اعرب الرئيس الاميركي جورج بوش عن شكوكه امس في ان صبري البنا (ابو نضال) الذي تزعم حركة فتح -المجلس الثوري انتحر مثلما يزعم العراق.
واعلن العراق ان ابو نضال مات منتحرا. ووفقا لرئيس المخابرات العراقي وضع ابو نضال مسدسا في فمه واطلق الرصاص على نفسه عندما ذهب رجال الامن العراقيون الى شقته في بغداد لاعتقاله.
لكن بوش قال ان لديه شكوك وشكك الرئيس الاميركي حتى فيما اذا كان ابو نضال قد مات.
وقال بوش للصحفيين بعد الاجتماع مع كبار مستشاريه للامن القومي في مزرعته في كروفورد بتكساس "وجدت هذا الامر مثيرا عندما قالوا انه انتحر بأربع طلقات في الرأس لذلك انا غير واثق من الكيفية التي مات بها".
واضاف "علينا ان ننتظر ونتأكد في الحقيقة من انه مات".
وقال بوش انه اذا تأكد موت ابو نضال فان ذلك يظهر انه "لا يوجد ارهابي يمكنه ان يختبيء الى الابد".
وقال بوش ان "المسألة هي انه عندما يضع العالم تفكيره في محاربة الارهاب فاننا يمكننا ان نقضي على هؤلاء الارهابيين." لكنه اضاف "بعضهم سيتمكن من الاختباء لفترة اطول من الاخرين والبعض الاخر سيتمكن من البقاء لفترة اطول من الاخرين."
وكان رئيس جهاز المخابرات العراقية طاهر جليل حبوش أكد ان زعيم حركة "فتح - المجلس الثوري" انتحر باطلاقه رصاصة في فمه في الوقت الذي كان يفترض ان يساق لاستجوابه لدخوله العراق بطريقة غير مشروعة وبجواز سفر يمني مزور.
وأوضح الحبوش في مؤتمر صحافي عقده في بغداد ان رجال الامن العراقيين كانوا يهمون بالقبض على "ابو نضال" لاستجوابه ومحاكمته بتهمة دخول العراق بصورة غير مشروعة، حين وضع مسدساً في فمه وأطلق على نفسه الرصاص. وعرض صوراً له وهو مدمى وصوراً لجوازات سفر وبطاقات هوية مزورة ولمجموعة اسلحة قال انها ضبطت في منزله، منها بنادق ومسدسات مزودة كاتم للصوت وثماني حقائب فيها متفجرات. وقال ان رجال الامن عثروا ايضاً على رسائل مشفرة تظهر ان "ابو نضال" كان يتلقى اموالاً من دولة لم يكشف اسمها.
وشرح انه "عام 1999 وردتنا اشارة من دولة عربية شقيقة بأنه (ابو نضال) دخل العراق بطريقة غير مشروعة وبعدما اجرينا تحريات دقيقة من خلال المصادر والاصدقاء اوضحوا انه دخل العراق بجواز سفر يمني عبر منطقة المنذرية (الحدودية بين العراق وايران) لأنه يعرف ان اليمنيين والسوريين والاردنيين يدخلون العراق من دون الحاجة الى سمة الدخول".
وعرض جواز السفر وعليه تأشيرة دخول الى ايران وختم دخول من نقطة المنذرية. وقال: "بعدما دققنا فترة طويلة تمكنا من معرفة مكان اقامته حيث تبين انه ساكن في منطقته باسم هو ليس اسمه في الجواز". وأضاف: "حين معرفتنا بالمكان اخبرنا الجهات العليا فأمرت باحالته على المحاكم وشكلنا مجموعة امنية ذهبت الى دارته لتبلغه انه دخل بطريقة غير مشروعة مما يترتب عليه اجراءات قانونية وعليه ان يرافقهما". وأكد ان "أبو نضال" رحب بذلك ثم استأذن رجال الامن ودخل حجرته وأغلق الباب وحينئذ سمع صوت اطلاق نار. وأشار الى انه وضع مسدساً في فمه وأطلق النار على نفسه وانه نقل الى المستشفى وتوفي بعد نحو ثماني ساعات. وشدد على ان "أبو نضال" اتخذ قراره بانهاء حياته وان تشريح الجثة أظهر انه مات برصاصة واحدة دخلت من فمه واخترقت جمجمته.
وعرض الحبوش ايضا ثلاث صور لصبري البنا واحدة بعد اصابته والدم ينزف من رأسه وهو يرقد على فراش كما يبدو. وظهر في الصورتين الاخريين وهو على فراش المستشفى ورأسه مضمد حول عينه اليسرى. واظهرت الصور وهي الاولى تنشر لـ"أبو نضال" (65 عاماٍ) منذ سنوات ان وزنه زاد كثيراً في السنوات الاخيرة.
واتهم المسؤول العراقي "أبو نضال" بارتكاب أعمال "ارهابية" في الماضي ولم يكن لديه سوى عدد محدود جداً من الاتباع. وذكر ان اجهزة المخابرات العربية والاجنبية تعرف ان نشاطه كان محدوداً ولم يكن مؤثراً وانه لا يتمتع بتأييد كبير ولم تكن لديه مجموعة كبيرة تستطيع عمل اي شيء.
وكان مصدر فلسطيني في رام الله صرح بان السلطات العراقية اكتشفت ان "أبو نضال" فتح قنوات مع منشقين عراقيين في سوريا والاردن وارادت وضع نهاية لهذا النشاط قبل بدء اي عملية عسكرية اميركية ضد العراق.
وقال مسؤول فلسطيني بارز ان العراق يعتقد ان واشنطن كلفت "أبو نضال" بالتجسس على صدام قبيل هجوم اميركي متوقع.
ونفت "فتح - المجلس الثوري" في بيان لها نسخة منه الرواية العراقية واكدت ان زعيمها لم ينتحر بل اغتيل.
وجاء في البيان:
"1- ان الرفيق الشهيد القائد أبو نضال هو من الشخصيات النضالية المرموقة على الصعيد الوطني الفلسطيني والقومي العربي، وقد دخل الى القطر العراقي الشقيق منذ سنوات عدة وبعلم وترتيبات مسبقة مع السلطات العراقية المختصة.
2- ان الرواية التي أوردها رئيس المخابرات العراقية السيد طاهر جليل حبوش غير صحيحة استناداً الى ما أسلفناه سابقاً وكذلك فان الشهيد القائد ابو نضال رجل مؤمن وصلب خاض معاركه على كل الجبهات ولا يمكن ان يُقدم على الانتحار الشخصي للأسباب التي أوردها رئيس المخابرات العراقية، ونحن نعتبر ان ما حصل هو عملية اغتيال مدبرة بشكل مسبق نفذها أحد أجهزة المخابرات.
3- ان تاريخ حركتنا فتح / المجلس الثوري وعلى رأسها الرفيق الشهيد القائد أبو نضال كانت وما زالت وستبقى تمارس دورها ومهماتها النضالية داخل الساحة الفلسطينية وعلى الصعيد القومي العربي عبر سعيها الدؤوب الى توحيد ساحة العمل الوطني الفلسطيني وساحة العمل القومي العربي لمواجهة كل المخاطر والاستحقاقات التي تحاول النيل من القضية الوطنية والقومية، انطلاقا من مبادئها وثوابتها ومرتكزاتها، ولم يسجل التاريخ ان تدخلت حركتنا يوما في الشؤون الداخلية لأي قطر عربي، ولم تمارس اي دور سلبي على صعيد الخلافات العربية - العربية.
4- اننا من موقع الثقة بالسيد الرئيس صدام حسين وما يحمله من قيم واخلاق عربية واسلامية سامية نطالبه بالتدخل الشخصي السريع للتحقيق في ظروف جريمة الاغتيال وكشف ملابساتها والجهات التي تقف خلفها، مؤكدين له حرصنا على القطر العراقي ونعاهده والشعب العراقي الشقيق واهلنا في فلسطين وكل الشرفاء في أمتنا العربية اننا لن نتقبل التعازي بالشهيد القائد ابو نضال قبل جلاء ملابسات هذه الجريمة البشعة وابلاغنا النتائج، ونطالب سيادته باقامة الجنازة التي تليق بمكانة الشهيد القائد ابو نضال وتاريخه وجهاده وعطائه.
5- نؤكد اننا فقدنا أبا ورفيقا وقائدا كان مثالا يحتذى في كل مناحي الحياة والنضال، وامام هذا المصاب الجلل نعاهد أهلنا في فلسطين وفي مواقع الشتات بأننا سنبقى اوفياء للنهج الذي سار عليه الشهيد القائد مستمرين في رفع رايات النضال والجهاد حتى تحرير فلسطين كل فلسطين.
6- نؤكد ان قيادة الحركة وفي كل المواقع تتدارس في ما بينها الخطوات المطلوب اتخاذها والعمل عليها في هذه المرحلة الخطيرة وما تحمله من تداعيات، وستعلن الحركة في وقت قريب اسم الرفيق الذي سيكون على رأس الهرم التنظيمي في قيادة الحركة خلفا للرفيق الشهيد القائد ابو نضال"—(البوابة)—(مصادر متعددة)