تشهد الخلافات حول القبول النهائي للدستور الاوروبي الجديد خلافا شديدا بين الدول المعنية به مما قد يؤدى الى تعطيله وتأجيل دخوله حيز التنفيذ . وعبر عن ذلك رئيس المفوضية الاوروبية رومانى برودى الذي اشار الى مخاوفه وقلقه من التنازلات العديدة التى تمت والتعديلات التى ادخلت على المشروع الاصلى للدستور الجديد ومن اصرار بريطانيا على ان يتضمن الدستور حق استخدام الفيتو لكل دولة عضو فى الاتحاد الاوروبى عند اتخاذ القرارات الاوروبية . ويرى برودى الذى يعد المحرك والدينامو الرئيسى لقبول دستور جديد للاتحاد الاوروبى انه فى هذه الحالة فان الدستور الجديد سيولد ضعيفا للغاية ولا يمكن له ان يتعامل مع التحديات الجديدة التى يفرضها العالم المتغير . واستغرب برودي في تصريحات صحفية مؤخرا موقف بريطانيا تجاه الشكل الدستورى الجديد واصرارها على ان تتخذ القرارات بالاجماع العام مما يجعل من المستحيلات اتخاذ اي قرارات داخل اتحاد موسع بل ان الحديث عن دستور جديد يصبح لا معنى له . ويرى العديد من المراقبين ان الموقف البريطانى يقلل من فاعلية وقوة الدستور الجديد عندما يرتبط الامر برؤية طويلة الاجل يمكن ان يصبح معها الاتحاد الاوروبى خارج الاطار الواقعى لما يحدث فى العالم بل يمكن بعد خمسة عشر أو عشرين عاما ان يتحول الامر الى ازمة اوروبية حقيقية و جادة . واشار برودى الى مخاوفه الاخرى المرتبطة بزيادة وارتفاع نسبة التشاؤم فى بريطانيا والانتقادات والهجمات التى يواجهها الاتحاد الاوروبى من عدد من الاوساط البريطانية ضد الدستور الجديد المقترح . وقال برودي ان قبول دستور جديد لا يعنى الغاء أو اختفاء القوميات المستقلة للدول الاعضاء فى الاتحاد الاوروبى سواء الان او فى المستقبل وانه لا يهدف الى انشاء دولة اوروبية واحدة بل يعمل على توحيد الاتفاقيات المبرمة والموقعة والتى تنظم العلاقات فى المجتمع الاوروبى منذ انشاء الاتحاد الاوروبى . ومن المعروف ان مشروع الدستور الجديد بدأ العمل فيه منذ اربعة اعوام ومن مجموعة عمل يقودها الرئيس الفرنسى السابق فاليرى جيسكار ديستان وان مشروع الدستور دخل مراحل القبول والاعتماد الاخيرة .