الدول المنتجة للنفط متمسكة بعدم زيادة الإنتاج

منشور 29 أيّار / مايو 2000 - 02:00

تظهر مؤشرات السوق النفطية أن الدول المنتجة للنفط ‏ ‏داخل منظمة اوبك وخارجها لا تزال متمسكة بقراراتها في عدم زيادة إنتاجها النفطي ‏خلال الفترة المقبلة إلا في حدود الآلية التي وضعتها مؤخرا لضبط عملية ارتفاع أو ‏ ‏انخفاض أسعار النفط وبذلك تضرب عصفورين بحجر في المحافظة على مصالحها وفي استقرار السوق العالمية دون أن تضر هذه الخطوة بمصالح الدول المستهلكة للبترول.‏ ‏  

وتنعكس هذه السياسة على الخطوات التي اتخذتها هذه الدول لتحقيق أهدافها دون ‏ ‏الخضوع للضغوط التي تمارسها بعض الدول المستهلكة وعلى رأسها الولايات المتحدة ‏ ‏والتي كلما ارتفعت أسعار النفط دعت الدول المنتجة لتزيد إنتاجها من اجل الوصول ألي أسعار معتدلة على حد قولها.‏ ‏  

وكان وزير الطاقة الأميركي بيل ريتشاردسون قد أعرب عن اعتقاده في تصريحات ‏صحفية حديثة بان على أعضاء اوبك والمنتجين خارجها إبقاء خياراتهم مفتوحة بشان ‏زيادة الإنتاج النفطي في الأسواق على المدى القصير في اجتماعهم المزمع عقده في21 ‏ ‏حزيران المقبل.‏ ‏  

وقال ريتشاردسون في تعليقه حول مستويات أسعار النفط أن سعر عشرة دولارات ‏ ‏لبرميل النفط الواحد منخفض جدا وان 30 دولارا للبرميل مرتفع جدا.‏ ‏  

وتعتزم الدول المنتجة للنفط داخل اوبك وخارجها وكما هو واضح من خلال ‏اجتماعاتها ومن خلال تصريحات المسؤولين فيها أن تسير على خط متواز يجمع مصالحها ‏ ببلوغ مستوى جيد لسعر النفط يتناسب وحاجاتها التنموية المتزايدة واستقرار متين لسوق النفط يستمر لفترات طويلة.‏ ‏ واشارت هذه الدول ومنذ اجتماع منظمة اوبك في فيينا في آذار الماضي وقرارها ‏ ‏بزيادة إنتاجها بكميات تعتقد أنها مناسبة لاستقرار أسعار النفط إلى اقتناعها التام ‏ ‏لاسيما الان بعدم ضرورة رفع إنتاجها مرة أخرى خلال اجتماعها المقبل في فيينا ‏ أواخر يونيو المقبل وذك لعدم الحاجة إلى هذه الخطوة خلال الفترة الحالية على ‏ الأقل.  

واكدت مصادر أن " أعضاء منظمة ‏ أوبك مقتنعون بعدم زيادة الإنتاج حاليا وهذا ما سيتم طرحه خلال اجتماعهم في حزيران ‏المقبل ". ‏  

واشارت المصادر إلى أن اجتماع اوبك المقبل في فيينا يكتسب أهمية لانه فرصة ‏ ‏للمنظمة لإجراء عملية تقييم جديدة وللتعرف على كافة العوامل الموءثرة في السوق ‏ ‏العالمية بعد تطبيق قرارها الخاص بزيادة إنتاجها في اجتماعها السابق الذي عقد في ‏ ‏مارس الماضي.‏ ‏ واعرب وزير الطاقة القطري عبد الله العطية في هذا السياق في موءتمر عقد في ‏ ‏باريس موءخرا عن عدم اعتقاده بضرورة تعديل سقف إنتاج منظمة اوبك في الوقت الراهن ‏ ‏رغم ارتفاع أسعار النفط.‏ ‏ وقال "قررت اوبك عدم التدخل في نطاق 22 إلى 28 دولارا للبرميل الواحد".‏ ‏ واضاف العطية "سنراقب السوق بحرص شديد وستقوم اوبك بكل ما يلزم لتحقيق ‏ ‏استقرار السوق ".‏  

أما المكسيك فقد قالت على لسان وزير الطاقة فيها "أن الدول المنتجة للنفط اتفقت ‏ ‏على أنها ربما تزيد الإنتاج في ايلول عندما تجتمع منظمة اوبك مرة أخرى إذا اقتضت ‏ ‏ظروف السوق مثل هذه الخطوة لمواجهة الطلب على النفط في موسمي الخريف والشتاء ".‏  

