واشنطن - منير ناصر
ردت وزارة الخارجية الأميركية بشدة على تقارير صحفية قالت إن تعليق التصريح الأمني لمارتن إنديك سفير الولايات المتحدة في إسرائيل بتهمة القيام بانتهاكات أمنية، كان نتيجة لضغط من الكونجرس.
وقد أنكر ريتشارد فاوشر الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية في بيان مقتضب يوم الاثنين أن يكون قرار التحقيق مع إنديك قد جاء على إثر اتهامات من بعض أعضاء الكونجرس لكشف الأمر. وأكد أن " هذه مزاعم غير صحيحة إطلاقا. وأضاف أن ليس لهذا القرار أية علاقة بحديث إنديك الأخير في إسرائيل والذي قال فيه إن الجانبين يجب أن يتقاسما القدس.
ورداً على ادعاءات بعض الزعماء اليهود الأميركيين بأن إنديك قد استهدف بسبب ديانته اليهودية، قال فاوشر" هذا ليس غير صحيح على الإطلاق وسخيف وحسب، بل إنه مهين أيضا".
وفي معرض إجابة فاوشر على دور إنديك في محادثات السلام خلال التحقيق قال : " من الواضح أنه نظراً لسحب تصريحه الأمني بالاطلاع على الوثائق، فإنه لن يتمكن من المشاركة في المداولات، وهذا يجعل الأمور أكثر صعوبة لأنه كان عضواً مهماً في الفريق.. ومع ذلك، فإن لدينا وسائلنا للاتصال بالحكومة الإسرائيلية، ويمكننا متابعة العملية السلمية من دون أن يقوم بلعب دور فاعل!.
كما أكد فاوشر أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تعليق التصريح الأمني بالاطلاع على الوثائق لأي سفير. لكنه أوضح بأن وزارة الخارجية علقت التصريح الأمني لخمسة موظفين لانتهاكهم السياسة الأمنية منذ بداية العام الحالي. وقال إنه تم تعليق التصريح الأمني لسبعة وعشرين موظفاً خلال العامين الماضيين لأسباب أخرى. وأشار فاوشر إلى أن المحققين شعروا أن الانتهاكات في حالة إنديك كانت أكثر خطورة وتستدعي إجراء تحقيق.
وحذر فاوشر من التعجل في الحكم على مستقبل إنديك في وزارة الخارجية. وقال "مسألة ما إذا كان سيعاد إليه تصريحه الأمني بالاطلاع مستقبلاً، وإعادة وضعه السابق له، وما إذا كان في إمكانه استعادة منصبه وممارسة وظيفته، هي مسألة لم يتم اتخاد قرار بها بعد".
رد الفعل العربي
في هذه الأثناء ، اتسم رد فعل العرب الأميركيين على وقف إنديك عن العمل بالحذر، وتحدثوا إلى " البوابة" بشكل غير رسمي لأن من السابق لأوانه التعليق على الحدث بشكل جيد. لكن جيم زغبي رئيس المعهد العربي الأميركي قال إنه إذا كانت القصة صحيحة كما يبدو، " فإن الأمر مزعج ومحزن، إنه أمر يؤسف له".
وشدد زغبي على أنه لا يعرف ما يعنيه الأمر. وقال لـ "البوابة" " الأمر محزن بالنسبة لمارتن، ومزعج بشكل عام بسبب قضية الأمن كلها وطريقة عملها. حدث الكثير من أمثال هذه القضية في السنوات الأخيرة وكان الأمر مزعجاً حتى في الطريقة التي عولجت بها. ولا أستطيع منع نفسي من التفكير، بأنه لو كان إنديك صينياً، لكان في السجن الآن".
وتعليقاً على التقارير التي قالت إن إنديك قد سرب تقارير استخبارية عن الدول العربية إلى إسرائيل، قال زغبي. " لا أعتقد أن من المناسب أن نخمن الآن، لأننا لا نعرف ما هي الحكاية".
ويعتقد زغبي أن لدى إنديك أعداء غاضبين من الجانبين " الكثيرون من السفراء العرب يعتقدون أنه كان عادلاً، وكثيرون آخرون يعتقدون أنه متحيز لإسرائيل. بعضهم يتهمه بالعجرفة، ولديه خصوم داخل وزارة الخارجية. أنا لست مستعداً لكتابة تقييم لعمل مارتن إنديك، وليس لدي ما أقوله سوى أنني عرفته، وأنه قام ببعض الأشياء الجيدة، وأننا جميعاً سنراقبه . وحين يوضح المزيد من المعلومات حول الأمر، سنتمكن من تقييم الأمر ومعرفة كنهه".
