الخبراء يؤكدون: غسيل الأموال موجود في مصر والقضية مسؤولية المجتمع الدولي

منشور 28 حزيران / يونيو 2001 - 02:00

القاهرة – محمد البعلي 

تباينت وجهات نظر خبراء الاقتصاد في مصر مع وجهة النظر الرسمية للحكومة المصرية حول مسألة غسيل الأموال حيث أشاروا إلى وجود هذه الظاهرة في مصر بالفعل، وإن كانوا قد أكدوا أن المسؤولية عن هذا الأمر يتحملها المجتمع الدولي بأسره ولا يمكن إلقاؤها على الدول النامية فحسب. 

الدكتور "إبراهيم العيسوي" رئيس جمعية الاقتصاد السياسي في مصر أكد أن ظاهرة غسيل الأموال تمثل في حد ذاتها خطرا على أي اقتصاد وطني، فغسيل الأموال يحتمل خروج الأموال ودخولها، وفي الحالة الأولى فإن ذلك سوف يمثل ضغطا علي موجودات الاقتصاد واحتياطياته. أما في الحالة الثانية فإن دخول الأموال وتحركها في قنوات الغسيل ينذر بتفاقم حالات الفساد وهي مشكلة أخرى تنبغي مواجهتها. 

وعن تأثير الإعلان عن عدم تعاون مصر في مجال غسيل الأموال علي المستثمرين الدوليين أجاب د. العيسوي (ساخرا) إنه سيكون بمثابة إعلان ترويجي عن مصر لدى النصابين والمهربين منهم. 

أما د. محمد نور الدين الخبير المصرفي فقد أشار إلى أن السلطات النقدية في مصر قد وضعت بالفعل قواعد وضوابط لمواجهة هذه الظاهرة و كل ما نحتاجه هو التطبيق الصارم لهذه القواعد، وأضاف أن أكثر جوانب هذه الظاهرة خطورة على الاقتصاد الوطني هو تحرك الأموال المغسولة بطريقة "الأموال الساخنة" حيث تدخل إلى الدولة المعنية و تخرج بسرعة خالقة بلبلة في الأسواق وبالتالي أثرا خطيرا على استقرارها. 

أوضح د. نور الدين أن جميع الدول النامية المتلقية لتلك الأموال تشجع أي أموال على الدخول إليها نظرا لظروفها الاقتصادية، ولكي نقوي مركز هذه الدول في مجال مكافحة غسيل الأموال يجب أن نوفر لها موارد كافية بشروط ميسرة. 

من ناحية أخرى أشار الخبراء إلى أن القطاعات التي تتزايد فيها ظاهرة غسيل الأموال في مصر هي السياحة والفندقة من جهة والبورصة من جهة أخرى وبالتالي تتزايد التساؤلات حول كيفية ضبط هذه القطاعات في الاقتصاد الوطني. 

كانت مجموعة دولية معنية بمكافحة غسيل الأموال عبر الدول قد قررت في آخر تعديلاتها لقائمة الدول غير المتعاونة في مجال غسيل الأموال إدراج مصر على هذه القائمة، وقد نفت وزارة الاقتصاد المصرية في تعقيب لها على ذلك وجود هذه الظاهرة في مصر، وأرجعت سبب إدراج مصر على هذه القائمة إلى عدم وجود تشريع لمكافحة هذه الظاهرة في مصر، وأضافت أن مصر بصدد إصدار تشريع في هذا المجال. 

كما أعلن البنك المركزي المصري مؤخرا أنه أقر في اجتماعه الأخير (7 حزيران/يونيو الجاري) مجموعة من القواعد التي تساعد على كشف عمليات غسيل الأموال بالنسبة للبنوك، وقد تم إرسال هذه القواعد للبنوك يوم الخميس الماضي (21 حزيران/يونيو الجاري) أي قبل صدور آخر تعديلات قائمة غسيل الأموال، وقد نفى المركزي المصري لجريدة "العالم اليوم" القاهرية وجود أي علاقة بين إصدار هذه القواعد وإدراج مصر على قائمة الدول غير المتعاونة في مجال مكافحة غسيل الأموال—(البوابة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك