الدور الأوروبي في كامب ديفيد: غياب عن الساحة أم اعتراف بالعجز

تاريخ النشر: 23 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اسبوعين في كامب ديفيد حول تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. 

وحتى الان اكتفى الاتحاد الأوروبي بلعب دور المشاهد في المفاوضات بين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون. فقد توجه في الحقيقة موفد الاتحاد الأوروبي للشرق الأوسط ميغيل انخيل موراتينوس إلى واشنطن لمتابعة سير المفاوضات عن قرب. 

إلا أن وجود الدبلوماسي الأسباني في الولايات المتحدة لم يعلن رسميا، ما أعطى انطباعا بان الاتحاد الأوروبي يتبنى موقفا خجولا بمناسبة المفاوضات التي لم يتلق دعوة للمشاركة فيها. 

وفي 11 تموز/يوليو أعلن موراتينوس لوكالة فرانس برس قبل مغادرته الى واشنطن "لن نشارك مباشرة" في مفاوضات كامب ديفيد "لكننا على استعداد للمساهمة في إنجاح القمة". وقبل توجهه الى الولايات المتحدة أجرى موراتينوس محادثات في باريس حول هذه المسألة. 

وقال دبلوماسي فرنسي قريب من الملف ان تصريحات المسؤولين الفرنسيين - الذين يلعبون دورا أساسيا بين الدول ال15 في عملية السلام - كانت خجولة أيضا "لعدم إعطاء انطباع بالفوضى في هذه المفاوضات الحساسة جدا". 

واعلن وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين يوم افتتاح القمة "أتمنى للمشاركين الشجاعة، الشجاعة السياسية الحقيقية في اجتماع كامب ديفيد لان الأمر ليس سهلا". واضاف "لكنني آمل بشكل خاص ان يتنبه باراك لواقع أن للإسرائيليين مصلحة في وجود دولة فلسطينية قابلة للاستمرار". 

وقال فيدرين "إذا كان كل شيء مسدودا بدون اي هامش مناورة في ما يتعلق بالقدس والمستوطنات واللاجئين والحدود ومساحة الدولة الفلسطينية وصلاحياتها فلن يكون بوسع اي مسؤول فلسطيني التعهد بشيء". 

وتثير قضية اعلان دولة فلسطينية قابلة للاستمرار قلق فرنسا. وبصورة عامة يدرك الأوروبيون ان دورهم لن يأخذ بعده الحقيقي الا بعد التوصل الى معاهدة سلام. ويعتبر الاتحاد الأوروبي الجهة المانحة الرئيسية للفلسطينيين وشريك إسرائيل التجاري الرئيسي. ومن شأن علاقات الجانبين مع الدول ال15 أن تتطور في اطار الشراكة الأوروبية المتوسطية. 

وفي الوقت الراهن يعترف الأوروبيون بان الولايات المتحدة تتولى الملف الإسرائيلي الفلسطيني وان هامش المناورة لديهم ضيق في هذه المرحلة. 

وقال الرئيس جاك شيراك لدى استقباله عرفات في نيسان/أبريل ان "فرنسا لا تدعي ولا تملك بأي حال الوسائل لفرض وجهة نظر حتى ولو كانت وجهة نظر العقل والسلام". 

وغالبا ما يتم التشاور مع الاتحاد الأوروبي وخصوصا فرنسا بشأن القضايا المطروحة على بساط البحث كما أثبتت زيارات عرفات وباراك لباريس قبل قمة كامب ديفيد. وكان الأمر في حينها يتعلق بجس نبض الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي حول الموعد الحاسم لاعلان الدولة الفلسطينية في 13 أيلول/سبتبمر في حين كانت المفاوضات بين الطرفين في مأزق تام. 

وقبل أيام أعرب عرفات عن الأمل في أن تكون فرنسا أول بلد يعترف بالدولة الفلسطينية، وهي أمنية "صعبة" بالنسبة الى باريس التي تريد من جهة دعم هذه الدولة ومن جهة أخرى التشاور مع شركائها الأوروبيين—(أ.ف.ب)