينة معان، وهي المدينة التي طالما عرفت في السابق بولائها للعرش الهاشمي، ارسال رسالة الى الأردنيين كافة والى المعارضة الاسلامية خاصة، المتشددين منهم والمعتدلين، ان الحكومة لن تتهاون مع تطبيق القانون وفرض سيطرتها المركزية على كافة المناطق دون أي اعتبارات عشائرية او جهوية او اقليمية.
مخيم البقعة
وتعمدت الحكومة تسريب معلومات عن طريق "محللين سياسيين" مفادها انها ستوسع نطاق هذه الإجراءات لتشمل مناطق اخرى خارجة عن السيطرة المحكمة للسلطات، وخصوصا مخيم البقعة الفلسطيني (شمال غرب عمان) الذي يضم اكثر من مئة الف نسمة. ويرى احد هؤلاء المحللين ان "البقعة اصبح مركزا لتهريب الاسلحة والمخدرات مثل معان وعلينا ان نتوقع ان يكون الهدف المقبل للسلطات".
ويعتبر مخيم البقعة معقلا للإسلاميين وقد شهد اكثر من غيره من المخيمات تظاهرات مؤيدة للانتفاضة الفلسطينية تحولت الى أحداث دامية سقط فيها قتلى وجرحى، كما عمد المتظاهرون الى اغلاق الطريق المؤدي الى عمان وهو طريق رئيسي يربط عمان بالمحافظات الشمالية وصولا الى سوريا.
سحب عرض الوساطة
وجاءت اوضح رسالة حكومية للقوى الاسلامية عندما رفض رئيس الوزراء علي ابو الراغب عرض الوساطة الذي تقدم به الملتقى الوطني لحل "ازمة معان بالحوار" ما دفع الملتقى الى سحب العرض امس.
ففي تصريحات نقلتها صحيفة "الرأي" الصادرة اليوم الجمعة قال عبد اللطيف عربيات رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الاسلامي رئيس لجنة متابعة الملتقى الوطني ان "الملتقى يكرر اسفه لموقف الحكومة الرافض لجهود القوى الوطنية في هذا البلد ليعلن سحب عرضه الوساطة".
يشار الى ان "الملتقى الوطني" كان تشكل من الاحزاب والنقابات المهنية وشخصيات سياسية بدعوى من المراقب العام للاخوان المسلمين في الاردن عبد المجيد الذنيبات للبحث في احداث معان.
وعرض الملتقى يوم الثلاثاء الماضي وساطته على الحكومة غير ان رئيس الوزراء علي ابو الراغب ابلغ الى رئيس مجلس الشورى في جبهة العمل الاسلامي خلال اتصال هاتفي اعتذار الحكومة عن قبول الوساطة في "أي قضية امنية".
وأصدر عربيات بياناً ابدى فيه اسفه ولجنة المتابعة "لمثل هذا الموقف"، وقال: "كنا نأمل من الحكومة قبول هذه الوساطة للخروج من هذه الازمة"، مؤكداً ان لجنة المتابعة "ستستمر في لقاءاتها للتشاور في شأن الحل بالحوار والاتصال بالاطراف كافة"، مجدداً ابداء اللجنة "استعدادها لتقديم امكاناتها للخروج من هذه الازمة (...) وتأكيد مطالبها السابقة برفع الحصار واتباع الاجراءات القانونية المدنية".
وشدد وزير الاعلام الاردني محمد العدوان بعد جلسة مجلس الوزراء عقدت الثلاثاء على ان "لا مساومة او وساطة عندما يتعلق الامر بالمصلحة الوطنية العليا وأمن الاردن"، مشيراً الى ان الحكومة "بذلت جهوداً مضنية لاقناع افراد العصابة بتسليم انفسهم (...) وبعدما فشلت هذه الجهود كان على الحكومة اتخاذ إجراءات رادعة لحفظ هيبة الدولة واعادة الهدوء والنظام الى المدينة".
وقد حملت الصحف اليومية وخاصة صحيفة "الرأي" شبه الرسمية على الملتقى الوطني بشدة واتهمت احزاب المعارضة بـ"الانتهازية" والشد على ايدي الخارجين على القانون.