الخليل.. مدينة على فوهة مدفع

منشور 03 نيسان / أبريل 2001 - 02:00

يوحي سرب من الغربان كان يحلق فوق المدخل الشرقي لمدينة الخليل بثقل التوتر والذعر الجاثمين فوق هذا المكان الذي ينام ويصحو وكأنه يرقد في فوهة مدفع. 

ومداخل المدينة الاثنا عشر تحولت إما إلى مواقع وحواجز لجنود إسرائيليين مدججين او استحالت سواتر ترابية تقيد الحركة وتدفع إلى الإحباط. 

ويزداد الشعور ثقلا في البلدة القديمة ومحيطها حيث يزداد عدد الجنود وينتشر رجال شرطة يقومون على حماية مستوطنين إسرائيليين مسلحين يتجولون بحرية فيما يخضع السكان الفلسطينيون فيها وعددهم نحو 150 ألفا لحظر تجول. 

وصباح أمس الاثنين كان طارق الكيال، أحد سكان المدينة، ينظر بلا حول ولا قوة إلى ثلاثة متاجر هي جزء من بناء تملكه عائلته قرب سوق الخضار الذي احتله مستوطنون وقد سويت بالأرض جراء تدميرها في انفجار دبره المستوطنون المتطرفون. 

وقال الكيال مشيرا إلى منطقة "أبرا هام افينو" الاستيطانية اليهودية التي تقع خلف البناء مباشرة "لقد جاءوا من هناك وبعد أن أغلقوا سوق الخضار فانهم سيجدون في تدمير المتاجر وسيلة جديدة للاستيلاء على الموقع". 

وواصل عشرات المستوطنين وللأسبوع الثاني على التوالي حملة اعتداءات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في البلدة القديمة من الخليل امتدت إلى حي أبو سنينة عند الجهة الجنوبية حيث يدعون إن قناصا فلسطينيا قتل برصاصه طفلة وجرح والدها قبل أسبوع. 

ومنذ الأسبوع الماضي وسكان حي أبو سنينة يعيشون في مرمى نيران دبابات إسرائيلية تعتلي جبل جوهر المطل على جميع أنحاء المدينة. 

وليل الجمعة السبت تعرض الحي لقصف إسرائيلي استمر 12 ساعة، هو الأعنف منذ اندلاع الانتفاضة في أواخر أيلول/سبتمبر الماضي شيعت الخليل منذها نحو 40 شهيدا فضلا عن مئات الجرحى. 

ولم يعد الحي الذي يقطنه عدة آلاف ذلك المكان الذي يفضل أحد دخوله والتجول فيه، إذ طالت القذائف والنيران الإسرائيلية معظم أركانه حتى مدرسة "النهضة" الأساسية التي يؤمها نحو 600 تلميذ لا تتجاوز أعمارهم الرابعة عشرة. 

وقال فارس أبو سنينة "28 عاما" الذي استشهد والده عبد العزيز "58 عاما" في قصف إسرائيلي داخل منزله في 23 تشرين أول/أكتوبر الماضي إن "صلاة العشاء نحو الساعة 7،30 مساء هي الموعد الأخير الذي يغادر فيه السكان منازلهم". 

وأشار أبو سنينة إلى نحو عشرة منازل باتت شبه مهجورة خوفا من القصف الإسرائيلي الذي لا يمكن أبدا التعرف على ميقاته وان كانت ساعة الليل هي الأشد. 

وتقول ربيحة طعمة "65 عاما" التي رفضت مغادرة منزلها حيث يقيم عشرة أفراد "إلى أين نذهب؟ فهذا منزلنا وحينا وليكن ما يكون". 

لكن ما سيكون يمكن أن يكون أسوأ استنادا إلى تاريخ المدينة الحافل بالعنف الدموي بين السكان الفلسطينيين والمستوطنين اليهود، لاسيما مجزرة الحرم الإبراهيمي في 15 شباط/فبراير عام 1994 عندما فتح المستوطن اليهودي باروخ غولدشتاين النار على مصلين كانوا يؤدون صلاة الفجر وقتل 29 منهم. 

ومنذ المجزرة تحولت الخليل إلى بؤرة احتكاك دائمة بين الفلسطينيين من جهة والجنود والمستوطنين الإسرائيليين من جهة أخرى. 

وليل الأحد الاثنين حاول مستوطنون إحراق مسجد "السنية" عند المدخل الشرقي للبلدة القديمة كما أكد القائم عليه يونس شاهين. 

وردا على اعتداءات المتطرفين اليهود وضع الجيش الإسرائيلي خطة تعيد النظر في اتفاق تقسيم الخليل مع السلطة الفلسطينية عبر إعادة احتلال حي أبو سنينة، وفق ما أعلن المسؤول عن منطقة الخليل الكولونيل نوام تيبون اليوم الثلاثاء. 

ونص اتفاق التقسيم الموقع في كانون الثاني/يناير 1997 على انسحاب إسرائيل من 80% من الخليل وابقاء سيطرتها على الجزء الباقي القريب من الحرم الإبراهيمي حيث يقيم المستوطنون في ظل حماية عسكرية مشددة.—(ا ف ب) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك