اعلنت مصادر دبلوماسية عربية ان الرئيس العراقي صدام حسين لن يتنح عن الحكم في تجنبا لحرب تلوح في الافق. ونفت السعودية وتركيا بدورهما تقارير عن جهود تبذلانها لحمل صدام على الاقدام على هذه الخطوة.
نفى رئيس الوزراء التركي، عبد الله غول في دمشق امس،رداً على سؤال صحافي، ان يكون قد ناقش مع الرئيس السوري بشار الاسد اقتراحات بأن يغادر الرئيس العراقي صدام حسين العراق الى بلد عربي آخر لتجنب الحرب.
وقال غول الذي كان وصل دمشق امس واجتمع بالرئيس السوري للصحافيين: "نريد بذل كل ما في وسعنا. وهذا يعني ألا نكتفي بقول اننا لا نريد الحرب ثم نجلس وننتظر... ما زلنا نعتقد ان من الممكن حل هذه المشكلة دون حرب".
وجاء النفي التركي بعد تقارير تحدثت عن محاولات تبذلها تركيا ودول عربية خاصة السعودية لاقناع الرئيس العراقي بالتنحي عن الحكم تجنبا للحرب.
ونشرت صحيفة "الفايننشال تايمز" في عددها يوم السبت تقريرا قالت فيه ان يوم أمس السعودية تمارس ضغوطاً على الولايات المتحدة للسماح لها ولدول عربية أخرى باقناع صدام حسين مغادرة العراق.
وقالت الصحيفة ان الرياض تبذل جهودا وصفتها بجهود اللحظة الاخيرة للتوصل الى حل دبلوماسي للأزمة في حال تبين أن العراق لم يف بالتزاماته بنزع أسلحة الدمار الشامل بعد أن يقدم أعضاء طاقم التفتيش عن الأسلحة تقريرهم لمجلس الأمن في 27 كانون الثاني/ يناير.
ونفى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل، الاسبوع الماضي تقارير مماثلة وابلغ الصحيفة ان بلاده لم تحاول بعد اقناع صدام حسين بمغادرة العراق غير أن الأمير أكد أنه في حال اقتربت الحرب "نأمل أن تعطى لنا الفرصة لتخفيف شدة وطأة الوضع".
ووفقاً لتقرير الصحيفة فإن بريطانيا والولايات المتحدة تأملان أنه كلما ازدادت الضغوطات على صدام حسين كلما كبرت احتمالات حدوث انقلاب عسكري داخل العراق.
ومن ناحيتها، نقلت صحيفة "الشرق الاوسط" عن مصدر دبلوماسي عراقي في القاهرة نفيه هذه الانباء.
وصف المصدر التقارير بانها "تقارير تسربها بعض الدوائر المعادية للعراق»، معتبرا انها «تندرج في إطار الحرب النفسية والحملة الدعائية الشرسة التي تتعرض لها القيادة العراقية، وزعزعة الأمن والاستقرار الداخلي في العراق".
واضاف المصدر "ان أيا من القادة العرب لم يطرح هذه الفكرة على بغداد لاقتناعهم بان هدف الحملة الأميركية الراهنة ليس الرئيس صدام حسين وحده، وإنما مستقبل العراق ومصالحه الحيوية، ودوره في المنظومة العربية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية التي يتعرض لها العالم العربي".
ونفى المصدر ما تردد من معلومات حول وجود اتصالات بين عدة عواصم عربية والقيادة العراقية من اجل إقناع الرئيس العراقي بترك السلطة طواعية والحصول على اللجوء السياسي لتفادي مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة. وقال ان المواجهة بين العراق والإدارة الأميركية الحالية ستقع سواء استمر الرئيس العراقي في الحكم أو تقاعد. واضاف: "لا توجد في الوقت الحالي أي نية لدى الرئيس صدام حسين للتخلي عن السلطة من اجل إرضاء واشنطن أو كسب رضاها".
وشدد على ان الرئيس العراقي "يواصل أداء دوره وفقا لمسؤولياته القانونية والدستورية كراع لمصالح الشعب العراقي، وأن الحديث عن محاولات لإقناعه بقبول حق اللجوء السياسي هنا أو هناك محاولة رخيصة للإيحاء بوجود انقسام في وحدة الشعب العراقي خلف قيادته الوطنية".
ومن جهته، قال محسن خليل مندوب العراق الدائم لدى الجامعة العربية ان الرئيس العراقي ليس الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان الأفغانية السابقة. كما أن مصير العاصمة العراقية بغداد لن يكون هو نفسه مصير العاصمة الأفغانية كابل إذا ما قررت الولايات المتحدة بالفعل المضي قدما في تنفيذ تهديداتها المتواصلة بشأن توجيه ضربة عسكرية ضد العراق.
