الاتصال بالإنترنت من خلال مقبس الكهرباء.. تكنولوجيا واعدة اختبرتها مجموعات اوروبية عدة وباتت شبه جاهزة، إلا أن عقبات تقنية وقانونية عدة قد تحول دون تطويرها على نطاق واسع.
وبالإمكان الاطلاع على هذه التقنية الجديدة التي أطلقت عليها شركة "ار دبليو اي" الالمانية لتصنيع الطاقة اسم "باورلاين" في المعرض العالمي للمعلوماتية والاتصالات اللاسلكية في هانوفر. وتتيح التقنية بحسب مبتكريها حجم اتصال على الإنترنت اكبر بكثير مما يمكن الحصول عليه عبر المودم الهاتفي الموصول على خط رقمي.
وأوضح مايكل روغال مسؤول المبيعات لدى "ار دبليو اي" ان الاتصال يتم من خلال وصل مودم خاص بحجم راديو السيارة باي مقبس كهرباء في منزل او مكتب مجهز بال"باورلاين"، "وبالتالي لا تعود هناك حاجة الى خط الهاتف".
واضاف روغال ان "باورلاين" تؤمن ما مجمله 250 ميغابايت شهريا اي ما يوازي 2500 بريد الكتروني.
واتت التجارب التي اجرتها "ار دبليو اي" ومجموعات المانية اخرى للتقنيات الكهربائية مثل "سيمنز" وللطاقة مثل "اي ان بي دبليو" (التي تملك شركة كهرباء فرنسا ربع رأسمالها) حاسمة. كما قامت "كهرباء فرنسا" باختبارها بنجاح في احدى مدارس مقاطعة بروتانيي.
ومن المفترض بالتالي أن تصبح هذه التقنية متوفرة للجمهور. وبدأت "ار دبليو اي" بتسويقها تجاريا من خلال المعرض حيث تستقطب الكثير من الزائرين. وهي تتوقع عشرين الف مشترك في مدينة "ايسن" (غرب)، مقر الشركة المبتكرة.
وتقترح "ار دبليو اي" رسم اشتراك يوازي 22 دولارا أميركيا شهريا يشمل المودم واستهلاك 250 ميغابايت. اي اتصال لا محدود للمستخدمين الذي يكتفون بتصفح مواقع الإنترنت، على مدار الاربع والعشرين ساعة.
اما المستخدمين الذين يحملون موسيقى من طراز "ام بي 3" مثلا، فعليهم دفع عشر سنتات اميركية تقريبا لكل ميغابايت اضافي، كلما تجاوزوا حدود ال250 ميغابايت، بحسب روغال.
من جهتها، اعلنت "سيمنز" مطلع الأسبوع الحالي العدول عن المشروع الجديد على الأقل في الوقت الحالي. وأوضحت "لا نريد أن نشتت إمكاناتنا ونحن نفضل التركيز على مجالات اخرى".
واوضح اندرياس فيشر المتحدث باسم الشركة في معرض هانوفر "ان مشاكل تقنية (كاشعاعات معينة يمكن ان تؤثر على نوعية الاتصال أو صعوبة تبادل المعلومات على مسافات بعيدة) بالإضافة إلى غياب القوانين المنظمة لهذه التقنية على المستوى الأوروبي، كلها عوامل حملتنا على اتخاذ القرار".
أما "ار دبليو اي" فتصر على العكس. وهي ترى ان العقبة الاخيرة أمام هذه التقنية لم تعد سوى موافقة مجلس الشيوخ الألماني "بوندسرات" على مشروع القانون "ان بي 30" حول تنظيم الموجات التي ستستخدم لنقل البيانات، وهو امر متوقع في أواخر آذار/مارس الحالي.
وتصنع المودم الذي تسوقه "ار دبليو اي" مجموعة "اسكوم" السويسرية. واشارت "ار دبليو اي" إلى ان "سيمنز" تعاونت مع مصنع آخر لانتاج المودم الذي لم يتوافق مع التشريع الالماني.
من جهتها، تواصل شركة "اي ان بي دبليو" التي تحالفت مع "سيمنز" معها في شباط/فبراير 2000 لتسويق التقنية، العمل على المشروع، كما أشارت "ار دبليو اي" إلى تقارب بين "اي ان بي دبليو" و"اسكوم".
وفي المقابل، لا تستطيع شركة "كهرباء فرنسا" التي تملك تقنية الاتصالات والشبكة تطوير هذه التقنية، إذ يحتم عليها وضعها كشركة عامة الاكتفاء بالنشاطات الكهربائية دون سواها—(أ.ف.ب)