الحكومة التركية بين سندان الأزمة الاقتصادية ومطرقة أزمة السجون

تاريخ النشر: 12 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يتعرض رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد لضغوط كبيرة تحثه على تقديم استقالته، أو يجري تعديلات أساسية في الحكومة التي تسببت في أزمة اقتصادية ولم تحسن التصرف للتخلص منها. 

وكما يبدو فان أزمة أخرى تلوح في الأفق مع ارتفاع عدد الوفيات بين المضربين عن الطعام من السجناء اليساريين المتطرفين وأقربائهم الذين يحتجون على إعادة تقسيم زنزانات السجون. 

واسفر الإضراب الاحتجاجي عن الطعام إلى تسع ضحايا في ثلاثة أسابيع، والعدد مرشح للازدياد في غياب أي حوار مع السلطة، وهذا لن يساهم في تلميع صورة تركيا التي تحاول إعادة بناء مصداقيتها أمام دائنيها. 

وقد دعا الاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان من باريس الحكومة التركية اليوم الخميس إلى فتح الحوار مع السجناء المضربين عن الطعام. 

واكد الاتحاد في بيان نشره اليوم من مقره في باريس أن "على تركيا أن تفتح الحوار مع السجناء ومحاميهم وممثلي المجتمع المدني". 

ولفت الاتحاد تركيا إلى ضرورة احترام قوانين الاتحاد الأوروبي في ما خص بتقسيم السجون والسهر على رفاهية السجناء، لا "عزل السجناء السياسيين وإقصاءهم عن أي حياة اجتماعية". 

وبينما كان عشرات الالاف من صغار التجار والحرفيين ينفذون تظاهرات صاخبة في أنقرة وغيرها من المدن الرئيسية يوم أمس الاربعاء، احتجاجا على الفقر والفساد، أوضح اجاويد انه لن يستقيل لان تغيير الحكومة لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة. 

واضيف إلى التململ الاجتماعي أمام ارتفاع الأسعار وخسارة الليرة التركية 47% من قيمتها إزاء الدولار الأميركي، النداء الذي أطلقته الجمعية الرئيسية لرجال الأعمال والحرفيين، ودعت فيه إلى استقالة الحكومة، بالإضافة إلى نداء اكثر تشددا من اتحاد أرباب العمل اكتفى بالدعوة إلى تعديل حكومي. 

وإذا كان اجاويد لم يستبعد إمكانية إجراء تعديل وزاري ورمى الكرة في ملعب شركائه في الائتلاف الحكومي إلا أن هؤلاء أعلنوا رفضهم لذلك خلال اجتماع عقدوه مساء أمس الأربعاء. 

ونقلت الصحف اليوم الخميس عن زعيم حزب العمل القومي (يمين متطرف) دولة باحشلي قوله إن "للحزب أن يغير وزراءه بمحض إرادته والتغيير لا يمكن أن يتم بالقوة". 

كما ذكرت الصحف نقلا عن رئيس حزب الوطن الام (يمين-وسط) مسعود يلمظ قوله إن "التعديل مستحيل في الوقت الراهن، ربما بعد شهر"، معتبرا أن "كل ردات الفعل ستهدأ" بعد الإعلان عن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أعده وزير الاقتصاد كمال درويش. 

وتوقع نواب أحزاب الائتلاف الذين أجابوا على أسئلة فرانس برس في أروقة البرلمان تعديلا حكوميا محدودا يمكن أن يطال خمسة أو ستة وزراء، لكن ليس اليوم بل في وقت لاحق، وتحديدا بعد هدوء الغضب الشعبي وانطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي. 

واشار دبلوماسي غربي إلى أن "الضغط (لإجراء تعديل حكومي) قوي جدا. ويصعب التفكير في أن الأمور ستستمر كان شيئا لم يكن بعد الإعلان عن البرنامج الاقتصادي، لكن يصعب التكهن في ديمقراطية مسيرة من فوق". 

وقال درويش إن الإعلان سيتم السبت عن برنامج الإنقاذ الاقتصادي في إطار اتفاق بين أنقرة وصندوق النقد الدولي يتضمن الحصول على مساعدة أجنبية. 

وقد باتت الخطوط العريضة معروفة: إصلاح القطاع المصرفي، الإسراع في الخصخصة. لكن يبقى ناقصا تحديد الأهداف في الموازنة وفي مكافحة التضخم الذي يجب أن يترجم في إجراءات تقشف. 

ويأمل الوزير درويش في إعادة بناء الثقة لدى المستثمرين والدائنين ليستقطب إلى البلاد مساعدة خارجية بقيمة 10 إلى 12 مليار دولار، ضرورية جدا لتجاوز الأزمة ولا غنى عنها من الناحية المعنوية لمن يريد أن يستقطب الرأي العام. رغم أن أحدا لم يعد يصدق أن وزيرا واحدا يستطيع أن يجترح العجائب. 

وكما قال كاتب افتتاحية في صحيفة راديكال هناك اعتقاد بان "تعيين الرجل المناسب في منصب مسؤول، يفترض أن تحل المشاكل وان يتم تجاوز الأزمة. هذا خطأ (..) الأزمة عميقة جدا وهي ثمرة فشل آلية عمل النظام السياسي في حل مشكلة التضخم المتزايد باضطراد منذ أواسط السبعينات"—(أ.ف.ب)