واعتبر في تصريحاته بان المقارنة بين حالتي العراق وافغانستان «لا تستند إلى أساس، فالعراق ليس طالبان، والرئيس صدام حسين ليس الملا عمر، وسبق أن تعرضنا لعدوان من 33 دولة، ومع ذلك بقي العراق واستمر الرئيس صدام في السلطة برغبة الشعب العراقي". وقال: "على مدى 12 عاما، أي منذ عام 1990 والعراق يتعرض لعدوان متواصل ولو تعرضت الولايات المتحدة لمثل هذا العدوان لتفككت ولم يبق منها شيء".
ويوجه الرئيس العراقي غدا خطابا الى الشعب العراقي يتناول فيه اهم القضايا التي تخص العراق والامة العربية لمناسبة الذكرى السنوية الثانية والثمانين لتأسيس الجيش العراقي.
وقالت الصحف العراقية امس ،ان الاحتفال بيوم الجيش العراقي "تعبير عن اعتزاز الشعب العراقي بهذا الجيش الذي وقف على الدوام الى جانب النضال الوطني وساهم في كل الثورات والدفاع عن الامة وقضاياها المصيرية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية".
وكانت نواة الجيش العراقي تشكلت في السادس من كانون الثاني/يناير 1921 مع الاعلان عن تأسيس فوج موسى الكاظم "وسط اجواء الاحتلال البريطاني للعراق والتجزئة المفروضة على الامة العربية»، على حد تعبير الصحف.
واكدت الصحف ان الجيش العراقي الذي "قدم قوافل الشهداء من اجل الوطن عبر سنواته الطويلة (...) اشد صلابة واصرارا الآن لرد كيد المعتدين الاشرار الى نحورهم واحباط محاولاتهم الخبيثة ومؤامراتهم الدنيئة".
من ناحية اخرى، تفقد مفتشو الاسلحة المزيد من المواقع في شتى انحاء العراق اليوم الاحد وفتشوا مقر دائرة الرقابة الوطنية في بغداد ومستشفى في الشمال وجامعة في الجنوب.
وذكر مسؤولون عراقيون ان فريق تفتيش قام بزيارة مفاجئة لمقر دائرة الرقابة الوطنية في وسط العاصمة.
وقال شهود عيان انه بمجرد دخول المفتشين المبنى اغلقوا البوابة الرئيسية ومنعوا الدخول باحدى سياراتهم ومنعوا الدخول والخروج من المقر.
ودائرة الرقابة الوطنية هي الجهة التي تتولى الاتصال بالمفتشين الذين يبحثون عن اسلحة مزعومة للدمار الشامل. ويرافق مسؤولون من الدائرة المفتشين في تفتيشاتهم منذ ان استأنفوا عملهم في العراق في 27 كانون الاول/ديسمبر.
وبعد يوم من اقامة قاعدة دائمة في الموصل الواقعة على بعد 375 كيلومترا شمالي بغداد بدأ المفتشون العمل وتفقدوا مستشفى ابن سينا في المدينة.
وسافر فريق مؤلف من 21 مفتشا متعددي الجنسيات الى الموصل يوم السبت واقاموا مكتبا اقليميا دائما يبدأون منه تفتيشاتهم في شمال العراق. وقال متحدث ان هذا الاجراء سيسرع من عملهم.
وزار فريق تفتيش آخر موجود في البصرة الواقعة على بعد 550 كيلومترا جنوبي بغداد منذ اليومين المنصرمين جامعة في المدينة لليوم الثاني.
وقال مسؤولون عراقيون ان فريقا زار شركة 7 ابريل العامة في ضواحي بغداد كما توجه فريق اخر الى موقع لم يعلن عنه في الغرب.
وتفقدت فرق من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية سبعة مواقع بينها مصنع للجعة وقاعدة جوية امس السبت.
وهذا هو الاسبوع السادس للمفتشين في العراق الا انهم لم يعلنوا التوصل لاي ادلة تفيد بوجود برامج لتطوير اسلحة نووية او كيماوية او بيولوجية. ويجب ان يقدم المفتشون تقريرا عما توصلوا اليه لمجلس الامن بحلول 27 كانون الثاني/يناير.
وقال هانز بليكس كبير المفتشين ان التقرير سيتضمن نتائج تجارب معملية تجرى على عينات اخذت من العراق. وسيقدم تقريرا مؤقتا لمجلس الامن يوم الخميس وسيزور العراق في الفترة من 18 الى 20 الحالي.
وتستعد الولايات المتحدة وبريطانيا لارسال مزيد من القوات للانضمام الى عشرات الالاف من الجنود المحتشدين بالفعل في الخليج قبل غزو محتمل للعراق.
واقر مجلس الامن بالاجماع قرارا في تشرين الثاني /نوفمبر يطالب بغداد بالكشف عن كل التفاصيل الخاصة ببرامج اسلحتها كما تنص قرارات الامم المتحدة بعد حرب الخليج عام 1991 والا ستواجه "عواقب وخيمة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