ومع التطورات الأخيرة في السوق النفطية وردود فعل منظمة اوبك والدول المنتجة ‏ ‏معها ومواقف الدول المستهلكة فان الصورة بدأت تعكس مواقف الدول المنتجة للنفط ‏ ‏والتي تحاول أن تمسك العصا من الوسط خوفا على مصالحها وأيمانا منها بدورها ‏ ‏الريادي الذي تقوم به حاليا للمحافظة على أسعار النفط العالمية وعلى مستويات ‏ إنتاجها وكذلك لاقتناعها بأهمية التعاون مع الدول المستهلكة للنفط من اجل استقرار ‏ الأسعار وتوازن الأسواق. ‏  

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت إلى أن وصلت إلى أعلى مستويات لها منذ شهرين ووصل ‏ ‏سعر برميل النفط الواحد إلى اكثر من 29 دولارا مما أثار مخاوف الدول المستهلكة ‏ ‏للنفط مرة أخرى ودفعها إلى مطالبة الدول المنتجة لاسيما منظمة اوبك بزيادة ‏ إنتاجها. 

وارجع خبراء نفط كويتيون في لقاءات مع كونا ارتفاع أسعار النفط ‏ ‏العالمية إلى هذه المستويات إلى عدد من الأسباب مثل التعاملات اليومية للمضاربين ‏ ‏في السوق النفطية والى إضراب عمال نفط النرويج وتوقف الإنتاج وتزامن ذلك مع ‏ ‏تصريحات كل من السعودية والمكسيك وفنزويلا عقب اجتماعهم الثلاثي الأخير بأنه لا ‏ ‏توجد حاجة حاليا لزيادة الإنتاج.‏ ‏  

واشار هؤلاء إلى أن المخاوف التي ظهرت مؤخرا في الولايات المتحدة الأميركية ‏ ‏بشان تراجع المعروض من البنزين هناك بسبب انخفاض المخزونات في اكبر مستهلك للنفط ‏ ‏في العالم يعد سببا من أسباب ارتفاع أسعار النفط أيضا.‏ ‏ ووصف هوءلاء وضع السوق النفطية العالمية حاليا بأنه في احسن حالاته نتيجة ‏ ‏تطورات عديدة أثرت على أسعار النفط التي هي حساسة للغاية فحدث بها تغيير واضح ‏ ‏انعكس عليها وأدي إلى ارتفاعها إلى تلك المستويات.‏ ‏ وبين الخبراء أن أهم هذه التطورات وجود طلب عالمي على النفط ونمو اقتصادي ‏ ‏متزايد لاسيما في السوق الأميركية والأوروبية وسوق جنوب شرقي أسيا وهناك أيضا ‏ ‏تحرك في الاقتصاد الياباني مبينين أن هذه أسباب مهمة تجعل السوق النفطي يتحرك ‏ إيجابيا وتدفعه للتوازن. ‏  

واكد هوءلاء أن الطلب الموسمي على النفط ينخفض تلقائيا في الربع الثاني والربع ‏ ‏الثالث من العام إلا أن هناك حاليا طلبا على بناء المخزون الموسمي التجاري خلال ‏ ‏الربع الثاني وذلك تحسبا للربع الرابع من العام الحالي والربع الأول من العام ‏ ‏المقبل الذي يشهد زيادة في الطلب على النفط.‏ ‏ وأضافوا أن ذلك يحدث لمواجهة عمليات السحب الكبيرة على النفط التي تقع في تلك ‏ ‏الفترة المذكورة وهي فترة اشتداد الطلب الموسمي على بناء المخزون النفطي.‏ ‏ وبين خبراء النفط الكويتيون أن الطلب على الجازولين ازداد اعتبارا من شهر مايو ‏ ‏الحالي في الولايات المتحدة الأميركية بحكم بدء مواسم السفر والسياحة التي تمتد ‏ لأربعة اشهر تقريبا حيث يشتد الطلب من قطاع المواصلات كذلك على الجازولين ‏ ‏والبنزين أيضا هناك.‏ ‏  

واشار هؤلاء إلى أن من أهم أسباب ارتفاع الأسعار في الفترة الأخيرة ما أكده ‏ ‏مسؤولون في عدد من الدول المنتجة للنفط سواء داخل اوبك أو خارجها والتي تعكس ‏ ‏المواقف الثابتة لدولهم حول عدم الاقتناع بزيادة إنتاجهم النفطي خلال الفترة ‏ ‏المقبلة ومناقشة ذلك في اجتماعهم المقبل في 21 حزيران—(البوابة)  

مواضيع ممكن أن تعجبك