وقال ديبلوماسي عربي كبير سابق في واشنطن إن من السابق لأوانه التعليق على الأمر في حين أن التحقيقات ما زالت مستمرة . وقال لـ " البوابة"، "لا نريد تفنيد التهم من دون الحصول على الأدلة الضرورية . فالتهم ما زالت مجرد مزاعم". ويعتقد الدبلوماسي العربي أن العملية السلمية قد "دخلت مرحلة التجمد". وناشد الفلسطينيين التوقف وتقييم الموقف وانتظار قدوم الإدارة الأميركية الجديدة والمؤسسات الراسخة، قضية إنديك هي قضية هامشية في الاستراتيجية الشاملة".
وقال مسؤول أميركي من أصل عربي على معرفة تامة بقضية إنديك لـ "البوابة" إنه يفهم بكل بساطة أن المسألة تتعلق بشخص انتهك القانون الأمني وأوضح المسؤول أنه "يمكن أن يحصل ذلك مع أي شخص ويقع في مأزق.
وعليه بالدرجة الأولى أن يتحمل مسؤولية شخصية لانتهاك القانون الأمني داخلياً".
واتهم المسؤول الأميركي من أصل عربي الرئيس كلينتون بالمخاطرة عندما عين إنديك في إدارته. وأضاف أن هذا ما حذرناه منه في عام 1992 حينما أصدرت المنظمات الأميركية العربية بياناً قالت فيه إن الأشخاص من ذوي الخلفيات الموالية لا يحق لهم شغل هذه المراكز، لذا فإنك عندما تعين شخصاً من أصحاب هذه الخلفيات، فإنك تقوم بمجازفة لأن ذلك الشخص مهما كان في كفاءة مهنية فإنه عرضة للانزلاق إلى مكان ما".
وانتقد المسؤول الأميركي العربي الصحافة العربية لاتهامها إنديك بالتجسس في الوقت الذي تدعي فيه إدارة كلينتون لحد الآن بأن القضية لا تشمل التجسس.
وقال : " يجب علينا توخي الحذر في ذلك الأمر وخاصة الصحافة العربية التي أوردت تقارير عن اتهامات بالتجسس لا يوجد لحد الآن دليل أو اتهام بالتجسس، إن الأمر مجرد انتهاك للترتيبات الأمنية الداخلية التي تتعلق باستخدام أجهزة الحاسوب".
وحذر المسؤول من مغبة توجيه الاتهام إلى إنديك "بالولاء المزدوج" لأن ذلك يمكن أن يستخدم ضد الأميركيين من أصل عربي والذين يتهمون في بعض الأحيان بأنهم موالون للبلدان العربية أكثر من الولايات المتحدة. وألمح إلى أن "هذا شيء حاربنا ضده، وأنا لا أعتقد أننا يجب استغلال وضع شخص وقع في ورطة لخدمة مآربنا السياسية. إن هذا اتهام خطير، فإذا كان إنديك قد انتهك القانون، وإذا كانت هناك اتهامات بالتجسس، فلننتظر ونرى نتائج التحقيق قبل البدء بإلقاء التهم".
وقال الزعيم الأميركي العربي إنه ما من شك أن إنديك جاء من خلفية صهيونية قوية وأكد أنه " عندما قبل إنديك الوظيفة ، قال لي حرفياً، أنا أعترف بأن لدي خلفية ولاء عالية، ولكنني أعدك بأن أكون شخصاً محترفاً، وعندما أبدأ عملي فإنك لن ترى أي تحيز في أدائي. سأكون محترفاً، وسأقوم بدعم كلا الطرفين، ودفع السياسة في الاتجاه الذي خطط له هنا في واشنطن، وليس بالطريقة التي وضعت في إسرائيل أو التي وضعتها اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة، أعتقد أنه التزم بذلك بدرجة كبيرة".
ويعتقد المسؤول أن ترك إنديك وزارة الخارجية سيكون له أثر ضئيل على عملية السلام. ووفقاً له، فإن النظام الأميركي هو نظام مؤسسات، وليس أفرادا، ولذا فإن السياسة نفسها ستستمر وقال : " سواء كان كلينتون في الإدارة أو إنديك فإنها سياسة تذهب إلى أبعد من الأفراد "وأشار إلى أن مركز الجاذبية في السياسة الأميركية حيال الشرق الأوسط تحول في الأسابيع القليلة الماضية، دون أن يلاحظ أحد عندما تولى البيت الأبيض العملية، وشدد على أن "ساندي بيرغر، وليس مادلين أولبرايت، هو الذي يدير عملية السلام منذ قمة كامب ديفيد"—(البوابة)
