تظهر مؤشرات السوق النفطية أن الدول المنتجة للنفط داخل منظمة اوبك وخارجها لا تزال متمسكة بقراراتها في عدم زيادة إنتاجها النفطي خلال الفترة المقبلة إلا في حدود الآلية التي وضعتها مؤخرا لضبط عملية ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط وبذلك تضرب عصفورين بحجر في المحافظة على مصالحها وفي استقرار السوق العالمية دون أن تضر هذه الخطوة بمصالح الدول المستهلكة للبترول.
وتنعكس هذه السياسة على الخطوات التي اتخذتها هذه الدول لتحقيق أهدافها دون الخضوع للضغوط التي تمارسها بعض الدول المستهلكة وعلى رأسها الولايات المتحدة والتي كلما ارتفعت أسعار النفط دعت الدول المنتجة لتزيد إنتاجها من اجل الوصول ألي أسعار معتدلة على حد قولها.
وكان وزير الطاقة الأميركي بيل ريتشاردسون قد أعرب عن اعتقاده في تصريحات صحفية حديثة بان على أعضاء اوبك والمنتجين خارجها إبقاء خياراتهم مفتوحة بشان زيادة الإنتاج النفطي في الأسواق على المدى القصير في اجتماعهم المزمع عقده في21 حزيران المقبل.
وقال ريتشاردسون في تعليقه حول مستويات أسعار النفط أن سعر عشرة دولارات لبرميل النفط الواحد منخفض جدا وان 30 دولارا للبرميل مرتفع جدا.
وتعتزم الدول المنتجة للنفط داخل اوبك وخارجها وكما هو واضح من خلال اجتماعاتها ومن خلال تصريحات المسؤولين فيها أن تسير على خط متواز يجمع مصالحها ببلوغ مستوى جيد لسعر النفط يتناسب وحاجاتها التنموية المتزايدة واستقرار متين لسوق النفط يستمر لفترات طويلة. واشارت هذه الدول ومنذ اجتماع منظمة اوبك في فيينا في آذار الماضي وقرارها بزيادة إنتاجها بكميات تعتقد أنها مناسبة لاستقرار أسعار النفط إلى اقتناعها التام لاسيما الان بعدم ضرورة رفع إنتاجها مرة أخرى خلال اجتماعها المقبل في فيينا أواخر يونيو المقبل وذك لعدم الحاجة إلى هذه الخطوة خلال الفترة الحالية على الأقل.
واكدت مصادر أن " أعضاء منظمة أوبك مقتنعون بعدم زيادة الإنتاج حاليا وهذا ما سيتم طرحه خلال اجتماعهم في حزيران المقبل ".
واشارت المصادر إلى أن اجتماع اوبك المقبل في فيينا يكتسب أهمية لانه فرصة للمنظمة لإجراء عملية تقييم جديدة وللتعرف على كافة العوامل الموءثرة في السوق العالمية بعد تطبيق قرارها الخاص بزيادة إنتاجها في اجتماعها السابق الذي عقد في مارس الماضي. واعرب وزير الطاقة القطري عبد الله العطية في هذا السياق في موءتمر عقد في باريس موءخرا عن عدم اعتقاده بضرورة تعديل سقف إنتاج منظمة اوبك في الوقت الراهن رغم ارتفاع أسعار النفط. وقال "قررت اوبك عدم التدخل في نطاق 22 إلى 28 دولارا للبرميل الواحد". واضاف العطية "سنراقب السوق بحرص شديد وستقوم اوبك بكل ما يلزم لتحقيق استقرار السوق ".
أما المكسيك فقد قالت على لسان وزير الطاقة فيها "أن الدول المنتجة للنفط اتفقت على أنها ربما تزيد الإنتاج في ايلول عندما تجتمع منظمة اوبك مرة أخرى إذا اقتضت ظروف السوق مثل هذه الخطوة لمواجهة الطلب على النفط في موسمي الخريف والشتاء ".
