اعتبر الخبراء الاستراتيجيون الاميركيون شهر شباط/فبراير من العام 2003 الوقت الامثل لشن الحرب ضد العراق، وبينما استؤنفت عمليات تلقيح عناصر القوات الاميركية في الخليج ضد الجمرة الخبيثة في ما يبدو استعدادا لمواجهة رد عراقي على الضربة باستخدام اسلحة بيولوجية، فقد ابدى صندوق النقد اعتقاده ان حربا قصيرة الامد على العراق سيكون تاثيرها طفيفا وربما ايجابيا على الاقتصاد العالمي.
افادت صحيفة "واشنطن تايمز" نقلا عن ضباط اميركيين كبار اليوم الجمعة ان المخططين الاستراتيجيين الاميركيين اعتبروا شهر شباط/فبراير من العام 2003 افضل وقت لشن عملية عسكرية اميركية ضد العراق.
واضافت الصحيفة التي لم تكشف اسماء الضباط ان الخبراء الاستراتيجيين يفكرون في تجهيز قوة لا يستغرق تشكيلها سوى بضعة اسابيع وليس ستة اشهر كما حصل خلال حرب الخليج عام 1991 لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي.
وذكرت "واشنطن تايمز" ان البنتاغون لم يقرر خطة العملية النهائية لكنه من المحتمل ان يكون اصبح يميل الى انتشار واسع للقوات الاميركية على الارض وتجنب حشدها في معسكرات ضخمة خشية اطلاق صواريخ سكود العراقية.
وقالت الصحيفة ان البنتاغون يفكر ايضا في استخدام قوة نيران قصوى في الايام الاولى للعملية من خلال اللجوء الى قصف متتابع بصواريخ عابرة من نوع "توماهوك" وغارات مكثفة تشنها مقاتلات "بي-2" وما بين 10 الى 16 طائرة خفية قادرة على القاء 12 قنبلة موجهة في كل مرة على العديد من الاهداف.
واوضحت الصحيفة ان القاذفات ستقلع من قواعد اميركية: دييغو غارثيا في المحيط الهندي وقاعدة فايرفورت في بريطانيا.
وتابعت ان المباحثات تتناول حاليا العديد الواجب حشده ما قد يترواح بين 75 الف و 250 الف رجل. وكتبت الصحيفة ان رئيس القيادة المركزية للقوات الاميركية تومي فرانكس يرغب في نشر اعداد كبيرة من القوات، فيما يؤيد نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ومساعد وزير الدفاع بول وولفوفيتز نشر قوة محدودة. اما وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد فيؤيد من جهته نشر قوة متوسطة العدد.
العراق قد يستخدم مسافرين ابرياء كسلاح بيولوجي
من جانب اخر، اعلن اختصاصي عراقي في السلاح النووي عمل سابقا في العراق، امام الكونغرس الاميركي ان النظام العراقي قد يعمد الى تلقيح مسافرين بفيروسات من دون ان يشكوا بذلك، بهدف نشر اوبئة في بلدان غربية.
وقال العالم خضر حمزة الذي يعيش في الولايات المتحدة منذ مغادرته العراق في 1994 "اذا قرر العراق نشر الجدري في الخارج، فقد يعمد الى ارسال اشخاص لا يكونون بالضرورة عراقيين ولا يعرفون انهم يحملون الفيروس الى دول مستهدفة".
واضاف انه يشتبه في ان الامن العراقي المسؤول عن البرنامج الوطني للتسليح البيولوجي سبق وقام في الماضي بتلقيح اقرباء معارضين عراقيين منفيين بفيروس الايدز لينقلوه الى اقاربهم.
واورد مثالا معارضين عراقيين منفيين حصلت عائلاتهم التي بقيت في العراق على اذن مفاجىء بزيارتهم.
وتم تلقيح افراد العائلة بفيروسات كفيروس الايدز بحجة انها تلقيحات ضرورية ينص عليها القانون العراقي قبل القيام باي رحلة الى الخارج.
واكد ان هناك "حالات كثيرة لعائلات باكملها انتقل اليها فيروس الايدز وامراض اخرى بهذه الطريقة".
واشار العالم الى ان المصابين بفيروس الايدز يرسلون الى مركز منعزل في صحراء غرب العراق لمعالجتهم بحسب السلطات.
وقال خضر حمزة ان احدا لم يعد من هذا المركز حيث تجري الاجهزة المختصة اختبارات بيولوجية على الارجح.
تلقيح عناصر القوات الاميركية في الخليج
وفي سياق قريب، فقد امرت هيئة الاركان الاميركية باستئناف تلقيح عناصر القوات الاميركية المتمركزة في الخليج ضد مرض الجمرة الخبيثة، كما اعلن رئيس هيئة اركان الجيوش الجنرال ريتشارد مايرز امام لجنة في مجلس الشيوخ.
وقال مايرز امام لجنة القوات المسلحة في المجلس "لقد استأنفنا قبل ثلاثة ايام على ما اعتقد عمليات التلقيح ضد مرض الجمرة الخبيثة".
وكانت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) اعلنت في 28 حزيران/يونيو نيتها تلقيح كل عناصر جهازه البشري العسكري او المدني الذين يقومون "بمهمات دقيقة" في مناطق حساسة لمدة تفوق 15 يوما، ضد مرض الجمرة الخبيثة.
