أعلن المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان ياسر عرمان الذي اتصلت به وكالة فرانس برس هاتفيا من اسمرة أن تنظيمه (معارضة جنوبية مسلحة) رفض اليوم الأربعاء العفو العام الذي أعلنه الرئيس السوداني عمر البشير عن المعارضين السودانيين.
وكانت وكالة الأنباء السودانية أعلنت اليوم الأربعاء أن الرئيس السوداني عمر البشير أعلن عفوا عاما غير مشروط عن كل المعارضين لحكومته داخل وخارج البلاد، والإفراج عن كل السجناء والمعتقلين السياسيين.
وقالت الوكالة انه "يستفيد من إجراء العفو كل سوداني، عسكريا كان أم مدنيا، ارتكب عملا غير مشروع بين 30 حزيران عام 1989 وتاريخ نشر هذا المرسوم".
ويحدد المرسوم ب"العمل غير المشروع" أعمال التمرد والفرار من الخدمة والتحريض على الحرب ضد الدولة أو محاولة تخريب الدستور التي ارتكبت "داخل السودان أو خارجه".
وكان البشير قد استولى على السلطة في 30 حزيران عام 1989 في انقلاب عسكري، مدعوما من الإسلاميين بقيادة حسن الترابي. ويسبق المرسوم الذي نشر اليوم بأيام عدة الذكرى الحادية عشرة لاستلامه السلطة.
في غضون ذلك أعرب المجتمع الدولي اليوم في اوسلو عن "نفاد صبره" تجاه الحكومة السودانية والمتمردين السودانيين الذين لا يزالون يترددون لاستئناف المفاوضات.
وقال النروجي ريمون جوهانسن الذي يشارك في رئاسة اجتماع لشركاء الهيئة الحكومية للتنمية (ايغاد) لوكالة فرانس برس "نحن بحاجة إلى أن نرى بعض التقدم" واضاف "كنا في السابق ندرك ضرورة إعطاء الوقت للمتحاربين ولكن اليوم لقد نفد صبرنا".
ولشركاء ايغاد (25 بلدا غربيا ومنظمات دولية) دور مركزي خصوصا مالي في السعي لوضع حد للحرب الأهلية في السودان.
وتابع جوهانسن "نتوقع رؤية تحقيق تقدم في الأشهر المقبلة" مشيرا الى ان "وقفا عاما لاطلاق النار سيكون خطوة اولى مهمة جدا".
يذكر ان الجيش الشعبي لتحرير السودان يخوض منذ عام 1993 مفاوضات عقيمة مع الخرطوم تحت رعاية ايغاد، وهي هيئة تضم سبع دول من شرق افريقيا. قتل 110 جنود سودانيين على الأقل في هجوم شنته الحكومة السودانية في 17 حزيران لاستعادة مدينة حميشقوريب في جنوب السودان حسب ما أعلن المتمردون اليوم الثلاثاء في بيان لوكالة فرانس برس.
وبحسب الجيش الشعبي لتحرير السودان (تمرد جنوبي) تصدت قوات الألوية الجنوبية الجديدة التي تنتمي إلى التحالف الديموقراطي الوطني للهجوم الذي شنته القوات الحكومية ضد مواقع المتمردين بين مدينتي حميشقوريب وكسلا (جنوب السودان).
واعلن المتمردون ان الاشتباكات كانت عنيفة خلال اكثر من 25 ساعة وتوقفت الأحد في الساعة 30،11 بالتوقيت المحلي (30،8 تغ) بعد التصدي للجنود السودانيين بشكل حاسم.
واضاف المتمردون في البيان ان "هذا النصر الحاسم يعتبر إذلالا كبيرا لعمر البشير (الرئيس السوداني) والإسلاميين المتعصبين".
واتهم الجيش السوداني في 17 من الجاري المتمردين الجنوبيين بانتهاك وقف إطلاق النار بقصفهم مدينة في ولاية بحر الغزال الجنوبية.
وفي نهاية نيسان مددت الحكومة السودانية حتى منتصف تموز وقف إطلاق النار الأحادي الجانب في هذه المنطقة.
ويشن الجيش الشعبي تمردا مسلحا منذ 1983 ضد الحكومات المتعاقبة في الخرطوم—(أ.ف.ب)