ومع التطورات الأخيرة في السوق النفطية وردود فعل منظمة اوبك والدول المنتجة معها ومواقف الدول المستهلكة فان الصورة بدأت تعكس مواقف الدول المنتجة للنفط والتي تحاول أن تمسك العصا من الوسط خوفا على مصالحها وأيمانا منها بدورها الريادي الذي تقوم به حاليا للمحافظة على أسعار النفط العالمية وعلى مستويات إنتاجها وكذلك لاقتناعها بأهمية التعاون مع الدول المستهلكة للنفط من اجل استقرار الأسعار وتوازن الأسواق.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت إلى أن وصلت إلى أعلى مستويات لها منذ شهرين ووصل سعر برميل النفط الواحد إلى اكثر من 29 دولارا مما أثار مخاوف الدول المستهلكة للنفط مرة أخرى ودفعها إلى مطالبة الدول المنتجة لاسيما منظمة اوبك بزيادة إنتاجها.
وارجع خبراء نفط كويتيون في لقاءات مع كونا ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى هذه المستويات إلى عدد من الأسباب مثل التعاملات اليومية للمضاربين في السوق النفطية والى إضراب عمال نفط النرويج وتوقف الإنتاج وتزامن ذلك مع تصريحات كل من السعودية والمكسيك وفنزويلا عقب اجتماعهم الثلاثي الأخير بأنه لا توجد حاجة حاليا لزيادة الإنتاج.
واشار هؤلاء إلى أن المخاوف التي ظهرت مؤخرا في الولايات المتحدة الأميركية بشان تراجع المعروض من البنزين هناك بسبب انخفاض المخزونات في اكبر مستهلك للنفط في العالم يعد سببا من أسباب ارتفاع أسعار النفط أيضا. ووصف هوءلاء وضع السوق النفطية العالمية حاليا بأنه في احسن حالاته نتيجة تطورات عديدة أثرت على أسعار النفط التي هي حساسة للغاية فحدث بها تغيير واضح انعكس عليها وأدي إلى ارتفاعها إلى تلك المستويات. وبين الخبراء أن أهم هذه التطورات وجود طلب عالمي على النفط ونمو اقتصادي متزايد لاسيما في السوق الأميركية والأوروبية وسوق جنوب شرقي أسيا وهناك أيضا تحرك في الاقتصاد الياباني مبينين أن هذه أسباب مهمة تجعل السوق النفطي يتحرك إيجابيا وتدفعه للتوازن.
واكد هوءلاء أن الطلب الموسمي على النفط ينخفض تلقائيا في الربع الثاني والربع الثالث من العام إلا أن هناك حاليا طلبا على بناء المخزون الموسمي التجاري خلال الربع الثاني وذلك تحسبا للربع الرابع من العام الحالي والربع الأول من العام المقبل الذي يشهد زيادة في الطلب على النفط. وأضافوا أن ذلك يحدث لمواجهة عمليات السحب الكبيرة على النفط التي تقع في تلك الفترة المذكورة وهي فترة اشتداد الطلب الموسمي على بناء المخزون النفطي. وبين خبراء النفط الكويتيون أن الطلب على الجازولين ازداد اعتبارا من شهر مايو الحالي في الولايات المتحدة الأميركية بحكم بدء مواسم السفر والسياحة التي تمتد لأربعة اشهر تقريبا حيث يشتد الطلب من قطاع المواصلات كذلك على الجازولين والبنزين أيضا هناك.
واشار هؤلاء إلى أن من أهم أسباب ارتفاع الأسعار في الفترة الأخيرة ما أكده مسؤولون في عدد من الدول المنتجة للنفط سواء داخل اوبك أو خارجها والتي تعكس المواقف الثابتة لدولهم حول عدم الاقتناع بزيادة إنتاجهم النفطي خلال الفترة المقبلة ومناقشة ذلك في اجتماعهم المقبل في 21 حزيران—(البوابة)