الحمار الوحشي.. الأشقر!- خالد أبو الخير

منشور 14 حزيران / يونيو 2019 - 02:03
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

رصد مصور يدعى «سيرجيو بيتاميز» حماراً وحشياً أشقر في منتزه سيرينجيتي الوطني بتنزانيا.

وعلى الرغم من ندرة هذا اللون بين الحمير الوحشية، وهي المرة الأولى التي تلتقط فيها صورة لحمار أشقر، إلا أن هذا الكائن الذي قد يختال على «ربعه» وقطيعه، بلونه، لا يعدو ان يكون مجرد حمار.

جيد أن ليس لدى مجتمع الحمير مراياً، وإلا لكان الحمار شاهد صورته منعكسة فيها، ولظن انه حمار متميز، على الرغم من أن لا إمكانيات ولا قدرات تميزه عن سائر الحمير، بل مجرد طفرة جينية.

الواقع أن المصور لو أجرى لقاءً مع هذا الحمار، وقد تسنى له النطق، لكان ما يرويه لا يعدو أن يكون متشابهاً مع قصص الحمير الأخرى، باللونين الأبيض والأسود، ما دام لم يعِ لونه الحقيقي، ولو انه وعاه، لكنت سمعت منه العجب العجاب، وربما ذهب به الادعاء حد اعتبار نفسه أعلى مقاماً من جنسه، بل ومن الخيول أيضا، ولزعم لنفسه قدرات قد تصل الى حد الادعاء أنه أفضل من الأسود.

هذا الحمار كمعشر الحمير، ولد نتاج تلقيح من حمار لإتان، وحين أبصر الحياة حاول جهده أن يعيش وينجو بنفسه، مستعجلاً الوقوف على قائمتيه لكي لا يصبح طعاماً للوحوش.

وماذا قد يقدم حمار وحشي أشقر لقطيع من الحمير التي لا تتعدى حياتها أكل العشب والشرب من المستنقع والتناسل والتنقل بحثاً عن الكلأ، والهرب من الضواري.. وتلك لعمري حدود تلك الحياة، هل يمكن مثلاً أن يبدل كونه أشقر من هذا الواقع المزري شيئاً؟

حمار أشقر أو أحمر أو حتى حمار «فوشي»، لا يزيد ولا ينقص في مصائر الحمير، فالصورة التي التقطت قد تكون الأولى والأخيرة في حمى صراع الغابة أو «السياسة» الذي قد يقضي الحمار الأشقر حتفه بسببه في أي وقت، ليلحق بسابقيه من جمهور الحمير

 

مواضيع ممكن أن تعجبك