الا ان توقف التزود باللقاحات ارغم البنتاغون على الحد كثيرا من برنامج التلقيح الذي كان من المقرر اصلا ان يطال كل عناصر القوات العسكرية الاميركية.
لكن وحدة صيدلانية جديدة انشئت في ميشيغن (شمال) سمحت منذ اذار/مارس الماضي بانتاج مئات الاف اللقاحات شهريا.
وكانت موجة من الرسائل التي تحتوي على غبار عصيات الجمرة الخبيثة ادت الى وفاة خمسة اشخاص ونقل حوالي عشرين الى المستشفيات لاصابتهم بالمرض الخطير بين 5 تشرين الاول/اكتوبر و21 تشرين الثاني/نوفمبر 2001 في الولايات المتحدة.
صندوق النقد: حرب قصيرة ذات تاثير "طفيف"على الاقتصاد
وفي تواز مع الاستعدادات الاميركية لضربة محتملة ضد العراق، واصل خبراء المال والنفط تحليلاتهم لما يمكن ان ينجم من تاثيرات للضربة على الاسواق العالمية.
وفي هذ السياق، فقد اعتبر مدير عام صندوق النقد الدولي هورست كولر اليوم الجمعة ان عملية عسكرية قصيرة الامد سيكون لها تاثير "طفيف" وحتى ايجابي على الاقتصاد العالمي عبر القضاء على جزء من المخاوف السائدة حاليا.
وفي مقابلة مع صحيفة "انترناشيونال هيرالد تريبيون" الصادرة اليوم الجمعة، اعتبر كولر في المقابل ان نزاعا طويل الامد سيؤدي الى "خطر سلبي" على الاقتصاد.
وقال "اذا كانت المسالة عملية قصيرة الامد ومحدودة في العراق، اعتقد ان المفعول سيكون طفيفا على الاقتصاد وقد يكون له حتى بعض الاثار الايجابية لانه سيشكل توضيحا للوضع".
واوضح ان "هذا التهديد العالق وهذا الوضع الغامض يجعل المستثمرين مترددين" مضيفا ان نزاعا طويل الامد قد ينشىء وضعا "غير متوقع وهذا خطر سلبي".
الصحف العراقية: الموافقة على عودة المفتشين "اسقطت ذرائع" واشنطن ولندن
الى هنا، واجمعت الصحف العراقية الرسمية اليوم الجمعة ان موافقة العراق على عودة المفتشين الدوليين غير المشروطة الى اراضيه لاستئناف عملهم، اسقطت ذريعة "العدوان" على العراق التي يصر الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير على التمسك بها.
وقالت صحيفة "الثورة" الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان "القرار العراقي يضع الادعاءات الاميركية والبريطانية الباطلة على محك الحقيقة، ويضع مجلس الامن نفسه وجها لوجه امام التزاماته المقابلة لالتزامات العراق، ويحتم قانونا الوفاء بهذه الالتزامات، لهذا وذاك".
واوضحت ان "العراق اتخذ هذا القرار استجابة لمناشدات عديدة عربية واسلامية ودولية دعت الى اسقاط الذرائع الاميركية والبريطانية، ووضع الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي امام مسؤولياتهما التي توجب عليهما الوفاء بالتزاماتهما وفي المقدمة منها رفع الحصار الجائر المستمر منذ 12 عاما واحترام سيادة العراق واستقلاله السياسي وسلامته الاقليمية".
واكدت ان "الادارة الاميركية والحكومة البريطانية بالتبعية وحدهما تطيرتا من هذا القرار الشجاع وراحتا تشككان فيه وتصفانه بانه مناورة وتكتيك، وهذا متوقع لان الامر بالنسبة اليهما ليس امر اسلحة وقلق جدي وصادق من احتمال وجودها لدى العراق، ولا امر تفتيش للتيقن من عدم وجود هذه الاسلحة، بل اختلاق ذريعة".
ودعت الصحيفة الى "رفض العدوان واللجوء الى الحوار والتوجه نحو حل شامل ومتوازن لجميع عناصر العلاقة بين العراق والامم المتحدة".
من جانبها، اكدت صحيفة "العراق" ان القرار العراقي "ينطوي على معان حيوية ومهمة كثيرة اهمها اسقاط الذريعة التي كانت تستخدمها واشنطن ولندن للافتراء على العراق".
ورات ان "العراق بقراره هذا حسم مسالة الجدل الدائر والغى التصورات المريضة التي تعشعش في عقول بعض الناس ليثبت للعالم ما اكده طوال السنوات السابقة خلوه من اسلحة الدمار الشامل".
واوضحت ان القرار العراقي "اجهز بشكل فاعل على حالة القلق التي تتذرع بها وتختبىء خلفها ادارة الشر الاميركية".
واكدت الصحيفة ان العراق "وضع الكرة في ملعب الامم المتحدة ومنحها فرصة كبيرة لان تتحمل مسؤولياتها القانونية والاخلاقية وتمارس دورها الحقيقي والمطلوب".
وخلصت الى القول ان القرار "لم يكن قرارا تكتيكيا، وانما هو نابع من حكمة القيادة العراقية وشجاعتها في التعبير عن مصداقيتها".
وكان العراق قبل الثلاثاء عودة غير مشروطة لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الذين غادروا العراق نهاية كانون الاول/ديسمبر سنة 1998 قبل شن غارات جوية اميركية بريطانية عليه.—(البوابة)—(مصادر متعددة)